منبر العربHyde Park

عقد زواج| أحمد بن قريش
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

عقد زواج| قصة بقلم: أحمد بن قريش


دخل خوسيه أركاديو إلى المنامة، موشما كثعبان، برأسه المحلوق والمعصب بوشاح أحمر في الخامس سبتمبر عام الف من الستة.


في وقت لاحق ، بعد ذلك بكثير ، في القرون التالية ، أل عديم الاسم العائلي و أل البونديا كان عليهم أن يدركوا أنه عندما خرج خوسيه من ماكوندو تيه الفرقة الغجرية في الجانب المقابل للعالم، في السييرا، وكاد أن يضيع في المستنقعات الشاسعة ، صعد تيار جداول صاخبة في قارب ضيق، جادفا بصعوبة مستعملا نخلة جوز الهند ، هلك عدة مرات على مرأى من الوحوش آكلة اللحوم وبوا كان يقيس مرونة صفصافة ووصل إلى البلد الأصفر المتأجج تحت نيران الشمس. وعلى الرغم من أن لوحات تحكي صعوبة الرحلة، إلا أنه اندفع بين دروب سالكة ثم قفز فوق كثبان غرود النوس وغرود البغل وغرود الحمراء، ثم حاذى رمال إيريلالين الناعمة، حيث وجد عربان سامرين لم يكونوا منتعلين البابوج والذين ساعدوه في إيجاد طريقه.


كانت الشمس قد انقلبت لتوها خلف واحة لما دخل خوسيه المنامة، شقيقة ماكوندو
بوشاحه المبلل و بنعليه دون ضبان. تقدم من مجموعة أطفال كانوا يستمعون لرجل قصير في حجم طفل كان يستمع لطيور مزركشة تتلو دروسا عامة من داخل أقفاص فسيحة وسألهم عن دار "بدون اسم عائلي". على الفور تعرف محمد على العملاق. في وقت لاحق، بعد ذلك الزمان بكثير، أكد البونديا و عديمو اللقب أن خوسيه، في تلك الأمسية، كان مستلقيا على سرير، معلق بين شجرتين من نخيل ، نسجه له محمد خصيصا، والذي كان حتى الساعة يجهل نظرية المرايا، وقد أجاب بصوت مقتضب لأسئلة مسعودة . كان محمد قد خلع حذائه وتقرفصى أمام الأرجوحة الشبكية ليفهم بشكل أفضل صورة ماكوندو الخضراء والمعطرة والمشمسة والمنعشة بمياه الأنهار،
معبر الأمريكان و العرب، ممزوجة بأرق وحشي، حيث لم يمت فيها أحد حتى الأن...
وحوالي منتصف الليل، استقام خوسيه في جلسته ليخبر مسعودة أنه حامل رسالة.
-تكلم، همهمت مسعودة...
- أود أن أتزوج من إحدى بناتك...
-ورميديوس، تمتمت مسعودة، رميديوس الجميلة... وابني الذي يتقدم في السن. ولمست بحب رأس محمد.
-كل ماكوندو لكل المنامة، صرخ العملاق الذي كانت إحدى مهرات مسعودة تقدم له خلسة في أكواب صغيرة من رحيق التمر واللبن وعصير الليمون...
حينها تذكرت مسعودة – هي التي تقرأ في خط الرمل وفي الأحبال وفي الرسومات الصخرية وفي الحفريات و تفهم منذ قرون لحضورها سفر ريميديوس الأخير، رحلة جوية، ذات يوم ريح، وغسيل على الحبل، رؤى لا هي في سر الألهة و لا في سر ملكيصادق- ومجيء هذا العملاق الخطير لتطويعها فيما بعد فابتسمت وبرأسها أشارت أنه لا...
صرخ العملاق أركاديو لثلاث مرات حتى تقطعت أحزمة سريره وسقط سقطة موت النعاس لمدة مائة واثنين وستين يومًا بالضبط...
عندما استيقظ أعدوا له حصانا وجملا. كان الجمل ينثني تحت ثقل الهدايا المرسلة من عند عديمي اللقب إلى أل البنديا: سمك حجري صغير و أحافير وساعات صقلية ثقيلة و قماش و كتلة من الجليد و آلات حياكة تحمل شعار شركة وطنية.
ودعته مسعودة و رافقه محمد شطرا من طريقه.
بعد عودة محمد بكى أركاديو بكاء شديدا ثم ترك الحصان و الجمل بين شطوط قمرة وذهب لغرود العذراء ليصب فيها مشاعر حميمية طيلة أربعين يوم، ثم ضل سبيله، و وجد مرة ثانية نفس البدو الرحل الذين وجهوه مرة أخرى فابتعد عن الصحاري وعبر البحار ليشق سبيله في الاتجاه المعاكس حتى ماكوندو وهناك استسلم لبعض اللوثات المحمومة حتى ساعة موته ولم يخن ذكرياته المقدسة...
في وقت لاحق، بعد زمان بكثير، خلال المائة واثنين وستين يوما من غيبوبة أركاديو، أيقظ محمد العملاق وجره بين أزقة المنامة العضوية حيث قدمه إلى المساح وإلى الأحدب ثم توجه به إلى كوخ امريكي بداخله وجدا لعبة بابي فوت يديرها شيخ كبير، يجلس على حجرة خفيفة ومسامية، يرتدي قبعة منسوجة من بيت العنكبوت ومعطفا أسودا ومرقعا وقد صقلته القرون والرياح، وشبيه بملكيصادق
ولكن يستحيل أن يكون هو لأن محمد و الشيخ يتبادلان أطراف الحديث بالعربية.
-ماذا يحكي؟
-إن تغلبه في هذه اللعبة تفوز بعذراء.
انحنى أركاديو فوق المربع الخشبي حيث يوجد به اثنان وعشرون عسكري من الزنك بحجم أصبع، برنقها عرق السنين و مسفودة في ثمانية أسلاك .
-ماذا يفعل هنا، تسأل أركاديو.
-هو شغوف بهذه اللعبة، أجاب محمد.
-هو من هنا؟
-من هذا الكوخ.
-ملكيصادق، ملكيصادق، همس أركاديو في أذن العجوز.
-أنت ميت، يا أركاديو، قال العجوز.
-أنا حي، أنا منيع؛ هنا يوجد الكثير من أشعة الشمس.
-أنت ميييييييييييت، يا أركاديو.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: