منبر العربHyde Park

زُنزُن والسُلحفاة-السفير منجد صالح
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

زُنزُن والسُلحفاة-السفير منجد صالح

زُنزُن والسُلحفاة

في فناء بيت جدّ زُنزُن في مدينة الخليل تنتصب شجرة أسكيدنيا كبيرة وارفة الظلال.

زُنزُن يعشق اللعب تحت هذه الشجرة مع أترابه: ابن خاله سيف، وابن خالته "بشّورة"، والصغيرة سلمى.

زيارة بيت جدّه من رام الله إلى الجنوب، إلى مرتفعات جبال الخليل، المُطرّزة المُزيّنة بكروم دوالي العنب الشهي .. "خليلي يا عنب"، ترتبط في ذهنه مع شجرة الأسكيدنيا الباسقة، وخاصة مع الثلاث سلحفاوات التي تعيش تحتها. تفترش أرض الشجرة وتتغطّى بأغصانها وأوراقها.

السلحفاة من الزواحف ذوات الدم البارد، جسمها محمي ومُغطّى بصدفة (درقة) صلبه، تقيها من "الأعداء".

لهذا فإنّ السلحفاة بطبعها وطبيعتها بطيئة الحركة، لكنها مُثابرة صبورة كما في "قصة الأرنب والسلحفاة"، حيث تغلّبت السلحفاة البطيئة الصبورة المُثابرة على الأرنب السريع الكسول المغرور "الغشيم".

السلحفاة لطيفة ومسالمة ولا تعتدي على أحد، ولكن حذار حذار، وقت اللعب معها أو محاولة اطعامها ورقا من الخس، أن تقضم أصابعك، كما حصل مع سلمى الصغيرة ذات مرّة أثناء اطعامها ورقة خس، فقضمت اصبعها الصغير الرقيق وأدمته.

صرخت سلمى من الألم، وارتعبت عندما رأت الدم ينزف من اصبعها، فسارع زُنزُن إلى نجدتها وإبعادها عن السلحفاة "الخبيثة"، وأدخلها البيت ومسح لها جُرحها بالقطن واليود.

تبيّن والحمد لله أن الجرح كان بسيطا وسطحيّا، لكن سلمى خافت من السلحفاة ومن أسنانها "الحادّة".

بعد ذلك اليوم "المشؤوم"، لم تَعُد سلمى تجرؤ على الاقتراب من السلحفاوات، بل كانت تُراقبهن من بعيد وهُنّ يسرن بتؤدة وانتظام، وترمي لهن بأوراق الخسّ.

امّا زُنزُن فكان يلعب معهن ويلمس صدفاتهن الصلبة، ويتساءل يا تُرى كم تبلغ أعمارهن؟؟ لأن زُنزُن يعرف أن السلحفاة من الزواحف المُعمّرة.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

كلمات دلالية