رأي حرOpinions

تجري الرياح بما تمليه مصلحتنا| مقدام مواسي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

تجري الرياح بما تمليه مصلحتنا| بقلم: مقدام مواسي

لا شك بان التحولات التي نلحظها على المستوى الدولي بصعود قوى وتشكل تحالفات مناوءة للهيمنة الامريكية من جهة وتفكك تحالفات تقودها الولايات المتحدة من جهة اخرى، لا شك في انها تفتح المجال امام عالم متعدد الاقطاب، مضطرب سياسيا، ولكنه يخلق فرصا جيدة لدول العالم الثالث للانعتاق من التبعية الاحادية للولايات المتحدة التي هيمنت على مجريات المشهد الدولي وبنيته السياسية بعد انهيار جدار برلين, وتفسح المجال امام الدول النامية لممارسة خياراتها الاستراتيجية بمعزل عن الضغوط الامريكية.

نموذج مصر في عهد جمال عبد الناصر

لو رجعنا الى ثورة 23 يوليو المجيدة في مصر لوجدنا بان واحدة من ركائز نجاح ثورة يوليو في تحقيق مكتسباتها هو قيامها في سياق دولي شبيه بما نعيشه اليوم، فحينما قامت ثورة 23 يوليو كان الصراع على اشده بين الكتلة الغربية ممثلة بالولايات المتحدة والكتلة الشرقية ممثلة بالاتحاد السوفياتي.

عملت ثورة يوليو بقيادة زعيمها الخالد جمال عبدالناصر منذ قيامها على استرداد سيادة مصر من الاحتلال الانجليزي والنهوض بمكانة مصر الاقليمية ورفع مكانتها صناعيا وعسكريا، وما كان من مصر الا ان انفتحت على الدول الغربية في محاولاتها لعقد صفقات تسليح وصفقات تمويل بناء السد العالي، ولكن اشترطت الدول الغربية حينها لاتمام الصفقات توقيع اتفاق سلام مع الاسرائيلي والانخراط في حلف بغداد المهيمن عليه امريكيا، في هذا الظرف الصعب والتي كانت فيه مصر تكافح من اجل الاستقلال والتنمية وجدت خيارا اخر بعيدا عن الاملاءات الامريكية وشروطها المجحفة وهو المعسكر الشرقي فانفتحت مصر في اعقاب ذلك على الاتحاد السوفياتي وبنت معه تحالفا استراتيجيا اثمر تعاونا في المجال السياسي والعسكري والاقتصادي، وهنا يطرح السؤال: لو قدر لثورة يوليو ان تقوم في مناخ دولي تسوده الاحادية القطبية وغابت فيه التناقضات كيف كانت ستجري الامور حينها؟ الم يكن من المتوقع ان تسير الامور بمنحى اخر.

ملامح التحول في المشهد الدولي:-

*الفشل الامريكي في افغانستان وتكبدها خسائر فادحة دون تحقيق مكاسب

واضحة واضطرارها للانسحاب، واستنزاف قواتها قبل ذلك في العراق دون

تحقيق مكاسب سياسية تراعي المصلحة الامريكية والاسرائيلية (واقصد هنا

جعل العراق جزءا من محور التطبيع وحائط صد ضد التمدد الايراني).

*نيتها مؤخرا سحب قواتها من غرب اسيا وبالاخص سوريا والعراق الدولتان

المحوريتان في الصراع العربي الاسرائيلي وكذلك اقدامها على تخفيف تواجدها

في منطقة الخليج.

*بروز الصين وروسيا كقوتين ذواتي ثقل في الساحة الدولية ونسجهما علاقات وطيدة مع بعضهما ومع دول وازنة في ثقلها الاقليمي والدولي.

*التقارب الصيني الايراني المتسارع وتوقيع الدولتين مؤخرا على اتفاقية تعاون

اقتصادي في مجال تطوير البنية التحتية والموانئ في ايران وكذلك التنسيق في

المجال الامني من بوابة منظمة شنغهاي.

*تزايد الاصوات الاوروبية وخاصة الفرنسية الداعية لانشاء جيش اوروبي

موحد بعيدا عن الناتو والسعي الفرنسي الالماني لبلورة سياسة اوروبية موحدة تاخذ بعين الاعتبار المصلحة الاوروبية بالمقدمة.

كل ما سبق وغيره مما لا يتسع المجال لذكره يؤشر لمرحلة جديدة عنوانها "تعددية الاقطاب وانتهاء عصر السطوة الامريكية الاحادية".

هذا الوضع المتغير يلقي بظلاله على المنطقة العربية برمتها، اذ تخشى فيه الدول المراهنة على الحماية الامريكية (اسرائيل ودول الخليج) من تبعات انسحابها، في الوقت الذي تسعى دول اقليمية اخرى لاستثمار الانسحاب الامريكي وذلك من خلال بسط نفوذها وتنفيذ مشاريعها القومية في جو يتخلله الفراغ السياسي (كايران وتركيا) مع مراعاة الفارق الكبير بين الطرفين من حيث تموضع كل منهما بالنسبة للصراع العربي الاسرائيلي.

هذه المتغيرات الدولية تصب في صالحنا نحن العرب في حال جرى استثمار هذه المتغيرات بصورة صحيحة، ولكن ذلك مرهون بقيام مشروع عربي يعمل لانهاض الامة من حيث هي قابعة تحت الوصاية الاجنبية والتبعية الاقتصادية كما كانت عليه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

 باقة الغربية

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: