أخبارNews & Politics

صحيفة تلغراف:من الممكن أن يهاجم نتنياهو ايران
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

تلغراف:من الممكن أن يهاجم نتنياهو ايران ولكن تهديده بالحرب قد يكون مجرد خدعة

 ديفيد بلير:
يجب ان تراقب اسرائيل من الخارج، مدركةً ان لديها ما تخسره اكثر بكثيرمن بعض اعضاء الدائرة المميزة

يميل مراقبو الشؤون ال ايران ية الى اعتبار هجمات لفظية من هذا النوع مجرد كلمات طنانة. ويقولون ان العبارات الملهبة لا توفر دليلاً على نيات النظام الحقيقية


تحت عنوان "هل تملك اسرائيل الجبروت العسكري لانهاء طموحات ايران النووية" كتب المحلل في صحيفة "ذي ديلي تلغراف" البريطانية ديفيد بلير اليوم الجمعة انه ما زال من الممكن أن يهاجم رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو ايران ولكن تهديده بالحرب قد يكون مجرد خدعة. ويستنتج بلير ان اي غارات جوية اسرائيلية على المنشآت الايرانية النووية لن تستطيع تدمير برنامج ايران النووي وأن كل ما ستحققه هو مجرد تأخير امتلاك لاسلحة نووية لبضع سنوات فقط. وهنا نص التحليل:


بنيامين نتنياهو (تصوير: Getty Images)

"الصمت قد يكون التحذير الوحيد. اذا هاجمت اسرائيل منشآت ايران النووية من الجو، فان طائراتها "اف-15 ايغل" لن تقلع وسط قرقعة صاخبة بالسلاح. وبدلاً من ذلك، فانها ستنقض على اهدافها كصواعق من السماء. ثمة قاعدة عامة توحي بانه عندما يتكلم القادة الاسرائيليون عن الحرب، فان من غير المرجح ان يصدروا الامر بشنها. ولكن العكس صحيح ايضاً – فالصمت يمكن ان يكون نذيراً بالخطر - وسيظل هذا صحيحاً بالرغم من المفاوضات التي جرت بين ايران والقوى العالمية الست في بغداد امس. ذلك ان اسرائيل كانت الشبح الحاضر في تلك المحادثات. ويتعامل نادي بلدان مغلق العضوية مع ايران في القضية النووية. والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي – ام يركا ، وبريطانيا، وفرنسا، و روسيا والصين – الى جانب المانيا مسؤولة عن نزع فتيل اكثر المجابهات العالمية قابلية للاشتعال.

مواجهة نووية
ويجب ان تراقب اسرائيل من الخارج، مدركةً ان لديها ما تخسره اكثر بكثيرمن بعض اعضاء الدائرة المميزة. وفي النهاية، اذا بنت ايران السلاح النهائي، فستدخل في موقف مواجهة نووية مع اسرائيل، وليس الصين. تجاهل الخطب الطنانة التي يطلقها (الرئيس الايراني) محمود احمدي نجاد، وهو بطة عرجاء سيخلي منصب الرئاسة السنة المقبلة ويبدو انه خسر في صراع وحشي على السلطة. وبدلاً من ذلك تأمل في كلمات آية الله علي خامنئي، المرشد الاعلى لايران، الذي قال في شباط (فبراير) ان اسرائيل "ورم سرطاني يجب استئصاله وسيتم استئصاله".

هجمات لفظية
يميل مراقبو الشؤون الايرانية الى اعتبار هجمات لفظية من هذا النوع مجرد كلمات طنانة. ويقولون ان العبارات الملهبة لا توفر دليلاً على نيات النظام الحقيقية. ويجب تالحكم على آية الله (خامنئي) من خلال اعماله الحذرة وقدراته المتواضعة. وقد يكون هؤلاء على صواب، ولكن الاسرائيليين لا ينظرون الى الامر على ذلك النحو. فعندما يهددهم زعيم دولة بالفناء، يميلون الى اخذه على محمل الجد – واذا اخذنا تاريخ القرن العشرين في الاعتبار، فمن يمكن ان يلومهم؟. الاجانب يجدون من الصعب فهم كيف تثير طموحات ايران النووية شيئاً في اعماق روح اسرائيل. وكان الغرض من تأسيس تلك الدولة توفير ملجأ لليهود. وعندما يهدد بلد آخر الاسرائيليين بالدمار، بينما يطبق برنامجاً نووياً يمكن ان يوفر الادوات اللازمة لتنفيذ العمل، فانهم يخافون اكثر مما يستطيع مواطنو بلدان هادئة ان يفهموه بسهولة.

حل المشكلة النووية
ويقود هذا الى رد الفعل الغريزي التالي. يعتقد الاسرائيليون ان ليس بامكانهم ان يثقوا باي جهة اخرى – ولا حتى الولايات المتحدة – في ما يتعلق بأمنهم. وفي النهاية سيصرون على اتخحاذ قراراتهم بشأن كيفية مكافحة اي تهديد. وقد ذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس (الاميركي) باراك اوباما في البيت الابيض بان اسرائيل يجب ان تبقى "سيدة مصيرها". الا ان الدعوات التي تريد من اسرائيل ان تعمل بمقتضاها تتركز على موضوع الثقة بالاخرين على وجه التحديد. فاذا نجحت المحادثات مع ايران في حل المشكلة النووية، فان على اسرائيل ان تقرر ما اذا كانت تستطيع ان تتعايش مع صفقة تتفاوض عليها الدول الست ذات الامتيازات. ولعل نتنياهو عمد من دون وعي منه الى وضع شروط اي اتفاق يعتقد انه سيكون مقبولا لديه: ان على ايران ان توقف تخصيب اليورانيوم، وان تتخلي عن كل مخزونها منه، وان تقوم بتفكيك المنشآت في فوردو حيث يجري العمل على البرنامج النووي في قبو حُفر في جانب احد الجبال.

صفقة قابلة لل حياة
لكنه يعد نفسه لاي فرصة فشل: اذ من المؤكد ان اي تسوية واقعية لا تجد لها مكانا على وجه التأكيد في هذه المطالب. فالمسؤولون الغربيون يقولون في مجالس خاصة ان اي صفقة قابلة للحياة ستسمح لايران بمواصلة الحد الادنى من تخصيب اليورانيوم وان كان ذلك تحت رقابة مشددة. فالهدف هو "اعادة الثقة الدولية" في برنامج ايران النووي، وليس مسح هذا الجهد وتسويته بالارض. ويسير المفاوضون على مهل للتقدم الى الامام نحو صيغة تسمح لايران بتخصيب اليورانيوم، في ذات الوقت الذي يحصل فيها العالم باكمله على ما يكفي لضمان ان هذا العمل سيُستخدم لانتاج وقود لمحطات الطاقة النووية، وليس لعملية الانشطار الاساسية اللازمة لانتاج قنبلة ذرية. وقال بعض المسؤولين المتقاعدين، ومن ابرزهم بيتر جينكنز، السفير البريطاني السابق لدى وكالة الطاقة النووية الدولية، ان "التخصيب مع الرقابة" هو الطريق الوحيد لحل هذه المعضلة المتشابكة.

اشعال نار الحرب
ولكن هل تستطيع اسرائيل ان تقبل بهذه النتيجة؟ ليس امام نتنياهو في نهاية المطاف اي خيار اخر يُذكر. ويعتقد بعض المحكمين، ومن بينهم مدير وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية السابق مايكل هايدن، ان تهديده باشعال نار الحرب ليس الا خدعة. اذ ليس لدى اسرائيل القدرة العسكرية القادرة على تدمير المنشآت النووية الايرانية.

تزويد الطائرات بالوقود
ذلك ان التنفيذ يحتاج الى معظم، ان لم نقل كل، سلاح الجو الذي يشتمل على 125 طائرة من طراز إف-15 و إف-16 الضاربة لقصف اهداف تبعد ما بين 900 و 1200 ميل عن قاعدتها. وقد يكون تزويد الطائرات بالوقود اثناء التحليق مطلوبا – غير ان السجلات تفيد ان ليس لدى اسرائيل الا سبع طائرات ناقلة للننفط. فهل يستطيعون الطيران بالقاذفات والمقاتلات المصاحبة للحراسة لكل الرحلة الى ايران والعودة ايضا؟. ليس هناك الا القليل من الدول التي تماثل اسرائيل في العبقرية العسكرية. وربما يخفي نتنياهو بطاقات في كمه لا يدري عنها احد. الا ان هناك احتمالا حقيقيا ان يكون تدمير معامل ايران النووية تتجاوز قدراته.

تحقيق الهدف
وحتى لو امكن تحقيق الهدف، فانه سيبقى عليه ان يقيس ثقل الاعتراض المركزي على الحرب: اذ بامكان ايران ان تعيد بناء منشآتها الرئيسة، بما يعني ان اي قصف جوي سيؤخر ولكنه لن يحيد طموحاتها النووية عن مسارها. واقصى ما يمكن لاسرائيل ان تحققه هو شراء الوقت- ولكن ربما ليس لديه ما يكفي من الوقت. وقد ينتهي نتنياهو الى اثارة ازمة عالمية بغرض تأجيل البرنامج الايراني ولكن لسنوات قليلة تعد على اصابع يد واحدة. وفيما يصارع في هذه المعضلة، فانه يبقى فاعلا رئيسا في العملية. وكلما تفاوضت الدول الست مع ايران، فان لدى اسرائيل الغائبة القوة لتغيير كل حساب".

كلمات دلالية