أخبارNews & Politics

النقب| قصة معاناة عائلة مسحورة منذ 16 عامًا
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

إنتشار أعمال الشعوذة بالنقب| قصة معاناة عائلة مسحورة منذ 16 عامًا: لم نترك طبيبًا إلا وطرقنا بابه!

تقرير خاص بـ كل العرب- "رفعت مظلمتي لرب العالمين من هؤلاء الذين منعوني من السجود لله عز وجل منذ 16 عاما بسبب الأعمال السحرية. لم اترك طبيبا إلا وطرقت بابه، وكلهم قالوا لي إنّني لا أعاني من مرض. وحين بعت منزلي في مدينة رهط ورحلت عن المدينة مع أولادي، كشف المالك الجديد الذي قام ببناء موقف لسيارته عن الأعمال السحرية التي وضعها من لا دين له أمام ساحة بيتي".

الحاجة (الاسم محفوظ في ملفات التحرير) ابنة الـ53 عاما، ترفع يدها إلى السماء وتقول إنّ حلمها أن لا تصلي على الكرسي، بل تسجد على الأرض وتحمد الله أنه أظهر الحقيقة من غرباء عنها. كم عانت هذه المرأة الجسورة. فقدت زوجها في العام 2003 وتركها مع 7 أطفال -أكبرهم في الـ12 من عمرها واصغرهم عمره سنتان. وبدأت معاناتها مع المرض بعد سنتين من فقدانها لرب الأسرة. رغم ذلك، ورغم الأمراض التي أصابتها واحد تلو الآخر، إلا أنّ هذه المرأة الطيبة ربّت أولادها على أحسن وجه، وحتى أنّ أحدهم أنهى الدكتوراة في الطب وها هو يعمل في إحدى المراكز الطبية جنوبي البلاد.

في السنوات الخمس الأخيرة عانت الأمرّين. كل طبيب تطرق بابه يقول لها، إنّها لا تعاني من مرض يقعدها عن الحركة. تصلي على الكرسي، وحين تجلس تحتاج إلى مساعدة لتنهض مرة أخرى، وكانت تُعالج في عيادة الألم فقط وكانت دائمة الترديد "أخاف من أن أقنط من رحمة الله"، وتضرعت إلى الله أن يرفع عنها البلاء ورأت أن عليها أن تبيع بيت العائلة الذي تزوجت فيه وكانت لها ذكريات فيه، وربّت أولادها فيه. وفقا للاتفاقية طالبها المالك الجديد بأن تغادر في أغسطس/آب لأنه بحاجة إلى ترميم المنزل، وطلبت منه أن يؤخر الأمر حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر ولكنه رفض – وهي ترى في رفضه رسالة سماوية.

وحين غادرت إلى قرية أخرى في النقب – تحافظ على عدم نشر اسمها – شعرت براحة نفسية، ورغم بكاء بناتها على المنزل، إلا أنها قالت لهنّ "أنا متوكلة على الله".

وتقول الحاجة في حديث لمراسل "كل العرب": "أعاني من أمراض بدون تشخيص وحلمي أن أسجد لله. في السنوات الخمس الأخيرة وصلت المعاناة إلى حد خفت خلالها أن ايأس من رحمة الله، وكان دعائي يا الله لا تجعلني أقنط من رحمتك، ولم أشك لحظة أنّ شيطانا من الإنس لا يخاف الله، هو الذي ضر امرأة أرملة وأولادها اليتامى. اكتشف المالك الجديد الأعمال السحرية، التي لم أتوقعها أبدا حيث كان باب بيتي مفتوحا كل الوقت، إلا بعد أن كبر أبنائي وبقيت مع بناتي في المنزل. لم أشك أبدا أن يقوم إنسان بأذيتي أنا وأولادي".

ما فكرت أن أحدًا يضر أرملة وأيتام

وقد وجد المالك الجديد حُجب وأعمال سحرية ملفوفة بنايلون كتب عليها طلاسم، وحين وصل الفيديو إليها لم تصدق فبعثت رسالة إلى صديقاتها تقول فيها بلغة عامية: "كلكن بتعرفن الظروف اللي بتمر علي. دايما لي سنين ما طلعت من باب داري على رحلة ولا على مكان بسيط أغير فيه جو. كل الوقت تعبانه وخلقي ضايق تعبانه جسمانيا وعندي كثير مشاكل طبيه وبعاني سكري وضغط وهشاشة عظام من أصعب نوع. أخذت إعاقة 100 فالميه، بس ولا مره شكيت انه بنآدم ممكن يفكر يضر أرمله أو أيتام. من اليوم وبعد ما رحلت من داري، الناس ربنا هيأ الهم وهدوا قدام داري ولقيوا كل السحر هذا لي ولأولادي. قرأوا لي قسم بسيط منه اللي هو مرض، هلاك ابدان، هلاك أموال، فقر، تسلط، وقف حال، ومن البارح ووولدي الكبير بينتق (يتقيأ) وأنا مش قادره أوقف على رجلاي وفالآخر ما بنقول الا حسبي الله ونعم الوكيل فكل وحده بتضر بنآدم وما لي الا الله".

وتضيف قائلة في حديث لمراسلنا: "الشيء العجيب أن الله أجاب دعائي وعجّل في بيع البيت والرحيل، وأحمد الله أنه أظهر الحقيقة، وأسأل الله أن يظهره أمام الجميع وأن يسود وجهه بعد وفاته وأن يحاسب يوم القيامة".

ويقول ابنها الطبيب: "بالرغم من الظروف الصعبة والأمراض التي لم يتم تشخصيها، إلا أن والدتي أصرت على تعليمنا والحمد لله. كان يحصل معنا أشياء غير طبيعية ووالدتي تصلي على الكرسي وشعرنا بأمور غير طبيعية. أتحدث معك كطبيب كنت أسمي هذه الأشياء خزعبلات، ولكن بعد ما رأيته بعيني أؤمن بهذه الأعمال السحرية والشعوذة. رسالتي إلى الناس أن يفهموا أن هناك من يتعامل بالسحر والشعوذة وأن يتم نبذهم والابتعاد عنهم وليس احتضانهم، ومن يشعر بشيء غير طبيعي ومفاجئ أن يذهب إلى شيخ ولا يتأخر بالعلاج الروحاني – لأن السحر مذكور في القرآن".

وفاة مي الرفايعة فجّرت قضية السحر والشعوذة

وفاة السيدة مي الرفايعة (26 عاما) أثناء علاجها من السحر مؤخرا في تل السبع، فجرت قضية السحر والشعوذة التي تمتد من الجنوب وحتى الجليل، عبورا بالضفة الغربية، حيث تمّ نشر عدد من أسماء المشعوذين والذين يتعاملون معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحت اسم "مذكرات ساحر الخليل". وتحول الحديث عن هذه الآفة في كل مجلس وكل اجتماع، وخاصة عبر الواتس-أب والكلمة الشائعة "جلب وربط". وقد استغل البعض هذه المنشورات لتلفيق التهم وبث الشحناء والبغضاء بين الناس.

ووصلت إلى مراسل "كل العرب" الذي تابع عن كثب قضية اعتقال الشيخ في قضية وفاة السيدة من تل السبع، عدد من الرسائل التي تبيّن حجم هذه الآفة في المجتمع العربي في الجنوب، والسحرة والمشعوذين الذين يتعاملون معهم.

وكتب أحدهم: "كان أخي كالجبل، ولكن مرة واحدة بدأ وزنه بالتدهور حتى خشينا أن يموت بسبب قلة الوزن. في النهاية أخذناه إلى شيخ وهناك قرأ عليه وتقيأ شيئا كالسلا (مشيمة) النعجة، وبعدها الحمد لله عاد إلى صحته".

وكتبت أخرى: "يوم عرفت انه مسوى لزوجي عمل من واحدة من النقب. أنا عنجد انسانة كتير موجوعة لا مبسوطة عند أهل ولا انبسطت عند زوج. كانت حياتي كلها ضرب وإهانة بدون سبب وبالآخر اكتشفت انه قريبته عامله له سحر وغير هيك كنت صابرة عليه. انا عندي ولد منه. لي عند أهلي 4 سنوات مش راضي يطلقني ولا يرجعني بالرغم أني إنسانة بسيطة كتير ومسالمة كتير.. انا جد تعبانة نفسيا. انا كنت دايما احكي السند الوحيد زوجي بس يا خسارة واكتشفت أن أعز صديقة عندي عاملة سحر لزوجي. حسبي الله ونعم الوكيل".

وللأسف الشديد، القصص كثيرة ومرعبة، انتهت في بعض الحالات بالموت نتيجة الأعمال السحرية.

كلمات دلالية