أخبارNews & Politics

النقب: معطيات مقلقة بمؤتمر سلامة الأطفال
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

معطيات خطيرة خلال مؤتمر في النقب: 90% من الإصابات التي تُعالج بمستشفى سوروكا لأطفال عرب!

انعقاد مؤتمر لمنع حوادث الأطفال في المجتمع العربي-البدوي يلخّص بضرورة العمل الفوري لوقف الحوادث المنزلية!


مجلس حورة يصدر أمرا بإخلاء سيارات الخردة من البلدة بعد كارثة مصرع الطفلين تامر ويوسف النباري


كشف الطبيب المسؤول في قسم الطوارئ بمستشفى سوروكا بئر السبع، د. ياسر أبو عابد، عن أنّ نحو 70% من بين 500 ألف طفل يتم علاجهم في القسم سنويا من عرب النقب، حيث يتم علاج العديد منهم أكثر من مرة سنويا.

د. ياسر أبو عابد


ولفت في حديث لمراسل "كل العرب" إلى معطى بالغ الخطورة، وهو أنّ "90% من الأطفال الذين يصلون إلى قسم الطوارئ للأولاد نتيجة إصابات هم من عرب النقب-البدو"!

وعشية العطلة الصيفية التي ترتفع فيها الحوادث المنزلية، عُقد بمسجد النور بمدينة رهط مؤتمر "مشاركة والتزام تجاه أولادنا في النقب" للوقاية من حوادث الأطفال في المجتمع العربي-البدوي في النقب، على خلفية الأرقام المقلقة والحالات المأساوية التي وقعت نهاية الأسبوع وراح ضحيتها طفلان وشاب في بلدة حورة وقرية أم بطين.


وقالت اورلي سلفينجر، المديرة العامة لمؤسسة "بطيرم"، في حديث لمراسل "كل العرب": "ما من توقيت أفضل من هذا بما يتعلق بأسبوع الأمان، خاصة بعد أن فقدنا نهاية الأسبوع الماضي 3 أطفال من النقب، طفل يبلغ من العمر 15 عاما نتيجة الغرق في مجمع للمياه، وأبنيّ عم بعد أن حوصرا داخل سيارة. الأمان هو قيمة عليا بالضبط كالتعليم والصحة والرفاهية، لذا علينا أن نضعه في سلم أولوياتنا الشخصي والجماهيري. فقط إذا استثمرنا بالسلامة والبيئة الآمنة لأولادنا وتبنينا سلوكيات آمنة، عندها سننجح بمنع الحادث القادم وننقذ الأرواح".


وتابعت قائلة: "المؤتمر كان فريدا من نوعه، حيث تجمعت مجموعة كبيرة من القياديين من المجتمع البدوي للحديث عن أمان الأولاد، والتوقيع على ميثاق للتغيير في حياة الأولاد البدو في الجنوب. كلهم معا تحدثوا كيف نصنع الأمان وكيف نمنع الحادثة القادمة، وكيف نتأكد أن الأطفال لن يعلقوا في السيارة وأن لا يتم دهس الأولاد في الساحة بالسفر إلى الخلف".

اورلي سلفينجر، المديرة العامة لمؤسسة "بطيرم"


سليمان العمور – مدير مشارك في معهد أجيك، قال إن "الهدف هو وضع قضية الحوادث البيتية على طاولة النقاش، حيث شارك أيضا أئمة مساجد بهدف الحديث عن هذه القضية في المساجد وتوعية المواطنين".


خلال المؤتمر الذي حضره قياديون ونقابة الأطباء العرب في النقب ومندوبون عن المركز الطبي سوروكا ومنتدى الأئمة، تمّ التباحث في وضع خطة عمل فورية من أجل تعزيز ودعم مواضيع أمان الأولاد والحد من الإصابات والكوارث لدى شريحة الأطفال العرب-البدو، الذين يشكلون نحو تسعين بالمئة من نسبة المصابين في مستشفى بئر السبع.

إنذارات على سيارات الخردة في حورة

وكشف الأستاذ حابس العطاونة، رئيس مجلس حورة، النقاب عن أنّه تمّ وضع إنذارات على السيارات الخردة في البلدة، والتي تشكل خطرا على حياة الأطفال، وذلك بعد مصرع الطفلين تامر ويوسف النباري الجمعة الماضي، حين علقا داخل سيارة جيب في البلدة. وتابع قائلا: "أنا كرئيس مجلس وخطيب مسجد تكلمت عن الموضوع في المسجد وقلت إنّه من يضع سيارته على الشارع يُعتبر آثم وعليه رفعها قبل أن تأتيه المخالفة. هذه السيارات لا تشكل مصيدة موت لأطفالنا فحسب، بل تمنع تنظيف الشوارع وتكون ملاذا للزواحف السامة التي تشكل خطرا هي الأخرى على حياة المواطنين، وبالتالي أهمية تنفيذ هذا القرار كمسؤولية فردية لكل مواطن".


وقد تحدث العديد من الحضور عن أهمية تغيير الواقع في النقب، بينهم إمام مسجد الهجرة ببلدة تل السبع، الشيخ كمال هنية، الذي تحدث بمرارة عن الوضع ولفت إلى أنّه فقد طفلته الرضيعة، التي كانت في سن العامين، حين غرقت في دلو ماء، لأن زوجته غفلت عنها للحظة. وأضاف: "الألم الذي يعيش مع الوالدة يرافقها طيلة حياتها، وبالتالي الحاجة إلى توعية المواطنين عامة، والنساء خاصة، إلى درء الخطر".

د. عاطف زيادنة


د. زياد أبو مخ، مدير الدائرة الإسلامية بوزارة الداخلية، أشار إلى أنّ "هذه الحوادث كثيرة جدا، فالإهمال الصارخ لدى الأسرة من دهس سيارات خاصة في الرجوع إلى الوراء مؤلمة، وفي هذا اليوم تم نقاش قضايا أمان الأولاد وكيفية مواجهتها بالجهد المشترك".


أما النائب عوفر كسيف (المشتركة) فأشار إلى أنّ المعطيات المذهلة والمقلقة حول إصابات الأطفال في المجتمع العربي-البدوي تؤكد أن غالبيتها ناتجة عن افتقار البلدات، خاصة غير المعترف بها، للبنى التحتية والكهرباء وغيره من الأساسيات التي تساعد في الحفاظ على الأطفال.


يأتي المؤتمر مع حلول أسبوع أمان الأولاد في البلاد، بمبادرة مؤسسة "بطيرم" والذي شمل فعاليات ونشاطات عدة على مستوى البلاد من الشمال إلى الجنوب، وذلك لرفع الوعي لأهمية سلامة وأمان الأولاد في المجتمع العربي، وخصوصا أن نسبتهم من بين الوفيات أعلى مقارنة بنسبتهم من مجمل السكان.

إقرا ايضا في هذا السياق: