رأي حرOpinions

من نيّات "حسنة" إلى واقع أسوأ- بقلم: قيس ناصر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق
اضف تعقيب انشر تعقيب
صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
26

حيفا
غيوم متفرقة
26

ام الفحم
غائم جزئي
26

القدس
غائم جزئي
25

تل ابيب
غائم جزئي
25

عكا
غيوم متفرقة
26

راس الناقورة
غيوم متفرقة
26

كفر قاسم
غائم جزئي
25

قطاع غزة
سماء صافية
24

ايلات
سماء صافية
26
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

من نيّات "حسنة" إلى واقع أسوأ -بقلم : المحامي قيس يوسف ناصر

علّق على هذا / عبّر عن رأيك

في السنوات الأخيرة ناقشت مؤسسات التنظيم

- قيس ناصر:
* لا تضع أكثر المخططات التوجيهية للبلدات العربية إطارًا لترخيص الأبنية التي بُنيت بلا رخص بناء

* من حيث تطبيق مبدأ إشراك الجمهور في الإجراء التخطيطي، فإن المخططات التوجيهية لا تودع لاعتراض الجمهور خلال فترة زمنية معقولة كما هو الحال فيما يتعلق بالمخطط الهيكلي المحلي


في السنوات الأخيرة ناقشت مؤسسات التنظيم والبناء في البلاد عدة مخططات وضعت الإطار لتطور البلدات العربية. سُمّي كل واحد من هذه المخططات "مخططا توجيهيا" أو باللغة العبرية "תכנית אב". يحدّد هذا المخطط أمورًا أساسية لتطور البلدة العربية كالمساحات المعدة للتطور، للسكن، للصناعة وللأغراض العامة. حسب قرارات وزارة الداخلية فإن المخطط التوجيهي يضع التصور المستقبليّ لتطور البلدة العربية حتى عام 2020. يُعدّ هذا المخطط حسب سياسة وزارة الداخلية الأساسَ لتحضير المخطط الهيكلي المحلي الذي يجب تحضيره. بل إن تحضير المخططات الهيكلية ال محلية المطلوبة للبلدات العربية منوط بالمصادقة أولا على مخطط توجيهي يحدد متطلبات البلدة العربية في مجال التنظيم والبناء. وهو ما يعني باللغة العملية، على سبيل المثال، أن طاقم مُحضِّري المخطط الهيكلي المحلي لبلدة عربية ما لن يستطيع، مبدئيا، أن يضيف للبلدة العربية مساحات للسكن أكثر من التي اقترحت في المخطط التوجيهي.
ومن خلال اطلاعي العملي والنظري على عدد من المخططات التوجيهية في البلدات العربية، أجد أنّ هذه المخططات تؤدي إلى تفاقم أزمة السكن في الوسط العربي في البلاد، وذلك لأمور جوهرية عديدة في هذه المخططات. من هذه الأمور أذكر أولا أنه على الوجه القانوني البحت ما من شيء في قانون التنظيم البناء لعام 1965 يُسمّى مخططًا توجيهيًّا، ليكون الأخير مختلقًا من مختلقات وزارة الداخلية على نحو يثير سؤالا جديًّا إن كانت وزارة الداخلية مخولة بابتكار هذه المخططات. من جهتها تدعي مؤسسات التنظيم أن المخطط التوجيهي هو مخطط "غير رسمي"، وما هو إلا "ورقة سياسة" تحدد سياسة التنظيم والبناء في البلدة العربية. إلا أني أشكّ بقانونية هذا الادعاء لأن سياسة التخطيط حددت بالمخططات الهيكلية اللوائية التي صادق عليها المجلس القطري للتنظيم والبناء والمخططات الهيكلية القطرية التي حضرها المجلس القطري وصادقت عليها حكومة إسرائيل.
وفضلا عن أنّ تحضير المخطط الهيكلي المحلي غير مشروط حسب قانون التنظيم والبناء بالمصادقة على مخطط توجيهي، فإن تحضير المخطط التوجيهي يستغرق زمنا طويلا قد يصل إلى نحو 3 سنوات بالمعدل. وبما أنّ الفترة الزمنية التي تتطلب للمصادقة على مخطط هيكلي محلي ومخطط هيكلي تفصيلي لإصدار رخص بناء تصل بالمعدل إلى نحو 12 عامًا، فإنه حسب هذا النهج سيضطرّ الفرد إلى الانتظار أكثر من 15 عامًا على أدنى تقدير حتى يستطيع أن ينال رخصة بناء.
في نفس الوقت، لا تضع أكثر المخططات التوجيهية للبلدات العربية إطارًا لترخيص الأبنية التي بُنيت بلا رخص بناء، في حين أن أكثر هذه الأبنية بُنيت اضطرارًا لغياب المخططات الهيكلية المحلية المطلوبة. أضف إلى ذلك أن هذه المخططات لا تقترح إضافة مساحات بناء تكفي لتطور البلدة العربية، وبفعل ذلك يستمر مسلسل البناء بلا رخصة والهدم والترحيل.
أمّا ؤ. مؤسسات التنظيم والبناء في البلاد استعاضت عن ذلك، بعقد جلسات وندوات مع شرائح معينة من أهالي البلدة. إلا أن هذا الإجراء الذي تسميه مؤسسات التنظيم والبناء "إشراكًا للجمهور" لا يصل إلى الدرجة المقبولة لإشراك الجمهور في الإجراء التنظيمي كما هو متبع في الدول المتقدمة في العالم.
وإن محّصنا حول الأسباب التي تجعل المخططات التوجيهية لا تسدّ حوائج البلدة العربية نجد أنه من جملة هذه الأسباب أن الطواقم واللجان التي تحضر وتسيّر المخطط التوجيهي تفتقد عددًا كافيًا من المخططين والمهنيين العرب، بل إن أكثرهم من غير العرب. وينضم غياب الصوت العربي من الطواقم التي تحضر المخطط التوجيهي، إلى غياب الصوت العربي من الجسم الذي يصادق على المخطط التوجيهي، أي اللجان اللوائية للتنظيم والبناء. لهذا تغيب عن نقاش المخطط التوجيهي مقاييس ومعايير مهمة تختص بالبناء في الوسط العربي، كانت ستحسّن مضمون المخطط التوجيهي وإمكانات تنفيذه لو أدركتها مؤسسات التنظيم والبناء.
خلاصة القول: أقرّت حكومة إسرائيل تحضير المخططات التوجيهية كمرحلة أولى لعلاج أزمة السكن في الوسط العربي، إلا أن هذه المخططات لا تساهم إلا قليلا في علاج أزمة السكن في البلدات العربية، لأرى بعدًا كبيرًا بين ما تصرح به حكومة إسرائيل عن نيات "حسنة" لعلاج أزمة البناء في الوسط العربي وبين الوسائل التي تتبعها لتحصيل هذه الغاية على نحو يشكّك بصدق هذه النيّات، حتى نقول انه لو كانت حكومة إسرائيل صادقة وجادة في نياتها تحسين واقع التنظيم والبناء المرير في الوسط العربي ما كانت لتقترح مخططات توجيهية على النحو المذكور.
*يعمل الكاتب أيضًا محاضرًا لموضوع التنظيم والبناء في كلية الحقوق في الجامعة العبرية بالقدس وعضوًا للجنة التنظيم والبناء لنقابة المحامين في إسرائيل.

كلمات دلالية
الفنانة هند المغربية تحتفل بإطلاق اغنية اللي ما يتسمى