رأي حرOpinions

غزة تشبه لبنان‎‎| فاضل المناصفة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

غزة تشبه لبنان‎‎| بقلم: فاضل المناصفة


بين قطاع محاصر ولبنان معزول اقليميا يجد الغزيون واللبنانيون أنفسهم في حال واحد: انقطاعات متكررة للكهرباء، نسب عالية من البطالة طبقة متوسطة تكاد تنعدم، وهروب جماعي عبر قوارب الموت.

لم تكن حالة الحصار التي يعانيها القطاع سببا وحيدا في زيادة معاناة الغزيين، بل كان سوء التسيير والفساد المالي والمصالح الضيقة لبعض من مسؤولي حماس، ضمن أبرز النقاط التي زادت من تعقيد الوضع وجعله خانقا لايسمح لأحد بالتفكير في البقاء بالقطاع اذا توفرت الفرصة للهروب منه .

ولم تكن عزلة لبنان الاقليمية سببا في انهياره، بقدر ماكان المحيط السياسي العفن وحرامية خزائن الدولة، ويد ايران الضاربة فيه، سببا رئيسا في مآلاءات الوضع الحالي والذي أدى الى هروب جماعي عبر مطارات لبنان وارتفاع لمعدلات الانتحار والجريمة بشكل رهيب.

تتحدث حماس عن انتصار استراتيجي حققته ضد الاحتلال، ولكنها لا تتوانى عن تحميله مسؤولية فشلها في ادارة شؤون القطاع وتعلق شماعة فشلها على الحصار المفروض، متناسية أنها ساهمت في اغلاق العديد من المصانع المحلية وأعطت تراخيصا لاستيراد مئات المواد الغدائية والسلع من تركيا، بالرغم من أنها كانت تصنع داخل القطاع، حيث أجبر العديد من رجال الأعمال على غلق مصانعهم وتسريح عمالهم في ظل غياب دعم حكومي لنشاطهم وفي ظل صعوبة الاستمرار في الانتاج مع عدم توفر قطاع الغيار للآلات،

لم يعد ممكنا الكلام عن الاقتصاد في غزة، فلكل شيئ صار تحت رحمة الاحتلال، وكل شيئ يدار بالطريقة التي تخدم الإحتلال وتزيد من شراسته في فرض سياسة العقاب الجماعي والذي من المفترض أن تتحمله حماس بسياساتها المعادية للسلطة الفلسطينية وتمكينها من المشاركة في معالجة بعض ملفات غزة، واصرارها على قيادة الوضع الى الهاوية منذ عمليتها الانقلابية.

نفس سيناريو غزة يتكرر في لبنان حيث أوصلت الحكومات السابقة لبنان الى مرحلة الافلاس ووضعته على طبق من ذهب لايران التي أصبحت تسير بواخر النفط لكي يستطيع لبنان الصمود امام العتمة، ولكن ايران لا تفعل هذا مجانا بل تضع البلد في جيبها و ترهن مصيره الاقتصادي بين يديها، ويقف المسؤولون اللبنانيون متفرجين على عبث ايران وحزب الله بالبلد، لاحول لهم ولا قوة حتى في اعلان بيان شديد اللهجة ضد تصرفات حزب الله الذي يقودهم الى الهاوية و يزيد من عزلتهم مع دول الخليج ويقطع أي محاولة لمد يد العون وانقاد لبنان من الانهيار.

لقد شهد مطار بيروت في سنة 2021 رقما خياليا لقائمة المغادرين من غير عودة حيث تجاوز عدد المغادرين 500 ألف لبناني بعد أن تأكدوا ان القارب يغرق، وأن الوقت قد حان للقفز منه قبل ان يغوص بهم في القاع، وارتفعت معدلات البطالة نتيجة لافلاس الشركات الخاصة ووصول البلد لمرحلة الشلل الاقتصادي، اذ لا يوجد لا انتاج ولا سياحة ولا تحويلات مالية الى الداخل سوى اعانات المغتربين لأسرهم.

ان الحالة اللبنانية والغزية أصبحتا متقاربتين بشكل كبير اقتصاديا وسياسيا خاصة مع وجود عامل مشترك بينهما الا وهو ايران التي تدعم حزب الله لتقوية نفوذه على الدولة من أجل الاستيلاء على لبنان، وتدفع الفصائل الفلسطينة على عدم قبول أي حل سياسي يوحد القرار الفلسطيني ويخلصه من نفوذها لكي تبقى الجبهة في غزة في توتر دائم وقابلة للاشتعال في أي لحظة، لنسف أي محاولة تقدم في مفاوضات السلام وتتبيث للهدنة بما يرفع الغبن عن شعبنا المحاصر.

عنصر مشترك ايضا بين معاناة الغزيين واللبنانين وهو انهما يقعان تحت سلطة قيادات لا تأبه لمصيرهم و لا تضع تحسين احوالهم المعيشية جزءا من برامجها، فمنذ أن أتى عون والحريري على رأس المشهد في لبنان لم يرى لبنان أي خير، ولم يحقق الميزان التجاري الا العجز ولم تعرف الديون الا الارتفاع، ومنذ ان اشرفت حماس على القطاع لم تسعى أبدا الى مصالحة فلسطينية جادة ولم تعمل ابدا على بناء اقتصاد متماسك ينهي حاجة ابناء القطاع لتراخيص العمل في دولة الاحتلال.

فالى متى يستمر استعمال الحصار والعزلة الاقليمية كشماعة للفشل ؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com


إقرا ايضا في هذا السياق: