رأي حرOpinions

مملكة بيبيستان| الأديب محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل ننتظر الإعلان عن مملكة بيبيستان؟| بقلم: الكاتب والأديب محمّد علي طه


رضع نفتالي بنيت "أخلاقه الحميدة" من رفاقه في أرئيل وكريات أربع ومعليه أدوميم ويتسهار وأخواتهنّ حينما كان رئيسًا لمجلس المستوطنات في الأراضي الفلسطينيّة المغتصبة، ولأنّه مخلصٌ للثّديّ الّذي رضع منه هرب من رئاسة الحكومة ذات الأحزاب الثّمانية، وجرّ البلاد الى انتخابات برلمانيّة بعدما أيقن أنّه لن ينجح بتمرير قانون الأبرتهايد على الفلسطينيّين على الرّغم من "ستربتيز" العجوز ميرتس الّتي بصمت بالعشرة، ولا أحد يعلم ما سوف تفرزه الانتخابات القادمة، ولا أحد أيضًا يستطيع أن يتنبّأ بنتائجها، فهذا لغزٌ معقد لا يجرؤ الذّكيّ سواءً كان اسمه أوديبوس أو بيبي أو لبيد أو غانتس أن يلفظ الجواب القاطع الباتع ويخلّص البلاد من الغول المخيف ووبائه الخطير.


قد يكون الصّحافيّ جدعون ليفي المقاتل العنيد والجريء ضدّ الاحتلال الاسرائيليّ وضدّ الاستيطان والمستوطنين وممارساتهم الوحشيّة، والمعجب في الوقت نفسه بالسّيّد نتنياهو وعائلته، قد يكون على صوابٍ عندما قارن في مقاله المعنون "قصّة أخرى" (هآرتس 2022/6/23) بين حكومة نتنياهو السّابقة وبين حكومة بنيت-لبيد ووزيرهما بار ليف فوجد بدون شقاءٍ أو تعب أنّ حكومة نتنياهو- سموطرتش هي الأفضل، وربّما نتساءل مع ليفي: هل كان نتنياهو يُجيز مسيرة الأعلام الرّاقصة في القدس العربيّة بمشاركة سبعين ألف يمينيّ عنصريّ متطرّف أم يكتفي بمشاركة سبعة آلاف مستوطن فقط؟ وهل كان وزير الشّرطة يأمر عساكره بضرب ورفس حاملي نعش الشّهيدة شيرين أبو عاقلة الّتي قتلها جنود الاحتلال في جنين أم يكتفي برشّ المشيّعين بالمياه العادمة؟ وهل كان جنود الاحتلال يقتلون يوميًّا شابًّا فلسطينيًّا أو شابيّن أو ثلاثة شبّان كما حدث في فترة حكم بنيت أم يكتفون بقتل فلسطينيّ واحد أسبوعيًّا؟


لا أترّحم على حكومة بيبي السّابقة ولا على حكومة بنيت المنهارة فكلتاهما تجيبان الأمّ على سؤالها للشّيخ المعلّم عن مستوى ابنيها: من أفضل يا سيّدي الشّيخ شهاب الدّين أم نور الدّين؟


يتوقّع بعض المحلّلين والمختصّين أنّ هذه الانتخابات ستلد حكومة "كهانبيبيّة" أو الإعلان الرّسميّ عن " مملكة بيبيستان" الّتي ستطول أياديها في الأراضي المحتلّة وفي جهاز القضاء وفي محو ما تبقّى من ديموقراطيّة، وفي تشريع قوانين غريبة، وفي البكاء على أطلال الجنرالين باراك وشارون، وقد تغيب عن السّاحة السّياسيّة والحزبيّة رؤوسٌ معروفة وألسُن سليطة وأفواه فاغرة وخصيان وغلمان وسقاة وطهاة وحاملو صولجان، وقد نشهد بعد أشهر صراعًا على السّلطة بين السّيّدة سارة وبين المحروس يائير بعدما تُشَرعِن الكنيست قانون التّوريث بتأثير العلاقات المتينة وفترة الحبّ مع الملوك والسّلاطين، وقد ينقسم الصّحافيّون والاعلاميّون والمُطَيِّبون الى ساراتيّين ويائيريّين، وسوف تأتي الوفود من بيسان وبيت شيمش وبئر السّبع وأبو قرينات ومعلوت والشّبلي وكريات آتا والزّرازير وكفرمندا وحولون والفريديس لمبايعة الزّعيم، وسوف يُبرِز الاعلام، التّلفزيون والإذاعة وإسرائيل هيوم، قدوم وفدٍ رفيع من أبناء جلدتنا يرتدي أفراده العباءات والكوفيّات وقد وعدهم الزّعيم بحبّة ملبس لكلّ مواطن عربيّ اذا ما أنشد التكفاه بعد صلاة الفجر، ولم يحدّد الزّعيم نوعها وشكلها هل هي على سوس أم على نعنع أم على يانسون؟ وهل شكلها مثل بيضة الحمامة أم مثل بيضة الدّيك؟


ربّنا لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: