انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

البشارة نفديها بارواحنا

 * الشرطة تستميت في الدفاع عن منفذي الهجوم لاخراجهم احياء وتؤكد انها ستقوم بالتحقيق مع الشبان الذين تواجدوا وحاولوا الاعتداء على رجال الشرطة وعلى المعتدين اليهود الثلاثة

 * حارس الاراضي المقدسة يلتقي المعتدين الثلاثة ويصفح عنهم

 * غبطة البطريرك ميشيل صباح يشكر جميع من هب للدفاع عن الكنيسة من مسلمين ومسيحيين

ادى الاعتداء الغاشم على كنيسة البشارة الذي وقع يوم الجمعة الماضي في ساعات المساء الى تعزيز صفوف الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في مدينة الناصرة الذين هبوا هبة رجل واحد عند سماعهم نبأ قيام عدد من المعتدين اليهود بانتهاك حرمة الكنيسة والقاء مواد متفجرة ومفرقعات اثناء تأدية صلاة درب الصليب في الاسبوع الاول للصوم الاربعيني قبل عيد الفصح.
وفي حديث لـ »كل العرب» مع شاهد العيان، الكاهن سالم يونس، قال: "دقائق قليلة قبل انتهاء الصلاة التي اقيمت في بازيليكا البشارة سمعنا اصوات انفجارات ضخمة دبت الخوف والذعر في نفوس المصلين وتعالت من المغارة التي تقع تحت البازيليكا. فطلب الاب مارون، كاهن الرعية الذي اقام الصلاة، من المصلين التزام اماكنهم في محاولة للتهدئة من روعهم وقمت بعدها انا وبعض المصلين بالنزول الى المغارة في محاولة لاكتشاف مصدر الانفجارات وفوجئنا بوجود ثلاثة اشخاص وهم امراتان ورجل يرتدون الملابس المحتشمة ويدفعون عربة اطفال مليئة ببالونات غاز ومفرقعات ويحاولون القاء قنابل صوتية اخرى داخل المغارة فقمنا بالسيطرة عليهم لمنعهم من مواصلة القاء القنابل خشية انفجار البالونات الغازية".
حال سماع دوي الانفجارات القوية التي هزت الكنيسة تجمع عدد كبير من المصلين في المكان وحضر آخرون من خارج الكنيسة لمعرفة ما حصل وبعدها حاولوا السيطرة على منفذي الاعتداء وهم ثلاثة افراد من عائلة حبيبي، وتمكن بعضهم من الوصول الى المعتدين واحتجازهم عدة ساعات في احدى الغرف المجاورة للكنيسة.
مع سماع نبأ الاعتداء الذي انتشر بسرعة البرق بين كافة سكان المدينة ، وصل الى محيط الكنيسة للاحتجاج على ما حصل عدد كبير من الشبان محاولين الدخول الى باحة الكنيسة لكن رجال الشرطة الذين هرعوا الى المكان حالوا دون ذلك واستماتوا في الدفاع عن عائلة حبيبي من غضب وسخط الجموع ،وقد استعملت الشرطة القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والهراوات في محاولة للسيطرة على الشبان الغاضبين ومنعهم من الوصول الى الغرفة التي احتجز بها منفذو الاعتداء وللمحافظة على حياتهم.كما استعانت الشرطة بطائرة عمودية لمراقبة التطورات وجابت سماء الناصرة لعدة ساعات. هذا ووصل الى باحة الكنيسة عدد كبير من الشخصيات الدينية والقيادية وبرز من بينهم المطران بولص ماركوتسو والمطران الياس شقور الذي طالب الشرطة بعدم استخدام العنف، بالاضافة الى عدد كبير من الكهنة وبرز ايضا الشيخ رائد صلاح وعدد من الشخصيات القيادية الاسلامية واعضاء الكنيست العرب. واستمرت الاوضاع في التفاقم وسمعت في المكان الى جانب دوي قنابل الشرطة تراتيل دينية، اطلقها بعض المتواجدين . وناشد رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي ونائبه علي سلام الجماهير بالانضباط وطلبا تدخل رجال الدين للسيطرة على الجموع.
اخراج منفذي الهجوم بعملية تمويهية مستوحاة من افلام الاثارة الهوليوودية!
بلغت الاحداث ذروتها قرابة الساعة الثامنة مساء، حيث ارادت الشرطة اخراج منفذي الاعتداء من باحة الكنيسة باي ثمن، واستطاعت ذلك من خلال عملية تمويهية قامت بها دون ان يشعر المتظاهرون بذلك حيث ارتدى منفذ الاعتداء حايم حبيبي (44 عاما) وزوجته فيوليت وابنتهما وهي في العشرين من عمرها، زي الشرطة ووضعوا على رؤوسهم خوذا واقنعة غاز واخرجوا من باب الغرفة دون ان يلاحظ ذلك احد ، ونقلوا على الفور لتلقي العلاج في مستشفى هليل يافه في الخضيرة. وقال بعض الاشخاص لـ »كل العرب» ان الشرطة تمكنت من اخراجهم بعد ان اشعل بعض الشبان النار في احدى دوريات الشرطة التي لفتت انتباه المتواجدين.
بعد انتهاء المناوشات قرابة منتصف الليل عقدت الشرطة مؤتمرا صحفيا لتلخيص الاحداث اقيم في مقر شرطة لواء الشمال بحضور كبار قادة الشرطة وبحضور جدعون عزرا وزير الامن الداخلي، واكد المتحدثون بان منفذي الاعتداء لم ينفذوا عملا ارهابيا على خلفية دينية او قومية او عنصرية انما ارادوا القيام بخطوة احتجاجية في كنيسة البشارة على اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية خصوصا وانهم يواجهون بعض المشاكل مع قسم الرفاه الاجتماعي في القدس. وقال قادة الشرطة بان هوية منفذي الاعتداء "الاحتجاجي" كما وصفوه، كانت معروفة للشرطة خصوصا وانهم نفذوا اعمالا احتجاجية في السابق في منطقة القدس، وقد اثارت اقوال الشرطة حفيظة الصحفيين الذين حضروا المؤتمر لان هذه الاقوال تثبت بانه كان بالامكان منع الاعتداء على كنيسة البشارة. وقد اسفرت الاضطرابات كما قالت الشرطة عن جرح 13 شرطيا و 13 مواطنا واصابتهم بجراح طفيفة، واحراق دوريتين للشرطة. ومددت محكمة الصلح في طبريا اعتقال منفذي الاعتداء الثلاثة من عائلة حبيبي 15 يوما وذلك لمواصلة التحقيق معهم، واكدت مصادر في الشرطة في بيان اصدرته لاحقا انها ستقوم بالتحقيق ايضا مع بعض الشبان الذين تواجدوا وحاولوا الاعتداء على رجال الشرطة.
من ناحية اخرى، تعرض عدد من الصحفيين الى اعتداءات من قبل بعض المتواجدين في المنطقة حيث تم الاعتداء على الزميلين جورج محشي وسعيد عدوي من قبل بعض المغرضين اثناء تاديتهما واجبهما الصحفي في تغطية الاعتداء الغاشم على الكنيسة.
ردود فعل محلية وقطرية!
اثار الاعتداء الآثم على كنيسة البشارة ردود فعل كثيرة على صعيد الدولة، فقد استنكر عمير بيرتس مرشح حزب العمل الاعتداء في حديث لـ»كل العرب» اثناء زيارة قام بها لمدينة الناصرة هذا الاسبوع الى غبطة البطريرك ميشيل صباح برفقة وفد كبير عن حزب العمل وقال:» ان عملية استفزاز ضد الاماكن المقدسة كالاعتداء الذي شهدته كنيسة البشارة هو عمل خطير ومستنكر وعلينا العمل على تربية الاجيال الصاعدة لتعاليم ومفاهيم التسامح والعيش المشترك وتقبل الآخر بدون تمييز عنصري، ديني او طائفي». من ناحية اخرى اتصل اسماعيل هنية الرئيس الفلسطيني المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة برئيس بلدية الناصرة، واعرب عن تضامنه مع الاهل في مدينة الناصرة. واستنكرت الحركة الاسلامية الجناح الشمالي، الاعتداء بشدة وذلك في بيان اصدرته عقب الاعتداء نادى الى تشكيل وحدات لحراسة الاماكن المقدسة في المدن والقرى العربية. وحذر النائب د. عزمي بشارة في البيان الذي اصدره حزب التجمع من تهاون الشرطة مع الموضوع، وحذر ايضا من تهاون الجهات الحكومية مع موضوع العنصرية تجاه العرب. من ناحية اخرى قال عضو الكنيست محمد بركة في بيان كتلة الجبهة بأن مثل هذا الاعتداء يأتي في محاولة لاشعال الشارع الفلسطيني داخل اسرائيل وندد بمثل هذه الاعمال وحيا لحمة ووقفة جميع اهالي الناصرة في خندق واحد. كما استنكرت قائمة الناصرة الموحدة الاعتداء على حرمة الكنيسة ودعت للوقوف في صف واحد لصد الاعتداءات على كافة المقدسات.
لجنة المتابعة، برئاسة شوقي خطيب عقدت بدورها يوم السبت اجتماعا طارئا في دار بلدية الناصرة، للتباحث في ظروف الاعتداء ولاتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة ولاختيار الخطوات الاحتجاجية واتباع الوسائل التي من شأنها منع مثل هذه الاعتداءات في المستقبل. وحضر الاجتماع عدد كبير من قيادات الوسط العربي ورؤساء سلطات محلية وشخصيات دينية بارزة من بينهم المطران بولس ماركوتسو والمطران بطرس المعلم والمطران رياح أبو العسل والمطران عطالله حنا، والبطريرك ميشيل صباح، الى جانب عدد من القياديين المسلمين من بينهم الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال خطيب والمهندس احمد الزعبي والمهندس سلمان أبو احمد، وعدد كبير من النواب العرب منهم محمد بركة، د. احمد الطيبي، عبد المالك دهامشة، طلب الصانع، د. عزمي بشارة، والنائب واصل طه.
وكان رئيس الحكومة بالوكالة، ايهود اولمرت، قد ادان الاعتداء على الكنيسة واتهم بعض الاوساط والقياديين العرب باستغلال الاعتداء للحصول على مكاسب سياسية. كما سخرت بعض الاوساط اليهودية من الوحدة الاسلامية المسيحية في المدينة التي تجلت على اثر الاعتداء، الامر الذي اثار استهجان واستنكار قيادة الجماهير العربية لهذه المواقف.
مسيرة احتجاجية ضخمة بمشاركة كافة القوى الدينية والسياسية
وانطلقت يوم السبت في ساعات ما بعد الظهر مسيرة احتجاجية ضخمة بمشاركة كافة القوى السياسية والدينية في الوسط العربي، والآلاف من الجماهير العربية على مختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية، من ساحة العين واخترقت الشارع الرئيسي وانتهت بمهرجان خطابي في باحة كنيسة البشارة، وحمل المتظاهرون شعارات تندد بالاعتداء. وقد حمّل رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي في كلمته امام المتظاهرين، المؤسسة الاسرائيلية مسؤولية وقوع الاعتداء وذلك لتساهلها مع المتطرفين خصوصا على الصعيد القضائي، واعرب عن ارتياحه من انتهاء الاعتداء دون خسائر في الارواح، واختتم المهرجان الخطابي بكلمة للمهندس شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة وقال ان شعبنا الموحد سيحطم كافة المؤامرات التي تحاك ضده واكد باننا سنبقى موحدين والدليل على ذلك موقف الجماهير ليلة الاعتداء على كنيسة البشارة.
حارس الاراضي المقدسة يغفر للمعتدين
من ناحية أخرى التقى يوم الاثنين من هذا الاسبوع حارس الاراضي المقدسة، بيير باتيستا، افراد العائلة اليهودية التي نفذت الاعتداء الآثم على كنيسة البشارة، بعد ان قطع زيارة قام بها الى ايطاليا فور سماع نبأ الاعتداء على الكنيسة، واقيم اللقاء في مقر لواء شرطة الشمال في الناصرة، وصفح خلاله عن عائلة حبيبي وقال بيير باتيستا وتحدث بصفته رجل دين بانه مطالب بتوجيه رسالة سلام، وقال بان السلام لا يتحقق دون العدل، ولا عدل دون السماح. وقد شكر غبطة البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين في قداس ترأسه يوم الاحد، جميع من هب للدفاع عن الكنيسة من مسلمين ومسيحيين ودعا الى ضرورة اتباع لغة التسامح بين الديانات الثلاث ونبذ العنف بكافة اشكاله واخراج الاماكن المقدسة من اية صراعات.

كلمات دلالية