مجتمعSociety

جرايسي من الناصرة باحثة وطالبة دكتوراة بلغة الإشارة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

مرح جرايسي من الناصرة أول طالبة دكتوراة عربية بلغة الإشارة: رفضت من 4 منح لكن إصراري أوصلني لبريطانيا

الأحلام لا تتحقّق بسهولة، والطّريق نحو تحقيقها هي الذكرى الأجمل التي ستبقى أبدًا، في مجتمعنا شباب وشابات يستحقّون أن نسلّط الضّوء على تجاربهم ونجاحاتهم وأن نعيش معهم الحلم ونتابع معهم الطريق.

الصورة من المحاضرة التي قدّمتها مرح من أوّل مؤتمر لها

الشابة مرح جرايسي (27 عامًا) من مدينة الناصرة، طالبة دكتوراه وباحثة في علم اللغات الاجتماعية بتخصص لغة الإشارة في جالمعة بيرمنغهام بريطانيا. كان لنا حديث شائق مع مرح حول البداية والصعوبات ومسار النجاح.

تقول مرح جرايسي: "أنهيت دراستي الثانوية وكانت لديّ بعض التّخبّطات في البداية، التحقت بجامعة حيفا ودرست اللقب الأول بموضوع اللغة والأدب الانجليزي، في العام الأخير من اللقب قدّمت الوظيفة النهائية ومشروع التّخرّج ضمن مساق بعنوان اللغة والجسد، ومن هناك انكشفت على عالم جديد بالنسبة لي وهو علم اللغات بتخصص لغة الإشارة حينها بدأت الصّورة تتضح أمامي بشكل أكبر وأوسع، وهكذا عرفت أنّه يمكننا بناء جسر مع فئة مهمّشة في مجتمعنا وهم الصّم من خلال هذا الموضوع، ومن هُناك بدأت". وتابعت مرح: "التّعلّم خارج البلاد كان حلمي منذ أن تخرّجت من المدرسة، من أجل الاستكشاف وتوسيع الآفاق، أكملت دراسة اللقب الثاني في البلاد وكانت فرصة للتعمّق بلغة الاشارة (الإسرائيلية) وتأثيرها على لغة الإشارة في كفرقاسم الآيلة للاندثار، بعدها الحلم أصبح هدفًا وقرّرت إكمال البحث والدّكتوراه خارج البلاد والعيون اتّجهت نحو بريطانيا رغم قلّة منح الدكتوراه للطلاب غير البريطانيين الذين يختارون دراسة الموضوع الذي اخترته، المسألة لم تكن ورديّة كما يظنّ البعض، فقبل قبولي للمنحة في بريطانيا رفضت 4 جهات أن تعطيني منحة لإكمال دراستي لكنّ إصراري كان أقوى من الرّفض وأكملت طريقي بثبات حتّى تمكّنت من الحصول على المنحة التي قادتني لدراسة الدكتوراه اليوم في بريطانيا".

حول الصّعوبات تقول مرح: "عدد الأشخاص المختصين بنفس مجالي قليل جدًّا في البلاد ولا يوجد أي شخص من بينهم عربي، وهذا شكّل صعوبة بالغة ومسؤوليّة كبيرة، فأن أكون أنا العربية الوحيدة في مجتمعي التي تتخصّص بهذا المجال ليس أمرا سهلًا وبه الكثير من التّحدّيات، إضافة إلى انّ الموضوع غير تقليدي وعلى كُل شخص يختار دراسته أن يبني مساره المهني لوحده وأن يبدع فيه، كنت أسمع الكثير من الأصوات من المجتمع التي حاولت إحباطي والضغط المجتمعي الذي واجهته حول طبيعة العمل والتعليم وتفضيل مواضيع تقليدية ومعتادة على الموضوع الذي اخترته، لكن في النهاية ورغم كُل المُعيقات لم أتوان عن الاستمرار في تحقيق حلمي والتّطلع فيه نحو الأمام دون الالتفات إلى الأصوات السلبيّة".

عن موضوع علم اللغات- لغة الإشارة تقول: "هذا الموضوع يعتبر حديث الولادة، إذ بدأ في منتصف الستينات من القرن الماضي، وفيه نتعمّق بشكل موسّع في اللغات ونبحث فيها من عدّة جوانب منها النّفسية والاجتماعية والإدراكيّة وغيرها، المجال الذي أبحث فيه أنا بالتحديد هو علم اللغات الاجتماعي والذي يعنى بطرق تأثر وتأثير العوامل الاجتماعية على اللغات وتطوّرها واستخدامها، من خلال لغات الإشارة". وأكملت مرح قائلة: "كل يوم أتأكّد أكثر بأنّني في المكان والاتجاه الصحيحين، أنا أعشق هذا الموضوع وأجد ذاتي فيه، وهدفي أن أستمرّ بموضوع الأبحاث وأعمل فيه، والأهم أن أحمل رسالة شعبي ووطني وأرفع صوته بكل مرحلة من مساري الأكاديمي والمهني داخل البلاد أو في الخارج. وأنا أعي تماما أنه لا شيء يأتي بسهولة فرغم كل النّجاح والاكتفاء الذاتي الذي أشعر به هناك جانب لا يعرفه الآخرون، فالغربة ليست سهلة وأحيانا أشعر بإحباط وخوف وقلق ولكن شغفي وحبي للمجال هو من يمحني الطاقة لأكمل مسيرتي بالإضافة إلى دعم العائلة والأصدقاء". رسالتي للجميع وبالأخص للطلاب: "إذا شعرت بالضياع بعد التّخرج فتأكّد أنّك لست وحدك، جميعنا مررنا بتخبّطات كثيرة ومررنا بتجارب علّمتنا ووجّهتنا للمسار الصحيح، جميع هذه التّجارب تُغنيك وتمنحك الطاقة لتستمر بخطوات ثابتة، آمن فقط بحلمك وشغفك واجتهد لكي تحقّق جميع أحلامك رغم أي عثرة ممكن أن تعترض طريقك أو أي صعوبة ستتواجهها في مسارك، آمن بنفسك واستمع إلى داخلك لتكون سعيدًا، فلا أحد سيعيش تجاربك أو سيحقّق عنك أي شيء، والأهم من ذلك يجب ألا تستمع للأصوات المحبطة والتي تُقلل من شأن الموضوع الذي تختاره، إذا أردت الموضوع مهما كان كبيرًا أو صغيرًا وتشعر أنّك خُلقت من أجل أن تحقق ذاتك فيه، فاسع وستنجح بكُل تأكيد، ركّزوا على سعادتكم وأحلامكم والنتائج ستفوق كل التوقّعات".

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
رغدة بسيوني