رأي حرOpinions

أوّل الرّقص حنجلة| الأديب محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أوّل الرّقص حنجلة!!/ بقلم: الكاتب والأديب محمد علي طه

أعتقد -ومن المفارقات- أنّ جميع أحزاب الائتلاف الحكوميّ في حكومة التّغيير بلا تغيير معنيّة ببقاء بنيامين نتنياهو زعيمًا للمعارضة وألّا يختفي عن السّاحة السّياسيّة لأنّ بقاءه ضمان لوحدة هذه الأحزاب، وأظنّ أنّه من الواجب الأخلاقيّ لرؤساء هذه الأحزاب الثّمانيّة في زمن اللا أخلاق، أن يقفوا معًا وينشدوا في مارش الصّباح: دوري دوري يا ستّ الدّار وخلّي بيبي يتقلّب عَ النّار لولا بيبي ما صرنا وزرا ولا ركبنا حتّى ع الحمار لا شكّ أنّ بنيامين نتنياهو وقادة حزب الليكود بعدما خسروا رئاسة الحكومة والوزارات والسّفارات ورئاسة اللجان البرلمانيّة والوظائف الهامّة يعيشون فترة قاسية صعبة بعد "بحبوحة" دامت اثني عشر عامًا وهذا ما جعل نتنياهو والليكود معارضة محاربة مقاتلة شرسة لا تميّز بين الحلال وبين الحرام ولا بين الصّدق وبين الكذب، وتتجاوز الخطوط الحمراء وتصل الى ما لا يتخيّله عاقل في التّحريض على حكومة بينت ذي الأعضاء السّتّة. اختار نتنياهو وحلفاؤه الحلقة الضّعيفة في الائتلاف الحكوميّ لتوجيه الضربات إليها وقد يرى قادة الموحّدة هذا الأمر غريبًا بعدما أجرى نتنياهو مفاوضات سرّيّة وعلنيّة مع منصور عبّاس وبعد جلساتهما في بلفور وبعد شرب بيبي القهوة السّادة في خيمة بدويّة وبعدما أعطى الضّوء الأخضر ليئير لبيد وغانتس وساعر وليبرمان وبنيت وحزبيّ العمل وميرتس للتّفاوض مع القائمة الموّحدة ودخولها للائتلاف الحكوميّ، فلولا الغزل السّرّيّ والعلنيّ بين نتنياهو وعبّاس لما تجرّأ هؤلاء الجبناء السّبعة على التّعاون مع الموّحدة وعلى الاعتماد على نوّابها لإقامة ائتلاف حكومة التّغيير بلا تغيير. كان الجنرال غانتس جبانًا عندما رفض الاعتماد على أصوات النّواب العرب "ولو من برّا لبرّا" وانزلق الى ائتلاف مع نتنياهو ضاربًا عرض الحائط وبوعوده الانتخابيّة. وكان يئير لبيد مرعوبًا من التّعاون مع نوّاب المشتركة ومع أي نائب عربيّ ولو من بعيد. وهكذا كان ليبرمان وساعر وبنيت وحتّى الأختين ميرتس والعمل.. الى أن صارت العلاقات مكشوفة بين نتنياهو وعبّاس. أعتقد أنّ د.عباس كان يفضّل ائتلافًا برئاسة نتنياهو والأحزاب الدّينيّة لولا أنّ سموطرتش وضع رجله بقوّة ضدّ هكذا ائتلاف على الرّغم من مرونة عبّاس وزيارته للرّابي دروكمان، زعيم الاستيطان، ناشدًا بركته. لا يحقّ ولا يجوز للسّيّد نتنياهو لو تمتّع بذرّة من الأخلاق الحميدة أن يهاجم عبّاس وقائمته بعدما قدّما الكثير كي يبقى أبو يئير رئيسًا للحكومة وهو يعلم أنّ الصّهيونيّة الدّينيّة الّتي وحّدها قبل الانتخابات ودعمها هي من "خوزقه" وأرغمه أن يكون زعيمًا للمعارضة. لا أخلاق في السّياسة الاسرائيليّة، ولا كلمة شرف ولا كلمة صدق، بل هي سياسة الغاية تبرّر الوسيلة. والتّحريض على العرب هو الأسهل وهو الأكثر فائدة. بضعة بيوت عربيّة وقد تكون المئات أو آلالاف سوف ترتبط بالكهرباء في الخمس الثاني من القرن الحادي والعشرين يا عالم، وتدرّ على خزينة الدّولة ملايين الشواقل ولا بيت منها من قرى النّقب المسلوبة الاعتراف صارت في خطابات نتنياهو وزمرته "بيع النّقب" و "عودة اللاجئين" و... أوّل الرّقص حنجلة والحجلان هو القفز على الرّجلين معًا.. ولا استغرب اذا ما أخذ المواطن العربيّ الحنجلة فقط وعندئذٍ يقول "كانت الجنازة حامية...".

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
الأديب محمد علي طه