منبر العربHyde Park

وخزات دبوس 10 في عناوين مجهولة .. القرار الفُجائي الغريب-السفير منجد صالح
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

وخزات دبوس 10 في عناوين مجهولة .. القرار الفُجائي الغريب-السفير منجد صالح

الدبوس العاشر نشكّه في ضمير وجسد من "يتمسكن حتى يتمكّن!!!".

غريبٌ عجيبٌ أمرُ وحال و"موّال" هذه الدنيا، التي تزداد غرابة وعجبا و"صياما في رجب" وحتّى ثقلاً ووطأةً حين تطبيق ما يزعم الناس بأنّها عادات وتقاليد مُتوارثة أم "مُختلقة مُستحدثة"!!!، أو للتورية والتعمية على أمرٍ يعتقدون أنّه جلل، لكن، في الحقيقة والواقع، لا يعدو أن يكون قصرا من زبد أو"مقثاة في بحر"، أو كما يقال "تمخّض الجبلُ فولد فأرا".

أو ربما اللجوء والولوج في دهاليز تبريرات ذات صبغةٍ وصيغةٍ دينيّةٍ، للتغطية على قرارات اعتباطية غير منطقيّة وغير مفهومة وغير ضروريّة ولا نافعة ولا باتعة ولا "تُباع ولا تُشترى حتى في سوق النخاسة".

أو مُلتبسة ومُموّهة ومُشوّهة و"مُعوّقة" و"لابسة جلد الحمار الوحشي المُخطّط المُزركش المُبرّقع" .. "وطير اخضر طير مبرقع .. طير اخضر طير مبرقع .. يا بتجوّز يا بفقع .. وبالليل يا عيني بالليل ... ".

إذن الموضوع بالصدد، الأمر الذي يتمحور عليه وحوله وحوالبه دبّوسنا، "شكّنا لدبّوسنا" في العنوان المجهول، يتركّز حول عُرسٍ، حول زواجٍ، حول حفل زواجٍ، حول عُرسٍ وحفلِ ليلةِ الدخلة، ليلة "الإشهار" الكبير الحاسم، اشهار الزواج، بالطبلة والقِربة والمزمار، و"الشرّ برّة وبعيد والأشرار".. "يا ساتر يا هادي يا قهّار".

"طالعة من بيت أبوها"، "ديما"، ابنتنا، شامخة، العروس الجميلة الطويلة ذات القدّ الميّاس والأدب والتهذيب العاليين، فقد تربّت في كنف عائلة كريمة مديدة، وهي "المدلّلة"، ذات الحظوة الكبيرة، الشابة الجامعية، بالكاد بلغت العشرين وردة بيضاء من عمرها المديد السديد بإذن الله.

عندما خرجت وأطلّت وهلّت على الملأ المُتجمهرين في الإنتظار والترقّب، تتأبّط ذراعي أبيها وعمّها، عزيزة مُعزّزة، طلّتها كالبدر الوثّاب في كبد السماء. تعالت الزغاريد والصيحات والتكبيرات: "ما شاء الله على هذا الحسن والجمال، سبحان من خلق وصوّر، وأبهر".

خطت الهوينا، واثقة الخطوة تمشي "ملكا"، تُحيطها كُتلٌ متراصةٌ من أفراد وجماعات العائلة والأحباب والأصدقاء والخلّان، تُحيطها الوجوه الجميلة والثغور الباسمة الفِرحة والأفواه الفاغرة و"الدموع السائلة على الخدين" والعواطف "المُتفجّرة" "تفطّ" من المآقي والخُدود والوجوه على الميلين.

لحظات مشحونة بالعواطف والأحاسيس والجمال والفرحة و"الحزن" والفخر و"الأسى" وبالزغاريد و"بالدموع" وبتغاريد الموسيقى ودق الدفوف والطبول وبتسارع دقّات القلوب المُحبّة الراعية الواعية الساهرة على تربية وراحة الأبناء والبنات لرؤيتهم عرسان وعروسات.

"طارت" السيّارات المُزينة فُرادى وزرافات إلى صالة العرس المزيّنة بأكاليل الزهور والورود وبأمنيات زواج ميمون بالخير والسعادة والهناء وبالرفاة والبنين وبكثرة الثمرات وقلّة العَبَرات.

لكن العبرات ذُرِفت، دموع الفرح وحُرقة الفراق، فاللحظات عصيبة مشحونة بالعواطف والأحاسيس الجيّاشة المِدرارة، وبنات القلوب، أين ظهر التأثّر و"الإنقباض" على وجوه أفراد العائلة الصغيرة والكبيرة والممتدّة: الأب والأم والإخوة والأعمام والعمّات والأخوال والخالات والأنسباء (أزواج العمّات)، حين "تغندرت" ديما خجلا وخفرا في مشيتها مغادرة بيت أبيها إلى بيتها الجديد، "عُش الزوجية"، "القفص الذهبي".

طلّتها كالبدر المصوّر، بقدها الميّاس كالألماس، وطولها الفارع كوردة جوري باسقة، وجهها البهي المُزيّن بلمسات وريشة فنّان أبدع في رسمها فازداد جمالها الطبيعي الأصيل جمالا وتألّقا.

سارت الأمور كما يجب وكما تمنّى كل قريبٍ مُحبٍّ وغريب غير حاسد، إلى أن أزفت نقطة ولقطة الذروة في نهاية طقوس العرس الجميل، وكما هي العادة المُعتادة بالبركة وزيادة، أن يدخل أفراد العائلتين، نساء ورجالا، المُتصاهرتين المُتحدتين حديثا وفي التو والحال، إلى "عرين" العروسين في "الكوشة" للمباركة وتقديم "النقوط" والهدايا وعمل الصور التذكاريّة.

في هذا "التفصيل بالذات كمن الشيطان"، أو ربما كمنت الأفكار والتصرّفات الشيطانيّة في "أمخاخ" البعض، ومنهم وأوّلهم طويل طويل من قمّة رأسه حتى السماء وليس من قمّة شعره حتى أخمص قدمية!!!!! لتثبت الحكمة والمقولة الشعبية: "كلُّ قصيرٍ في الأرضِ فتنه!!!".

صدر القرار العشوائي "القراقوشي" "التيسني" بعدم جواز دخول الرجال لتقديم النقوط، ثمّ بدأت تتكشّف الصورة وتتشكّل وتكتمل، أنه أخيرا وبعد لأي، سيُسمح لأعمام العروس وأخوالها فقط، وبنفس الدرجة والمقدار من طرف العريس (لم يتم الالتزام من جهة العريس). هذا يعني أن المعنيين "بالعقوبات الجماعية" وبالمنع هم الأنسباء، أي أزواج عمّات العروس وأخوال والدة العروس، الذين يعرفون ديما منذ أن كانت "لحمة حمراء في اللفة".

بدأت المُجادلات والمُنابزات والتدخّلات والحوارات والتفسيرات والتفسيرات المُضادة والتكهّنات عن وحول كنه وفحوى وجدوى هكذا قرار تُشتمّ منه رائحة "الغطرسة" و"التياسة" و"الدقّ على الطاولة بيدٍ من حديد!!!".

وقد استمرّت "المفاوضات"، حسب ما علمت مؤخّرا لمدّة أربعة أيّام قبل ليلة العرس، استخدمت فيها الواسطات والوساطات والجاهات والوفود ل"تقريب وجهات النظر" المُتباعدة المُتناقضة المُتصادمة "الصادمة"، ولم يبق من عرّاب للرحلات المكوكيّة بين العائلتين المتصاهرتين حديثا إلا "هنري كيسنجر" لحل الخلافات المُستفحلة، التي تُهدد بغيوم سوداء وعواصف وحتى ببراكين.

أما أغرب ما حصل من تناقض وعشوائية وغرابة ومأساويّة هو ما تفتّق عنه "عقل" شقيق العريس الأكبر، الطويل الطويل من قمة رأسه حتى السماء وليس لأخمص قدميه، هل تذكرونه؟؟؟!!! وهو إقتراحه "الثلجي" بان تذهب مُصوّرة العُرس إلى بيت والد العروس حيث يتم هناك قبل خروج العروس "النقوط" من أعمامها وأخوالها وأن يتم تصوير ذلك.

هذا الأمر لقي اعتراضا ورفضا حاسما من قبل والدي ديما لأنّه اقتراح "سخيف" وينمّ عن جهل بطقوس العرس وموجباته.

كل الدلائل تُشير بأن هذا "الطُزع"، هذا "القُزع"، هو البلوى وأساس البلاء، فهو الذي يُريد ويصمّم أن يمنع أقارب العروس الرجال من الدخول لإتمام طقوس "النقوط" والصور في صاله العرس.

في هذا الصدد، اصدر هذا "الشيخ" المُفبرك سببين لإستلاله خنجره وإعتراض طريق كل من يُحاول الدخول إلى أين "الكوشة"، من المُستثنيين "المغضوب عليهم الممنوعين من هذه الجنّة الموعودة واللحظة المقصودة والحظوة المفقودة!!!".

السبب الأول أنه لا يُريد سيّدات عائلته بما فيهم العروس، وخاصة العروس، التي هي منذ الآن من "ضمن ممتلكاتهم"، أن ينكشفن على رجال "غُرباء"!!!!!

والسبب الثاني حسب الإدعاءات أن هناك "بعض" الأقارب الرجال "عيونهم زايغة" ويُريد أن يحمي العروس، التي هي الآن بمثابة أخته، من هذه العيون المُتلصّصة "الوقحة"!!!!!.

الموضوع كلّه ومن أساسه لا يعدو أن يكون "كالطبخة المحروقة".

وليس أكثر من خلق واختلاق زوبعة في فنجان ودوّامة ليس لها اول ولا اخر.

لقد وصلتني التسريبات الأكيدة من "شُهّاد عيان"، من تحت الطاولة، بأن أوّل المُتلصصين وربما الوحيد هو هذا الطويل الطويل من رأسه حتى السماء وليس حتى أخمص قدميه، الذي يُريد أن يُصبح قراقوش الثاني، قراقوش عصره وزمانه، أو كما هو المثل الشعبي" "حاميها حراميها!!!".

لقد دلق هذا الشخص الحقود الغشيم محبرة مليئة بالحبر الأسود على لوحة جميلة!!!

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

كلمات دلالية