منبر العربHyde Park

فنان وفنانة| قصة: ناجي ظاهر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

فنان وفنانة| قصة: ناجي ظاهر

دفعتها نشأتها في بيت صاخب لأن تفكر بطريقة تخرجها منه أولًا وتعطيها ما يرجوه كل انسان عاقل في هذه الحياة.. الرضا.. ثانيًا. رحلتها على طريق الالف ميل نحو الوجود والرضا، ابتدأت بعد أن جابت البلدة طولًا وعرضًا، وكانت البداية عندما رأت احدى صديقاتها تطلب منها ان ترافقها لشراء الالوان، فسألتها عن سبب شرائها هذا، فأجابتها صديقتها، لأرسم. استثارها الموضوع فعادت تسأل صديقتها ما إذا كان بإمكانها أن تريها بعضًا من رسوماتها فانفرجت أسارير صديقتها مرحبة بالزائرة الاولى لمعرضها البيتي. اصطحبتها من فورها وتوجّهت إلى بيتها لتريها ما جادت به قريحتها من أشكال وألوان. تمعنت الرسومات قبالتها. وأضمرت بينها وبين نفسها امرًا.. شعرت لتوّها أنه قد يغير حياتها ويثبت لأمها دائمة اللوم لها ولإخوتها الثلاثة دائمي التحفز للانقضاض عليها وإشباعها لكما، بسبب وبدون سبب، أنها جديرة.. وأنه بإمكانها أن تصبح رسامة فنانة يشار اليها بالبنان خلال ذرعها شوارع بلدتها. في إحدى جلساتها الانتيمية مع صديقتها، سألتها عن كيفية وضعها خطوتها الاولى على طريق الفن، الصعب.. حسبما سمعت من الكثيرين. فما كان من صديقتها إلا أن هوّنت عليها قائلة إن كل ما تحتاجين إليه هو أن تشتري الالوان وأن تشرعي بالرسم، وزادت في تشجيعها لها قائلة إن الفن الحقيقي كما سمعت من الكثيرين، لا يحتاج إلا إلى موهبة وقلب قوي. ما أن استمعت إلى هذه الدُرر تخرج من فم صديقتها، حتى بادرت إلى صندوق مدخراتها الصغير وأخرجت منه كل ما احتواه من نقود وتوجّهت إلى حانوت بيع الالوان. اشترت الالوان بمحتوى قوس قزح قائلة لنفسها:" وهل يوجد في العالم كله أكثر من هذه الالوان"، وعادت إلى بيتها لترسم صديقتها، الرسامة، ما أن فرغت من الرسمة حتى حملتها وطارت بها إلى صديقتها لتطلعها على ابداع قريحتها. صديقتها كادت تطير من شدة فرحها انه وجد هناك في بلدتها الجاحدة، مَن يعرف قيمتَها ويقوم برسمها كمان، وكان أن وطدت هذه الرسمة العلاقة بين الاثنتين، ومع أنها توقّعت أن تكون صديقتها مرشدتها الى فن الرسم، فقد فوجئت بها تدير لها ظهرها وتتوقف عن اسداء النصح لها، تخوفًا من أن تعرف أكثر منها في عالم الفن والفنانين.. تحديدًا. زاد في تصميم صديقتها إدارة ظهرها لها، انها والحق يقال كانت أجمل منها وربما أكثر جرأة على الهجوم والمطالبة بما تريد ويروق لها. هكذا وجدت نفسها بحاجة إلى مَن يأخذ بيدها ويرشدها إلى ضالتها في طريق الفن المخلّص. وكان أن وجدت طريقها هذه المرة بسهولة اكثر يسرًا، كان ذلك بعد أن علمت من صديقة أخرى لها، أن هناك معرضًا للفن التشكيلي، يقام ليلة الخميس في مركز بلدتها الجماهيري. قضت اليومين السابقين ليوم الخميس في تهيئة نفسها لزيارة المعرض الموعود، ففتحت صندوق مدخراتها مرة اخرى مُثقّلةً يدها هذه المرة واشترت ملابس تليق بامرأة طامحة.. في الثلاثين من عمرها. ارتدت ملابسها الجديدة ووقفت قُبالة مرآتها، اطلقت ابتسامة من أعماق حبورها، وراحت تتأمل في تقاطيع جسدها وتكوّراته الناضجة.. المكتملة، وهمست لنفسها "إن فناني هذه البلدة لا يرون جيدًا"، وأضافت بإصرار وتصميم:" أما انا سوف ارغمهم على أن يروا". في الساعة السابعة من مساء الخميس، حملت نفسها وانطلقت باتجاه مركز بلدتها الجماهيري، كانت أول الواصلات. توقفت في مدخل المركز وسوّت ملابسها الجديدة مُرتبة إياها بحيث تبدو في كامل بهائها ورونقها ، ووضعت خطوتها الثلاثينية على مدخل الجالري. دخلت وعلى وجهها ابتسامة خبأتها للحظةِ الحاجة، وفوجئت هناك بأن المعرض لفنان ذكر. الفنان رحّب بها ودعاها لأن تكون أول زوار معرضه. توقّفت عند لوحة لفتت نظرها وسألته عمّا قصد بها، فراح يشرح لها بحماس من لا يعرف شيئًا، ما أكد لها ما اعتقدته عنه من قلة دراية ومعرفة. هكذا تنقّل الاثنان، الفنان وزائرته الاولى، بين لوحات المعرِض، وقبل أن يتوقف الاثنان قبالة اللوحة الاخيرة، دخلت صديقتها ومرشدتها الفنية الاولى،.. فاقترب منها صاحب المعرض مرحبًا مهللًا بفنانتنا المبدعة. أغمضت عينيها وفتحتهما واغتنمت أول فرصة لتأخذ عنوان الفنان صاحب المعرض. وحرصت على أن تنصرف بسرعة برقية، تمهيدًا لأمر اضمرته في نفسها. بعد اسبوع، هي مدة انتهاء المعرض، فتحت صندوق مدخراتها مرة اخرى وتوجّهت إلى سوق بلدتها الشعبية، اشترت من هناك اجمل الملابس بأبخس الاسعار. عادت إلى بيتها لترتديها ولتضع وردة وراء اذنها. لاحظت أمها ما فعلته فحذرتها من أن أيًا من اخوتها الثلاثة لن يصمت إذا ما رآها تضع وردة وراء اذنها. ربتت على كتف أمها وازالت وردتها السحرية من وراء اذنها. ابتسمت أمها لانصياع ابنتها لها ودعت لها بالتوفيق. لكن.. ما أن خرجت الابنة الفنانة من بيتها وابتعدت عنه بضعة خطوات، حتى تلفتت حولها وعندما رأت الشارع خاليًا. أعادت الوردة إلى مكانها الآمن المُريح، ومضت في طريقها باتجاه بيت الفنان. لم يطل بحثُها فقد كانت تعرف بلدتها بالشبر وربما بالفتر. طرقت باب الفنان ففتح لها الباب بسرعة كأنما هو كان ينتظر زيارتها هذه بفارغ الصبر، "مَن يعلم ربما كان يتلصّص من وراء نافذته"، قالت لنفسها.. ودخلت البيت الرائع بيت فنانها المبجّل والمعروف ايضًا. جلس الاثنان أحدهما قُبالة الآخر، ولم تدر كيف ومن أين جاءت غلاية القهوة الصغيرة وإلى جانبها فنجانان صغيران. تناول كل منهما هما الاثنان.. فنجان قهوته بيدٍ من فن وراح يرتشف منه. تحدث الاثنان عن الفن والفنانين في هذه البلدة وتوسّعا للتحدت عن الفن في البلاد عامة، وعن الموانع الاخلاقية التي تحد من ابداع الفنان، وما أن هزّ الفنان قبالتها رأسه موافقًا وباصمًا على أن ما دار بينهما من حديث.. لامس كبد الحقيقة، حتى افتر ثغرُها عن ابتسامة حافلة بالإغراء. عندما لمست منه رغبة في المزيد من الاغراء، اقترحت عليه أن يرسمها عارية، ما أن خلعت ملابسها ووقفت قُبالته بتكوراتها الجسدية الرهيبة، حتى نسي الفنان نفسه وراح يتمعن جسدها كأنما هو يتعلم درسًا في التشريح. وعندما لاحظت أنه اقترب منها أكثر مما حدّدت له، ابتعدت وهي تقول إن الشرط توقف عند الرسم وليس عند سواه. بعد ثلاث ساعات انتهت الزيارة تاركة وراءها رسمة لامرأة عارية ومغادرة بيت فنانها.. تاركة وراءها زفرات وحسرات على عصفور حط على فنن الفن لكنه ما لبث أن طار عائدًا من حيث اتى. وضع الفنان المكلوم يده على خده وراح يتأمل رسمة المرأة العارية قُبالته، "إنها غاية في الجمال والاغراء"، قال، وتابع: " لا بد من أن اطالها". هي مَن جاء إلى فخ الرسم بقدمها ولم ادعها". انتظر الفنان أن تعيد فنانته زيارتها إلى مرسمه ألا أنها أطالت الغيبة، وعندما اتصل بها بعد تردّد وسألها عن سبب انقطاعها فاجأته بكلمات لم تخطر له على بال، قالت له إنها تود أن ترسم رجلًا عاريًا، فسألها عمّا تقصد فما كان منها إلا أن أخبرته أنه كان من الواجب عليه أن يتيح لها إمكانية اتخاذه موديلًا تقوم هي برسمه. ضحك الفنان ملء شِدقيه، ولم يتوقّف عن الضحك إلا عندما دعاها إلى مرسمه، ليفاجئها بمبادرة أفدح مما توقعت. مدّت يدها إلى اكرة الباب لينفتح بسهولة ويسر، ارسلت نظرها في كل مناحي الشقة، وراحت تتأملها واحدةً تلو الاخرى، إلى أن فاجأها قافزًا من وراء باب شقته عاريًا.. كما نزل من بين قدمي أمه. تقافزت فنانتنا الثلاثينية في طول الشقة وعرضها، وعادت إلى حيث وقفت في الامس القريب عارية ورسمها لتقوم هي بدورها برسمه عاريًا. شهدت الفترة التالية ما لم يكن بالحسبان، فقد اعتاد كل من الفنانين، الفنانة وفنانها، على أن يرسم كل منهما الآخر عاريًا وبوضعية مختلفة عن سابقتها. عندما امتلأت الشقة بالرسومات العارية. فاض كيل الفنان المنتظر، فاقترب من فنانته الحلوة الجريئة، وحاول أن يقترب منها إلا أنها ابتعدت عنه تنفيذًا لخطة رسمتها في مخيّلتها الفنية. تحلّب ريق الفنان، وجن جنونه فهجم عليها في محاولة يائسة منه لإطفاء نار شهوته، إلا أنه فوجئ بها تسحب سكينًا خبأته لمثل تلك الهجمة المتوقعة. توقف الفنان. وأدرك أنه ليس أمام امرأة سهلة.. كما خُيّل له بعد معاودتها التعري قُبالته. لم ينم الفنان خلال الليالي التالية وراح يغطّ في نوم نهاري. استعدادًا لما طرق باب شقته من قلق فني وربما ناري مختلط بجسد احسنَ الخالقُ في تكويره. نسي الفنان كلّ اجساد ما سبق ولامسه من فنانات، نسي أنه كان قد قرّر الا يرتبط بأي من الفنانات الزائرات الرخيصات، وانصب خيالُه عليها.. على تلك الفنانة السهلة.. لكن العصية. بعد حوالي الشهر من القلق والرغبة والاشتعال، لم يكن أمام الفنان الهُمام من مفر إلا أن يعرض على فنانته أن يرتبط بها بالرباط المقدس.. أما هي فقد ابتسمت وهي تقول له:" هكذا أريدك". وكانت تفكر في المعرِض المشترك التي ستقيمه برفقة فنانها المعروف.. المشهور.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: