مجتمعSociety

مخططة المدن ريم سويد من عيلبون تعيش هموم المواطن
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

مخططة المدن ريم سويد من عيلبون: خسارة الأرض بمجتمعنا تبقينا بصراع البقاء

مخططة المدن ريم سويد:
إسرائيل ترفض أيّ تغيير في واقع السيطرة على الأرض رغم التغير الإيجابيّ الطفيف في بعض السلطات المحليّة العربيّة وإذ كان ذلك تغييرًا موضعيًّا يمكن أن يُعزى إلى حلول واتّفاقيّات محليّة

ما يميز المجتمع العربي هو خسارته الفادحة للأرض الأمر الذي يشكل صعوبة كبيرة في المسكن فتعيش البلدات العربية في اجواء مقلقة للغاية

إجراء تعديلات وتغييرات في التخطيط الحيزي متعلق ليس فقط بعمل السلطة ال محلية بل بتعديلات وتغييرات في سياسة التخطيط الحيزّية القطرية والإقليمية

أقسام الهندسة والتخطيط في السلطات المحلية العربية تعاني من ضعف بنيوي وتفتقر إلى الأسس التي تمكنها من إدارة تطوير حيزي وإعداد برامج تنموية مما يضعها في حالة رد الفعل وصراع البقاء

حالة أقسام الهندسة في معظم البلدات العربية تظهر أنها تفتقر للبنى التحتية المناسبة والتي تمكنها من إدارة التخطيط الحيزي وانجازه وهذه الأقسام تفتقر إلى منظومة حوسبة مثل منظومة المعلومات الجغرافية (G.I.S)

ضعف الأقسام الهندسية داخل السلطات المحلية وفي بعض الأحيان غيابها كليا وقلة أقسام التخطيط داخل السلطة المحلية واعتمادها في عملية التخطيط ألحيزي على لجان تنظيم إقليمية مشتركة لها اعتباراتها في عملية التخطيط


مخططة المدن ريم سويد من مركز بديل للتخطيط العربي، لها رأي مهم وقوي خاصة لشريحة النساء حول ما يتعلق بالتخطيط الصحيح الذي يلبي حاجيات المجتمع القروي في البلدات العربية، والمشاكل والصعوبات التي يواجهونها. وتؤكد المهندسة ريم سويد أن "ما يميز المجتمع العربي هو خسارته الفادحة للأرض، الأمر الذي يشكل صعوبة كبيرة في المسكن، فتعيش البلدات العربية في اجواء مقلقة للغاية، الامر الذي يضطرهم للبناء بشكل عامودي وطوابق عديدة لحل الأزمة السكنية".

وتقول مخططة المدن ريم سويد: "دولة إسرائيل ترفض أيّ تغيير في واقع السيطرة على الأرض، رغم التغير الإيجابيّ الطفيف في بعض السلطات المحليّة العربيّة، إذ كان ذلك تغييرًا موضعيًّا يمكن أن يُعزى إلى حلول واتّفاقيّات محليّة، دون حصول أي تغيّر جذريّ في سياسات الدولة تجاه المواطنين العرب وتعويضهم عمّا سُلب منهم".
تهميش المهندسين في السلطات العربية
وأشارت سويد: "هناك تباينُ واضح في تعامل المؤسّسة الحاكمة مع السلطات المحلـيّة العربيّة مقابل السلطات المحلـيّة اليهوديّة، وبخصوص موضوع الأراضي ومسطّحات النفوذ فإنه لم يطرأ عليه أي تغيير في سياسة الحكومة، رغم أهمّيّته في كل ما يتعلق بتطوّر الحيّز، ومناطق السكن. وإذا ما زرنا أي سلطة محلية وحاولنا التعرف على مبنى قسم الهندسة والتخطيط فنجده يشمل على الأغلب مهندسا ربما بوظيفة جزئية (باستثناء البلديات)، ولا تتوفر لديه الشروط الأساسية والبنى التحتية لإدارة قسم هندسي وتخطيط يتناسب ويتجانس مع حجم المهام ونقل المسؤولية الملقاة على عاتق قسم هندسي. كما أن معظم الخدمات الهندسة من تخطيط بنى تحتية، طرق ومباني عامة تتم من خلال مكاتب هندسية خارجية، وأن المراقب لها والموجه لها، والمنسق فيما بينها ليس بالضرورة المهندس، بل رئيس البلدية أو المجلس المحلي، الذي على الغالب يفتقر للمعلومات والمعرفة المهنية التي تمكنه من أداء دور المراقب والفاحص لهذه المخططات".
 
ضعف بنيوي
ولخصت سويد: "يمكن أن نوجز أن أقسام الهندسة والتخطيط في السلطات المحلية العربية تعاني من ضعف بنيوي وتفتقر إلى الأسس التي تمكنها من إدارة تطوير حيزي وإعداد برامج تنموية؛ مما يضعها في حالة رد الفعل وصراع البقاء. أي برنامج تدخل يجب أن يضع هذا الأمر كواقع يجب تغييره، لأن الحديث عن تنمية ونمو بحالة غياب المقدرات يصبح نوعا من الترف الفكري والتمنيات التي لا تحقق بل تؤدي إلى الإحباط".
المخططات الهيكلية
وفيما يتعلق بالمخططات الهيكلية للبلدات العربية أوضحت سويد: "لكل السلطات المحلية العربية المعترف بها مخططات هيكلية أو تفصيلية مصدقة حسب القانون. ولكن المشكلة أن هذه المخططات لا تلبي احتياجات البلدة ولا توفر لها الأسس للتطور اللائق. معظم المخططات أعدت بموجب منهجية تخطيط ضابطة، تستخدم التخطيط الهيكلي لاستعمالات الأراضي كأداة سيطرة وتحجيم المساحات المتوفرة للتطور. هذه المخططات شكلت أساسا لإصدار رخص ولكنها لم تخطط بشكل مناسب الحيز بما في توفير تخطيط لائق للحيز العام. كذلك فإن التخطيط عانى من ازدواجيات لم ينجح المخططون والسلطات المحلية بالتوفيق فيما بينها مما أدى إلى تشويه التطوير ألحيزي في البلدة العربية والذي يتمثل بانحصار الأراضي المخصصة للسكن، قلة الأراضي المخصصة للمرافق والساحات العامة، شبكة طرق لا تلبي التطور المستقبلي الحضري".

سياسة التمييز
وتابعت ريم سويد: "معظم المخططات أعدت وأقرت عندما كانت البلدات العربية قرى، وكان التعامل مع الحيز القروي بتخطيط مديني من حيث الكثافة الممنوحة. كذلك فإن سياسة التمييز مورست من خلال التخطيط الحيزي بشكل ملحوظ، حيث لم تمنح أراضٍ للتطوير المستقبلي، بل تم التركيز على سياسة التكثيف في المناطق المبنية الحالية، والتي تعود ملكيتها على الأغلب إلى ملك خاص وموزعة بين أصحاب الأراضي ولا يشمل كل سكان البلدة. هذه الملكية الخاصة تشكل عائقا في عملية التخطيط بشكل عام وفي توفير الأراضي للمرافق العامة. كذلك لم تمنح أراض كافية مخططة ومخصصة للتطوير الاقتصادي مثل مناطق صناعية، تجارية وخدماتية. إن تخطيط البلدة العربية كحيز سكني، أدى إلى تقليص فرص تساهم في النمو الاقتصادي بها".
ضعف الأقسام الهندسية داخل السلطات المحلية
وأشارت مخططة المدن ريم سويد إلى نقطة هامة حيث قالت: "بالإضافة إلى غياب التخطيط الحيزي المُمَكِّن تطوير حيزي وتنموي، فإن ضعف الأقسام الهندسية داخل السلطات المحلية، وفي بعض الأحيان غيابها كليا، وقلة أقسام التخطيط داخل السلطة المحلية واعتمادها في عملية التخطيط الحيزي على لجان تنظيم إقليمية مشتركة لها اعتباراتها في عملية التخطيط، بما في ذلك انصياعها لمؤسسة التخطيط اللوائية، ساهم في ضعف التخطيط ألحيزي في البلدات العربية. كذلك فإن فصل عمل أقسام الهندسة العاملة في السلطة المحلية عن باقي أقسام السلطة المحلية وقلة العمل بينها بتآزر وجدلية أدى إلى تقليص التنسيق بين أقسام السلطة المحلية وتلبية متطلباتها الوظائفية في حيز البلدة. قلة التنسيق بين أقسام البلدية وبين قسم الهندسة وبين المنتخبين يشكل عائق أمام تخطيط حيزي مستدام فاتح فرص تنموية".

تبعية السلطة المحلية لمؤسسات التخطيط
وأضافت سويد: "كما أن حالة أقسام الهندسة في معظم البلدات العربية تظهر أنها تفتقر للبنى التحتية المناسبة، والتي تمكنها من إدارة التخطيط الحيزي وانجازه. هذه الأقسام تفتقر إلى منظومة حوسبة مثل منظومة المعلومات الجغرافية (G.I.S). كذلك لا توجد مواقع انترنت خاصة بأقسام الهندسة تقدم خدمات للمواطنين من خلالها. وغالبا فإن قسم الهندسة يدار من قبل مهندس بوظيفة حتى جزئية بدون كادر يستطيع من انجاز مهمات تخطيطية وتنموية. هذا الفقر في إدارة هندسية وتخطيطية يشكل عائقا أمام تخطيط وتطوير حيزي مستدام. تبعية السلطة المحلية لمؤسسات تخطيط خارجها يخلق في بعض الأحيان تناقض بين الاعتبارات التخطيطية والإدارية البلدية، ما يعيق عملية تخصيص الأراضي للمرافق العامة؛ ويحول دون توسيع المناطق المبنية المعدة للتطوير من أجل جسر الفجوات بين الحاجات والمتطلبات وبين التخطيط المعمول به الذي يشكل عائقا كبيرا أمام إخراج السلطات المحلية من الأزمات البنيوية التي تعاني منها".
قرارات قطرية
وختمت ريم سويد حديثها للعرب بالقول: "لا بد من الإشارة إلى أن إجراء تعديلات وتغييرات في التخطيط الحيزي متعلق ليس فقط بعمل السلطة المحلية؛ بل كذلك بتعديلات وتغييرات في سياسة التخطيط الحيزّية القطرية والإقليمية. ولكننا ندعي أن استعداد وإعداد السلطة المحلية وتمكينها مهنيا سوف يساهم في إجراء التغيير والإصلاح في سياسات التخطيط؛ ويحولها من سلطة متلقية للقرارات القطرية والإقليمية إلى سلطة مبادرة تطرح رؤيتها ومتطلباتها على التخطيط القطري والإقليمي وتطالب بإعادة تقسيم موارد التخطيط وتشارك في صياغة وإنتاج الحيز من خلال فرض حضورها. إذا لم يكن استعداد للسلطة المحلية فإن الموارد تذهب إلى غيرها، وتبقى تعاني من واقع النقص في الأراضي وحالة الحصار الحيزي مما يقلل فرص التنمية بها".

كلمات دلالية