أخبارNews & Politics

النقب: عرض فيلم جسر العودة في الزرنوق مسلوبة الإعتراف
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

النقب: عرض فيلم جسر العودة في الزرنوق مسلوبة الإعتراف


شارك العشرات، خاصة من جمهور النساء، في أمسية خاصة وفريدة من نوعها، تم خلالها عرض الفيلم الوثائقي "جسر العودة"، بقرية الزرنوق مسلوبة الإعتراف في النقب.

وينقل الفيلم الذي انتجته منظمة "كيان" وأخرجه عصام يلّان، قصصًا شخصيّة على لسان المهجّرينوالمهجرات من الأجيال التي عايشت النكبة، لتلتحم تلك الروايات الخاصة بالهمّ الوطنيّ العام، وليتشابك الجانب الإنساني بالسياسي.
ويركز الفيلم على روايات النساء ليُبرز دورهن ورواياتهن ومعاناتهن، التي غالبًا ما غُيّبت من السردية التاريخية المكتوبة والمحكيّة، ويتناول أيضًا انتقال هذه القصص إلى الأجيال الشابة من الجيل الثاني والثالث، التي لا تزال تعيش النكبة، خاصة في النقب الذي يتعرض لهجمة سلطوية شرسة من هدم بناء ومضايقات ومحاولات التهجير.
وكانت النساء من الجليل والمثلث والساحل والنقب قمن بجولة في القرية مسلوبة الاعتراف وتعرفن على معالمها وتاريخها وقصص صمود السكان في القرى مسلوبة الاعتراف.
وشاهد الحضور خلال الجولة تلال ركام البيوت المهدومة على أطراف قرية الزرنوق، التي يسكنها نحو 6000 نسمة وتنتظر الاعتراف.
وفور انتهاء الجولة تحدثت نسرين طبري، مركزة مشروع "أجيال تتوارث الذاكرة والعهد" في جمعيّة كيان، عن أهمية المشروع وعلاقته بتعزيز النساء عبر معرفة التاريخ كضرورة لفهم الحاضر والسياسات الحالية التي ما زالت تستهدف الفلسطينيات والفلسطينيين في موطنهم، وتسعى لتهجيرهم عبر الهدم والمصادرات، بما لا يدع مجالا للشك بأن النكبة ما زالت مستمرّة.
وألقت المحامية ألحان نحّاس-داوود كلمة عن دور الجمعية في "تعزيز النساء في المجتمع، وعن الفيلم الذي يُعتبر استمراريّة لمشروع "نساء على درب العودة" الذي نفذته الجمعيّة لسنوات، بهدف تذويت خطاب العودة والتعرف إلى الدور النضالي للنساء الفلسطينيات وإبراز صوتهن المغيّب تاريخيًا، وتعزيز مشاركتهن في العمل الوطني".

نكبة مستمرة

ميّادة ومحمد أبو قويدر، اللذان استضافا هذا الحدث، تحدثا عن صمود سكان القرية بنسائهم ورجالهم، وإصرارهم على الصمود وعلى تعرية الرواية الإسرائيلية التي تتعامل مع السكان كعشائر وقبائل، وتسمي المنطقة "عشيرة أبو قويدر"، بينما يؤكد السكان على اسم "الزرنوق" وهو الاسم التاريخي للقرية مسلوبة الاعتراف.
وأكّدت ميادة (أم عمر) على ذلك بقولها: "نحن هنا، نحن موجودون وصامدون، وعدم اعتراف الدولة بنا لا يسلبنا وجودنا، فنحن نعترف بأنفسنا".
بعد المداخلات، عرض الفيلم وسط تفاعل الحضور مع المشاركات والمشاركين فيه والقصص التي نقلت من أفواههن.
وفي ندوة بعد العرض أدارتها إيمان جبّور، قال المخرج عصام بلّان بأن الفيلم استند إلى حوارات دارت بين الشخصيات المشاركة عوضًا عن إجراء المقابلات مع كل شخصيّة على حدة، لتلتقي ذاكرة الشخصيات وأحلامها معًا في سردية بصرية وحوارية كونت نسيج الفيلم. كما شاركت الناشطة النقباوية، هدى أبو عبيد، إبنة الجيل الثالث لمهجري النكبة، في هذه الندوة، لتروي قصة جدها وجدتها اللذين هجّرا من منطقة الشريعة إلى اللقيّة ومن ثم إلى تل عراد، وعودة إلى اللقيّة، مع كل ما رافق رحلات التهجير من شعور الاقتلاع والصعوبات الحياتية بالتأقلم مجددًا في بيئة مختلفة أوصلت المهجرات والمهجرين وقتئذ إلى حافة الجوع. أما طبري فتحدثت عن تجربتها بالبحث عن الشخصيات المشاركة في الفيلم وما رافق ذلك من صعوبات، وعمّا يميز الصوت النسائي في الرواية التاريخية الفلسطينية.
مع نهاية هذا الاحتفاء بالفيلم كرّمت جمعيّة كيان الشخصيّات المشاركة في الفيلم، بدءًا من المرحومة آمنة حليحل، التي أهدي الفيلم لروحها، "هي التي هُجّرت من قدّيتا قضاء صفد في سن السابعة والعشرين، ثم نقلت لنا رسالتها وروايتها وسلمتنا الأمانة، وتوفيّت قبل نحو شهرين من عرض الفيلم".
كما تم تكريم سائر الشخصيات على إسهامهم الكبير في ولادة هذا الفيلم وخروجه إلى النور، سعيد الصفدي، الحاجة بسمة الصانع - الذي تلقى ابنها الأستاذ موسى الدرع باسمها، د. جوني منصور، ابتسام حليحل، د. منصور النصاصرة، آية سرية، وأمجاد عيسى.
وتم تقديم الشكر للصحافية سناء حمّود لمساهتمها بإلقاء قصيدة صفد للشاعر سالم جبران في افتتاحية الفيلم.

مدينتان في الشمال والجنوب

ومن المتوقع أن تعرض جمعية كيان الفيلم في أماكن مختلفة خلال الشهور القادمة، في بلدات مهجّرة وأخرى عامرة سيتم الإعلان عنها قريبًا. الفيلم أنتج بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبإشراف مؤسسة التعاون.
وقال المخرج بلان لمراسل "كل العرب": "يسلط فيلم جسر العودة الضوء على مدينتين عريقتين من مدن فلسطين التي كان لها بهاؤها ومجدها قبل الاحتلال، خاصة بئر السبع وصفد، ويركّز على الجوانب الثقافية والحضارية للحياة في فلسطين قبل النكبة في هاتين المدينتين تحديدًا، حيث لم تتناولهما حتى الآن مشاريع مشابهة. فاختيار صفد التي تقع بأقصى الشمال وبئر السبع التي تقع في جنوبها، هو للإثبات بأن القضية الفلسطينية هي قضية واحدة تجمع أبناء الشعب الفلسطيني بأكملها بالرغم من الإختلاف الجغرافي والإجتماعي، فنحن نتحدث عن نفس المعاناة والمأساة التي حلّت على الشعب الفلسطيني، كما وان القصص والروايات وحلم العودة تجمع بين هاتين المدينتين كباقي المدن الفلسطينية".

كلمات دلالية