مجتمعSociety

محمد طه: صدفة مؤلمة جعلتي براميديك
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

محمد طه أول براميدك بكفرمندا: صدفة مؤلمة جعلتني أتخصص بالمجال ولا أنسى عملية الإنعاش الناجحة الأولى

مجتمعنا العربي غني بشبابه وشاباته الطموحين الذين يسعون للارتقاء بأنفسهم ومجتمعهم بكل خطوة يقدمون عليها، ويعرفون كيف يخرجون من المواقف الصّعبة بنجاحات بطعم مختلف.

الشاب محمد طه (31 عامًا) ابن بلدة كفرمندا أنهى بنجاح لقبه الأول بموضوع أخصائي طب الطوارئ (البراميدك) ليكون الأوّل في بلدته الذي يحمل هذا اللقب. وكان لنا حديث مع البراميدك محمد طه، حول اختيار الموضوع والصعوبات التي مرّ بها حتّى اجتاز بنجاح امتحان مزاولة المهنة.

يقول محمد طه: "اختياري للموضوع كان بمحض الصّدفة ولكنّها كانت صدفة مؤلمة، إذ تعرّض عمي لسكتة قلبية خلال حفل زفاف، ولكنّي لم أعرف كيف أتصرّف ولا الخطوات التي يتوجّب عليّ القيام بها لإنقاذ حياته، وعندما وصل طاقم العلاج المكثّف كان بينهم براميدك وباشر بمهام عمله من عمليات الإنعاش وغيرها، بعدها بدأت أتساءل أكثر حول وظيفة البراميدك وما الصلاحيات التي يمنكه التّصرف بحسبها وصرت أبحث عن هذا الموضوع للالتحاق به بهدف تقديم المساعدة الطبية للمحيطين بي بشكل مهني، وبعد هذا البحث قررت إعادة امتحان البسيخومتري وبعض امتحانات التوجيهي (البجروت) لتحصيل علامات تؤهلني للتسجيل لهذا اللقب بشكل أكاديمي".

وتابع قائلًا: " أنهيت دراستي الثانوية عام 2008، وبعد التّخرج تعلّمت موضوع التّصوير والتصميم الجرافيكي، وعملت بهذا المجال لفترة طويلة، كنت أصوّر حفلات زفاف إضافة إلى عملي بالتلفزيون والصحافة، لكن بعد 10 سنوات قررت العودة مرّة أخرى لمقاعد الدّراسة والالتحاق بالموضوع الذي وجدت نفسي به، وخلال فترة التّعليم قرّرت تقليل مجال عملي بالتصوير والاكتفاء بالعمل بمجال تصوير المناسبات فقط مع دراستي لضيق الوقت". عن الصعوبات يقول محمد: "لقد واجهتني صعوبات كثيرة خلال مسار دراستي في السنوات الأربع الماضية، كنت أتّعلم صباحًا وأعمل ليلا، كان عليّ تنظيم وقتي بين عملي وتعليمي وعائلتي وأصدقائي وبالذات أننّي ارتبطت وكانت المسؤوليات كبيرة وكثيرة منها بناء منزلي، وكل هذا شكّل ضغطًا مادّيًّا ونفسيًّا عليّ ولكن بفضل الله مرّت هذه الفترة بنجاح".

عن موقف لا ينساه أثناء فترة التعليم يقول: "لا أنسى عملية الإنعاش الناجحة الأولى التي قمت بها، وتمكّنت من إعادة النبض لقلب مريض، ومنذ تلك اللحظة شعرت أنّ هذا المكان هو الذي لطالما حلمت به وسعيت لذلك، هو المكان الذي يمنحني الاكتفاء الذاتي والرضى النفسي بالذات بعد كل مرّة كنت أنقذ فيها حياة شخص". أول براميدك في كفرمندا، يقول محمد طه: "أنا فخور جدًّا بهذا الإنجاز الذي وصلت إليه بالذات وأنّه كان بالنسبة لي حلم وتمكّنت من تحقيقه، ومن الجميل جدّا أن أكون الأول في بلدي الذي يحصل على هذا اللقب، الذي سأساعد من خلاله أهل بلدي والمحيطين، وخلال السنوات الثلاث الماضية كنت أعمل في وحدة الاستجابة الفورية التابعة لنجمة داوود الحمراء، هذه الوحدة يمكنها منح إجابة أولية لكل حالة طارئة، إذ توجد معي المعدّات اللازمة التي تخوّلني منح المريض المساعدة اللازمة قبل وصول سيارة العلاج المكثّف إلى المكان، ومنح العلاجات الاولية المناسبة والتي تؤثّر بشكل كبير على حياة المريض. اليوم نجمة داوود الحمراء ستعطيني حقيبة الإسعافات المتقدّمة التي ستمكّنني من إجراء التنفس الاصطناعي ومنح الادوية اللازمة التي قد تنقذ حياة المريض خلال دقائق وتؤثّر على حالته بشكل مُباشر".

نصيحة للطلاب، يقول طه: "إذا كانت لديك ميول للمواضيع الطبّية وليست لديك مشكلة في الانكشاف على الحالات الطارئة لأشخاص بوضعيات وحالات صعبة، فأنا أنصح بتعلّم هذا الموضوع، فمجال طب الطوارئ مجال واسع ورائع ويمكنك من خلاله التّقدّم بشكل كبير مثل العمل كمساعد طبيب داخل المستشفى، وهذا المجال له مكانته وأهميّته ويمنح الكثير من المعرفة والمعلومات والأدوات التي يمكن لأي شخص مواجهة الحالات الطارئة في العمل أو الشارع وفي أي مكان تتواجد به، بالإضافة إلى آليات التعامل مع الكوارث الطبيعية مثل حريق الكرمل وحوادث أسفرت عن عدد من المصابين والتعامل معها على اكمل وجه، البراميدك هو مسعف الحالات الطارئة المؤهل الذي يستطيع تقديم المعالجة الأخيرة قبل المستشفى، أنصحكم بالانكشاف على الموضوع وتعلّمه لما فيه من معرفة وإثارة ويعطي في ذات الوقت إكتفاء ذاتي لكل شخص يحب تقديم المساعدة للآخرين وأنصح الجميع بتعلم دروات أساسية بالإسعاف الأولي لأهمّيتها وضرورة الوعي حول هذا الموضوع".

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
براميدك