رأي حرOpinions

تساؤلات عن صفقة التبادل- بقلم: هاني المصري
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق
اضف تعقيب انشر تعقيب
صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
31

حيفا
سماء صافية
31

ام الفحم
سماء صافية
31

القدس
سماء صافية
32

تل ابيب
سماء صافية
32

عكا
سماء صافية
31

راس الناقورة
سماء صافية
31

كفر قاسم
سماء صافية
32

قطاع غزة
سماء صافية
33

ايلات
سماء صافية
36
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

تساؤلات مشروعة عن صفقة تبادل الأسرى- بقلم: هاني المصري

علّق على هذا / عبّر عن رأيك

أثارت صفقة تبادل الأسرى أسئلة مشروعة، لا بد من الإجابة عنها بصراحة وصدق، دون لف أو دوران، أو مبالغة أو نقصان

هاني المصري في مقاله:

لماذا شملت الصفقة 1027 أسيرًا وأسيرة، ولم تشمل عددًا أكبر، خصوصًا القادة السياسيين وأمراء المقاومة الذين جاءت الصفقة ناقصة بدونهم؟

إطلاق سراح أسير واحد يعتبر إنجازًا، فكيف بـإطلاق1027 أسيرًا وأسيرة، ضمن صفقة كسرت المعايير الإسرائيلية لعمليات إطلاق سراح الأسرى؟

الصفقة إنجاز وطني يوحد الفلسطينيين، وانتقاد نواقصها يجب أن يوجه إلى إسرائيل لا إلى حماس، فإسرائيل هي المحتلة التي أسرت مئات الآلاف من الفلسطينيين


أثارت صفقة تبادل الأسرى أسئلة مشروعة، لا بد من الإجابة عنها بصراحة وصدق، دون لف أو دوران، أو مبالغة أو نقصان. السؤال الأول: لماذا شملت الصفقة 1027 أسيرًا وأسيرة، ولم تشمل عددًا أكبر، خصوصًا القادة السياسيين وأمراء المقاومة الذين جاءت الصفقة ناقصة بدونهم، وبدون غيرهم من أصحاب الأحكام العالية الذين يبلغ عددهم حوالي ثمانمئة أسير، ولم تضم الصفقة إلا أكثر من ثلثهم بقليل. ولماذا تضمنت الصفقة إبعاد أكثر من مائتي أسير؟ ولم تشمل جميع النساء وأسرى 1948 كافة؟ وما يبرر طرح هذا السؤال، أن الشروط الفلسطينية في الصفقة سابقًا كانت أفضل مما تم الاتفاق حوله، وأن كل أسير من أصحاب الأحكام العالية كان لديه أمل بالإفراج عنه ضمن هذه الصفقة، وعدم إطلاق سراحه، يعني فقدان الأمل في الحرية من الآن وحتى إشعار آخر.

خيبة الأمل
وما زاد من خيبة الأمل لدى القادة والأمراء، أن وعودًا قد أغدقت عليهم بعدم إنجاز الصفقة بدونهم. على حماس الإجابة عن هذا السؤال باستقامة، بالقول مثلًا: إنها بذلت أقصى ما تستطيعه لتحقيق كل مطالبها، ولم تسطتع تحقيق إلا "نسبة محترمة" منها. من جهتي، أعتقد أن إطلاق سراح أسير واحد يعتبر إنجازًا، فكيف بـإطلاق1027 أسيرًا وأسيرة، ضمن صفقة كسرت المعايير الإسرائيلية لعمليات إطلاق سراح الأسرى؟ إن صفقة شاليط، بكل ما لها وعليها، تعتبر إنجازًا وطنيًا لشمولها أسرى ذوي أحكام عالية من جميع الفصائل والمناطق الجغرافية الفلسطينية، إضافة إلى الجولان.
الوهم المتبدد
السؤال الثاني حول التوقيت، ولماذا عقدت الصفقة الآن، وليس قبل أو بعد أشهر عدة، وفيما إذا كان الصبر لمزيد من الوقت من شأنه أن يحقق شروطًا أفضل للصفقة. ولماذا استعجلت حماس وإسرائيل لإنجازها الآن؟ وهذا هو السؤال الأهم. إن الإجابة عن هذا السؤال، لا بد وأن تنطلق من أن عملية "الوهم المتبدد" جرت منذ سنوات عديدة، وكانت عملية جريئة ونوعية، استطاعت المجموعات المنفذة لها قتل وجرح عدد من جنود الاحتلال، وأسر جلعاد شاليط وإخفاءه في مكان آمن لفترة طويلة، بحيث لم تستطع المخابرات الإسرائيلية الوصول إليه، وصمد الخاطفون الأبطال حتى أثناء حرب الكوانين، وهذا يحسب لهم. لو تمت صفقة التبادل بعد شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين على عملية الأسر لجاز القول إن حماس استعجلت إتمامها، ولكن إنجازها بعد أكثر من خمس سنوات يعني أنها استنفذت الوقت اللازم لتحسين شروطها، مع وجود احتمال بأن عدم إنجازها الآن يهدد بعدم إنجازها لفترة طويلة قادمة، أو ربما إلى الأبد، أو إنجازها بعد حين بنفس الشروط الحالية وربما بشروط أقل.

تحسين شروط حياة الأسرى
السؤال هو: ما الذي سيضمن أنها ستعقد في المستقبل بشكل أفضل؟ دائمًا ستكون هناك تساؤلات حول التوقيت وشروط عقد صفقات تبادل الأسرى، ولكن معيار الحكم على أي عملية تبادل ينطلق من حصولها على أقصى ما يمكن من المطالب، بما يتناسب مع حجم الأطراف التي تحكمها وتطرحها على طاولة المفاوضات. فلا يمكن تحميل إطلاق سراح جندي إسرائيلي أسير كل شيء، بحيث تتم الصفقة دون فك الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق سراح جميع أصحاب الأحكام العالية والقادة والأمراء، وألا تشمل إبعاد أي أسير الذي يعتبر جريمة جديدة ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى المبعدين، لا يقلل من خطورتها أنهم سيبعدون إلى داخل وطنهم في قطاع غزة، لأن هذا القول يتجاهل أن القطاع محاصر ومعزول عن بقية أرجاء الوطن الفلسطيني، ما يجعل الإبعاد إليه جريمة أخرى بحق المبعدين. إن الصفقة أنجزت ما يمكن تحقيقه مع أنها كان يمكن أن تشمل بندًا يتحدث عن تحسين شروط حياة الأسرى وتحقيق مطالب المضربين بإيقاف سياسة العزل الانفرادي، وغيرها من السياسات التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية.

الخلافات والانقسامات
لو عقدت الصفقة قبل التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لكان وقع توقيتها أسوأ على الوضع الفلسطيني، وكانت ستعمق الخلافات والانقسامات وتقوي طرفًا على آخر. إن عقدها بعد الخطاب التاريخي للرئيس هو رد السحر الإسرائيلي على أصحابه، فقد أرادت حكومة إسرائيل الخروج من أزمتها وحرف الأنظار عن التحرك الفلسطيني الدولي وبث بذور جديدة للانقسام الفلسطيني، فجاءت المسألة معاكسة، لأن الرئيس القوي، الآن، سياسيًا وشعبيًا لن يؤثر عليه سلبيًا حصول حماس على إنجاز سياسي وشعبي، وهذا قد يساعد على الإسراع في إنجاز وتطبيق اتفاق المصالحة لو توفرت الإرادة اللازمة. فالمنظمة القوية يمكن أن تتصالح بشكل أسرع مع حماس القوية. أما المنظمة الضعيفة أو حماس الضعيفة فستخشيان من تطبيق المصالحة في شروط غير مواتية لهما أو لطرف دون الآخر. لا يمكن تجاهل أن صفقة تبادل الأسرى كانت هي الأخرى من ضحايا الانقسام، بحيث أنها لو عقدت في ظل الوحدة لكانت شروطها أفضل. فلم يكن المفاوض الحمساوي في أفضل حالاته، فقد فاوض وحماس مأزومة جرّاء استمرار الحصار وشبح استمرار العدوان، وفي ظل تراجع الدعم ال إيران ي والسوري، ودخول مصر مرحلة انتقالية قد تطول، وفي ظل خسارة حماس المضاعفة بسبب موقفها المرتبك من خطط التوجه نحو الأمم المتحدة؛ ما جعلها في عجلة من أمرها، ودفعها للحصول على إنجاز سريع وإتمام صفقة التبادل، خصوصًا في ظل تزايد مخاوفها من أن عدم إتمامها الآن، في ظل تقدم خصمها السياسي، وتعنت الاحتلال وحكومته المتطرفة واتجاه إسرائيل نحو المزيد من التطرف؛ قد يؤدي إلى عدم إتمامها في المستقبل المنظور، وهذا يفقد حماس والفلسطينيين ورقة مهمة، خصوصًا إذا تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية من معرفة مكان إخفاء شاليط، وتنفيذ عملية لإطلاق سراحه.

الثمن الباهظ
لقد قللت إسرائيل من الثمن الذي دفعته في صفقة شاليط، لذلك أيدها 26 وزيرًا وعارضها 3 وزراء فقط، ولكنها مع ذلك، دفعت ثمنًا باهظًا لا يقتصر على عدد المفرج عنهم، خصوصًا من ذوي الأحكام العالية، وإنما بسبب مغزاها الأساسي، وهو أن إسرائيل أعطت بإتمام الصفقة رسالة ضارة لها على طول الخط، مفادها أنها لا تفهم سوى لغة القوة والمقاومة، وأنها لا تفرج عن أسرى محكومين أحكام عالية إلا في صفقات التبادل، الأمر الذي يعزز خيار المقاومة ويضعف كثيرًا خيار المفاوضات الثنائية، ويجعل خطف الجنود الإسرائيليين الخيار الوحيد لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. إن الإنجاز المتحقق كافيًا إلى حد كان يجب أن يفرض على بعض قادة حماس وأنصارها أن لا يبالغوا كثيرا بأهمية صفقة التبادل، إلى حد القول إنها غير مسبوقة، وحققت 99% من مطالب الخاطفين، وإنها حصلت على تأييد القادة وأمراء المقاومة والأسرى الذين لم تشملهم. كما يفترض على المنتقدين أن يخففوا من انتقادهم، ويقفوا أمام سؤال: ما الذي يضمن أن تأخير الصفقة كان سيحسنها وليس أن يؤدي إلى عدم تحقيقها أو تراجع شروطها؟

خلف القبضان
إن الصفقة إنجاز وطني يوحد الفلسطينيين، وانتقاد نواقصها يجب أن يوجه إلى إسرائيل لا إلى حماس، فإسرائيل هي المحتلة التي أسرت مئات الآلاف من الفلسطينيين، ولا يزال أكثر من خمسة آلاف منهم خلف القبضان، وتمارس بحقهم وحق الشعب الفلسطيني جرائم حرب مزرية وجماعية. قال الشاعر ناظم حكمت: "أفضل الأطفال لم تولد بعد" وأفضل صفقات تبادل الأسرى لم تنجز بعد، فما دام هناك أسرى سيكون هناك صفقات تبادل، ولا بد من اقتناص لحظة الفرح والأمل، على الرغم من الغصة في الحلوق والقلق في القلوب جراء استمرار اعتقال الآلاف، بعضهم قبل التوقيع على اتفاق أوسلو وحتى الآن. أبلغ رد فلسطيني هو توظيف الإنجازات الوطنية، والأجواء الإيجابية الناجمة عن التحرك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، وصفقة تبادل الأسرى لصالح مسارعة الجهود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، على أساس إستراتيجية وطنية جديدة قادرة على توحيد الشعب والقوى في مجرى واحد قادر على تحقيق الأهداف الوطنية، التي في مقدمتها الإفراج عن جميع الأسرى.

ثمن اعتقال شاليط
لا يمكن أن ينهى هذا المقال دون التعرض إلى الآراء، التي قال أصحابها إن ثمن اعتقال شاليط كان باهظًا جدا، ما يترافق مع الدعوة الصريحة أو المبطنة بالإقلاع عن المقاومة لأنها "دمرتنا"، في حين أن المقاومة بكل أشكالها، وعلى الرغم من الثمن الباهظ المترتب عليها، هي التي جعلت القضية الفلسطينية لا تزال حية، وجعلت الشعب الفلسطيني لا يزال رغم المعاناة الشديدة واقفا على قدميه، ما حال دون تحقيق كامل الأهداف الصهيونية التي أرادت إقامة إسرائيل على كامل أرض فلسطين، وعلى أساس طرد جميع أفراد الشعب الفلسطيني إلى خارج فلسطين. لولا المقاومة بكل إنجازاتها وأخطائها لكان الوضع أسوأ بكثير مما هو عليه الآن.
وحتى تحقق المقاومة أهدافها، يجب أن تستند إلى برنامج سياسي، وتستجيب لمصلحة الشعب، وتخضع لمرجعية وطنية. وفي المقام، لا يمكن القفز عن أن صفقة تبادل الأسرى لا يمكن أن تتم لولا حلول الربيع العربي ومخاوف إسرائيل من تداعياته، وما لم تشهد مصر ثورة عظيمة حققت بعض الخطوات، وأعطت اهتمامًا مختلفًا بالملف الفلسطيني عما كان يفعله نظام حسني مبارك، بدليل أنها استطاعت على الرغم من انشغالها بظروفها الداخلية تحقيق اتفاق المصالحة وإتمام صفقة تبادل الأسرى، ومن المتوقع أن تواصل هذا الدور بنشاط حتى تطوى صفحة الانقسام السوداء، وتفتح صفحة جديدة تكون الوحدة الوطنية فيها ضرورية وشرطًا للانتصار بدحر الاحتلال وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected] 

كلمات دلالية
ارتفاع عدد شهداء الحركة الاسيرة الى 220 شهيدا