أخبارNews & Politics

نجل الاسير ابو صالح: أنتظر الإفراج عن والدي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

نجل الاسير ابو صالح: أنتظر الإفراج عن والدي ليعيش طفلي في كنفه

نجل الاسير المقدسي ابو صالح:

كانت اجمل لحظات عمري ورغم قساوتها، اللحظة التي شاهد والدي فيها جمال الصغير حفيده الاول

عشت طفولة قاسية، كانت تأتي الاعياد وتنتهي ونحن محرومون من معناها، رغم كل الحب والرعاية التي قدمتها لنا والدتي

اقتحمت القوات الاسرائيلية منزلنا في تاريخ 21 - 2 - 1988 وانتزعوا والدي من بيننا، وفورا نقلوه للتحقيق والتعذيب ومنعنا من زياته لأكثر من شهر

لم يجد الشاب كايد (24 عاما) هدية يقدمها لوالده الاسير المقدسي جمال حماد حسين ابو صالح (47) عاماً الذي حرمه الاحتلال من حنانه والنوم بالقرب منه طوال سنوات عمره، سوى ان يسمي نجله الاول باسمه تيمنا به، ليدخل بولادته الفرحة والامل لقلب والدته الوفية التي مازالت صابرة معه تنتظر عودة الزوج المناضل الذي انتزعته القوات الاسرائيلية من منزلها في مدينة القدس لتتولى مسؤولية رعاية طفليها، وليبشر والده بفرحة التحرر والعودة لمنزلهم الذي تسكنه الاحزان وهو يدخل غدا عامه الاعتقالي الرابع والعشرين.


الأسير جمال حماد حسين ابو صالح

بين أيام سنوات طويلة من العذاب، يستحضر كايد وهو يرعى طفله الذكريات المؤلمة الاولى عندما فتح عيناه على بوابات السجون، لتصبح كلمة "زيارة" مرتبطة ارتباطاً وثيقا بكلمة " ابي". وقال كايد: "عشت طفولة قاسية، كانت تأتي الاعياد وتنتهي ونحن محرومون من معناها، رغم كل الحب والرعاية التي قدمتها لنا والدتي. ولكن للاب وجوده وكلماته، وكلمة "ابي" من الكلمات التي حرمنا منها."

صمود وقوة
وأضاف: "بعدما طالت رحلة الفراق واستبعاد اسم والدي من كل صفقات تبادل الأسرى، قررت ان اضيف لصورته التي لم تفارق قلوبنا وجوده بشكل يومي بيننا وذلك باطلاق اسمه على طفلي". وتابع متألماً:" كانت اجمل لحظات عمري ورغم قساوتها، اللحظة التي شاهد والدي فيها جمال الصغير حفيده الاول، قرأت في عينيه صور الاب الصامد المناضل القوي، الذي لم تنل منه محطات السجن وفرحة بلقاء جديد دون قضبان، وشاهدت الشوق ووالدي فرح بحفيده، وأتمنى من الله ان يفرج عنه ليعيش في كنفه ويربيه بعدما حرمه السجن من تربيتنا نحن".
الأمل بالتحرر وفرحة ناقصة
كان كايد يبلغ من العمر عاماً ونصف عند اعتقال والده، ومع كل عام يمضي كان يكبر لديه الأمل بتحرر والده واجتماع شمل العائلة. وقال كايد:" تحملت والدتي كل العبء بعد اعتقال والدي، كانت شقيقتي نسرين تبلغ من العمر عامين ونصف العام، ورغم ظروف ال حياة القاسية كرست حياتها لنا ووقفت لجانب والدي رغم وحدتها كون عائلتها تعيش في الأردن وعدم وجود معيل للأسرة، ووفرت لنا كل شيء، حتى كبرت وبدأ الحديث عن زفافي، أرادت والدتي ان تفرح بي ووالدي شجعها رغم سجنه، وحاولت في ظل الحديث عن الصفقات تأجيل زفافي لعل والدي يشاركني فيه، ولكن لم يتغير الحال، وقررت ان اتزوج. وعندما اقيم زفافي كان كل شيء موجود الا الفرح رغم وجود كل عائلتي، الا والدي الغالي الذي افتقدته كثيرا". وأوضح:" لقد شاهد والدي مقاطع من حفل زفافي عبر التلفاز، إذ قام طاقم برنامج "صباح الخير يا عرب" ببثها عبر شاشة الـ "ام بي سي"، واستطعنا بذلك التغلب على الاحتلال وجعل والدي يعيش معنا ولو القليل من لحظات زفافي".

معاناة بصور متعددة
وروى كايد تفاصيل اعتقال والده، كما اخبرته بها والدته قائلا: "اقتحمت القوات الاسرائيلية منزلنا في تاريخ 21 - 2 - 1988 وانتزعوا والدي من بيننا، وفورا نقلوه للتحقيق والتعذيب ومنعنا من زياته لأكثر من شهر، ثم حكم بالسجن لمدة عامين ونصف العام، ولكن قبل انتهاء محكوميته حكم بالسجن مدى الحياة". وأضاف:" تعرض والدي للعقوبات بشكل دائم، وتعمدوا نقله من سجن لاخر للتضييق علينا وحرمانه من ابسط حقوقه وخاصة مواصلة تعليمه الجامعي، فقد درس فصلا واحدا في الجامعة العبرية تخصص علوم سياسية قبل ست سنوات، واليوم لا يمكنه اكمال تعليمه".

إهمال طبي
وكان الاسير ابو صالح قد تعرض خلال سجنه لإهمال طبي منظم، بعدما تبين اصابته بسرطان في الغدد الدرقية، وماطلت ادارة السجون في تقديم العلاج اللازم له، وبعد تدخل عدد من المؤسسات الحقوقية والمحامين أجريت له عملية جراحية في مستشفى العفولة قبل عدة سنوات، واضاف كايد: "رغم قرار الاطباء بأن والدي بحاجة ملحة لاجراء عملية استئصال الورم السرطاني، قررت ادارة السجون تأجيلها حتى اشعار اخر، لكن المحامي تدخل ومارس الضغوط على إدارة السجن ومستشفى العفولة وتم اجراء العملية له".
وأوضح: "الحمد الله تم استئصال الورم السرطاني، ونأمل عدم عودته، خاصة وان والدي يعاني من أمراض المعدة والروماتيزم وتفتت في الفقرة الرابعة وهو لا يتلقى العلاج". وخلال اعتقال جمال، توفيت والدته عام 1996، ثم والده عام 2006، مما ترك حزنا عميقا في قلبه، خاصة ان السلطات الاسرائيلية منعته من المشاركة في تشييعهم او وداعهم.
وقال كايد الذي زار والده في سجن جلبوع الاسبوع الماضي: "اليوم، يبلغ والدي من العمر 47 عاما وأمضى في سجنه سنوات اكثر مما أمضى حراً، ورغم ظروف الاعتقال القاسية، ما زال والدي يتمتع بمعنويات عالية وارادة صلبة لا تلين، روحه مرحة وقلبه حنون، دوماً يرفع معنوياتنا ويسحلنا بالامل فقد تحدى كل الظروف المأساوية".
وفي ذكرى اعتقاله قال:" يكفي والدي 24 عاماً معتقلاً بعيدا عنا، عاش فيها المرض والالم، يكفيه ان يرى حفيده الذي انجبه ابنه الذي كان طفلا يوم اعتقل من خلف الزجاج، ادعو بالفرج القريب له ولكل الاسرى".

كلمات دلالية