رأي حرOpinions

هل غوغول روسيّ أم أوكرانيّ؟| محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل غوغول روسيّ أم أوكرانيّ؟| بقلم: الكاتب والأديب محمد علي طه


نجح الوسواس الخنّاس في اشعال نيران الحرب بين روسيا وبين أوكرانيا كي يسيطر اقتصاديًّا وعسكريًّا على العالم وتطوّع الكومديان الأوكرانيّ ليقوم بدور ميلاس ملك اسبارطة وزوج الجميلة هيلانة التي خطفها باريس كما جاء في الأسطورة اليونانيّة الشّهيرة الّتي أبدعها العملاق هوميروس.


للشّعبين الرّوسيّ والأوكرانيّ تاريخ مشترك عبر قرون عديدة فكلاهما من عرق واحد وديانة واحدة وثقافة واحدة كما أنّ القرّاء والنّقاد والباحثين اعتبروا الأدب الأوكرانيّ الّذي برز العصر الذّهبيّ في القرن التّاسع عشر جزء أصيلًا من الأدب الرّوسيّ مثل أعمال الشّاعرة الكبيرة آنا أخماتوفا الّتي لقّبوها أميرة الشّعر الرّوسيّ ومثل الرّوائيّ والقاصّ والمسرحيّ الكبير نيقولاي غوغول.


بدأ الجدل الثّقافيّ الحادّ بين مثقّفي روسيا وبين مثقّفي أوكرانيا في العام 2014 حول الأديب نيقولاي غوغول هل هو روسيّ أم أوكرانيّ ورأى كلّ طرف منهما أحقيّته بالأديب الكبير. وهذا الجدل شريف وانسانيّ وحضاريّ وقد يحدث لنا أيضًا إذا سألنا أنفسنا: هل النّاقد والمفكّر أدوار سعيد أمريكيّ أم فلسطينيّ؟ وهل الشّاعر والرّوائيّ والرّسام والمترجم جبرا إبراهيم جبرا عراقيّ أم فلسطينيّ؟


ولد نيقولاي غوغول عام 1809 في أوكرانيا وعاش معظم سنوات حياته القصيرة (42عامًا) في العاصمة الرّوسيّة بطرسبورغ وزار دولًا أوروبيّة عديدة وعاش فيها فترات قصيرة كما حجّ الى فلسطين وزار مدينة القدس وأبدع مؤلّفاته الرّوائيّة والقصّصيّة والمسرحيّة باللغة الرّوسيّة وبرز في الحياة الثّقافيّة والأدبيّة الرّوسيّة لا ينافسه سوى الرّوائيّين الكبيرين ثيودور دوستويفسكي صاحب "الجريمة والعقاب" و "الأبله" وليو تولستوي صاحب "الحرب والسّلم" و "أنا كارنينا".


كتب غوغول قصصًا عن حياة الفلّاحين الأوكرانيّين تمتاز بالسّخريّة وكان من مؤسّسي المدرسة الواقعيّة في الأدب الرّوسيّ والعالميّ وكان يطلب من والدته أن تزوّده بقصص وحكايا عن الفلّاحين وخرافاتهم.
يعتبر النّقاد روايته "الأنفس الميّتة" أشهر وأهمّ أعماله الأدبيّة ولم يصدر سوى الجزء الأوّل منها لأنّه أحرق الجزء الثّاني بعد أن أصيب بلوثة عقليّة.
كتب نوفيلا "المعطف" وهو في إيطاليا وقال النّقاد أنّ معظم الأدباء الرّوس خرجوا فيما بعد من "معطف" غوغول لأهميّتها.
كان غوغول عاشقًا لروسيا ويُبرِز انتماءه اليها كوطن الا أنّه في الوقت نفسه أظهر انتماءه الكبير لموطئ رأسه أوكرانيا.
ردّ غوغول في حياته على الّذين تناقشوا حول قوميّته هل هي روسيّة أم أوكرانيّة فكتب: "سأقول كلمة واحدة ردًّا على السّؤال إذا ما كانت روحي أوكرانيّة أم روسيّة، حقًّا لا أعرف ماهيّة روحي ولكن ما أعرفه أنّني لم أميّز يومًا أوكرانيا على روسيا ولا روسيا على أوكرانيا فالطبيعتان هبة كريمة من الرّب، وكلّ منهما-وكأنّما عن قصد لِتمنحني ما ينقص في الأخرى وهما يكمّلان بعضهما البعض".
كانت نهاية نيقولاي غوغول، الكاتب الكبير، مأساويّة، حيث مات في مستشفى الأمراض العقليّة، فهل تنبّأ صاحب "النفوس الميّتة" و"المعطف" بما يحدث في هذه الأيّام بين البلدين فسارع وأحرق العديد من مؤلّفاته ولجأ الى المستشفى؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com


إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طهمقالرأي حر