رأي حرOpinions

أديب عالميّ من زنجبار| محمّد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أديب عالميّ من زنجبار| بقلم: الكاتب والأديب محمّد علي طه

لم أقرأ نصًّا أدبيًا قبل هذا الشّهر، تشرين الأول 2021، للأديب عبد الرّزّاق قرنح بل لم أسمع باسمه، ويبدو أنّ اسم عائلته قد تغرّب وتحوّل من قرنح الى جرنه أو غورنا. ولست وحيداً في ذلك، فقد كان اسمه مجهولاً قبل اليوم للأدباء والمثقّفين ودور النّشر في العالم العربيّ، وأكّدت هذا الكلام مجلّة "أخبار الأدب" المصريّة في عددها الصّادر في 10 أكتوبر 2021. "ولم يظهر اسم هذا الأديب باللغة العربيّة الاّ مرة واحدة في مجلة حضرموت الثّقافيّة في العام 2016" وأشارت الى أنّه من أصول يمنيّة.

كنت أتوقّع أن يفوز بجائزة نوبل للآداب في هذا العام الرّوائيّ الألبانيّ إسماعيل قدري "كادريه" أو الرّوائيّ التّشيكيّ ميلان كونديرا أو الشّاعر الأديب السّوريّ ادونيس أو أيّ روائيّ آخر من الأسماء المشهورة الذّين تُرجمت أعمالهم الى لغات عديدة، وأمّا أن يفوز بها عبد الرّزّاق قرنح فكانت مفاجأة كبيرة للعالم الأدبيّ بل للأديب نفسه أيضاً حيث ظنّ أنّ الأمر "مزحة" عندما أُبلغ بنيلها.

ذكر الكاتب والصّحافيّ المعروف معن البياري في "العربيّ الجديد" أنّ عبد الرّزّاق قرنح مسلم ومن أب عربيّ يمنيّ من حضرموت اسمه سالم ومن أم تنزانيّة وقد وُلد في جزيرة زنجبار وعاش فيها طفولته وبعض شبابه ثم هاجر الى بريطانيا وهو يحلم بدراسة الفيزياء.

كانت زنجبار قديماً مركزاً تجاريّاً ومحطّةً للتّجّار العرب ومن أسواق الرّق كما كانت سلطنة اسلاميّة واحتلّها البرتغال في العام 1503 ثم احتلّتها بريطانيا في العام 1890 واستقلّت في العام 1964 وصارت جزء من تنزانيا.

أحسن الأستاذ معن البياري عندما اعتبر هذا الأديب "وديعةً زنجباريّة في ثقافة الغرب" وهو الأديب الافريقيّ الخامس الذي يفوز بهذه الجائزة الماليّة الكبيرة والأدبيّة الهامة الّتي تساعد على ترجمة أعمال الأديب الى اللغات العالميّة وعلى شهرته وعلى زيادة عدد قرّائه وقد فاز بها الرّوائيّ النّيجيريّ وول سوينكا (1986) والرّوائيّ المصريّ نجيب محفوظ (1988) والرّوائيّة الجنوب افريقيّة نادين غورديمر (1991) والرّوائي الجنوب افريقيّ جون كوتزي (2003) ومن الجدير ذكره أنّ هؤلاء الأدباء يكتبون باللغة الانجليزيّة باستثناء الأديب الكبير نجيب محفوظ.

على الرّغم من أنّ الأديب عبد الرّزّاق قرنح أو جرنا يعيش في بريطانيا منذ أواخر السّتّينات إلاّ أنّه يُعرّف بأديب تنزانيّ.

وَقَعَ عبد الرّزّاق في شباك الكتابة, حسب تعبيره، وهو في الحادية والعشرين بعد أن استقرّ في بريطانيا وأصدر حتّى الآن عشر روايات ولم يكن محظوظاً في ترجمة أعماله الى لغات أخرى سوى روايتين للغة الاسبانيّة وثلاث روايات للفرنسيّة وخمس روايات للألمانيّة. وقد استغربتُ عندما قرأتُ في وسائل الاعلام الإسرائيليّة المكتوبة أنّ أيّة رواية من رواياته لم تترجم للغة العبريّة حتّى الآن ونحن نعلم أنّ حركة التّرجمة الى العبريّة كبيرة وسبّاقة وأظنّ أنّ السّبب يعود الى تعاطفه مع الشّعب الفلسطينيّ وزيارته الى فلسطين.

إنّ فوز عبد الرّزّاق قرنح بجائزة نوبل للآداب هو التفات الى الثّقافة المهمّشة للقارّة الإفريقية ولعالمها المنسيّ كما أنّه التفات أيضاً الى هجرة الأفارقة الى الدّول الغربيّة والى حياة المهاجرين القاسية التي هي مواضيع رواياته، وأمّا أبطال هذه الرّوايات فيحملون الأسماء العربيّة مثل عمر وصالح ولطيف ومحمود ويوسف وغيرها.

متى سنقرأ باللغة العربيّة ترجمةً لرواياته ونحتفل بنتاج هذا المبدع !

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: