أخبارNews & Politics

كل العرب يفتح ملف معتقلي هبة الكرامة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

كل العرب يفتح ملف معتقلي هبة الكرامة| أمهات وآباء يروون معاناة ابنائهم المُستمرة: دمروا حياتهم ومستقبلهم

حسنية بن بري تستصرخ: أين أعضاء الكنيست العرب؟ أين القيادات التي وعدت بالوقوف إلى جانب المعتقلين؟

نحو 450 شابا من عرب النقب تم اعتقالهم ضمن حملة الاعتقالات التي قامت عليها شرطة إسرائيل وجهاز الأمن العام (الشاباك) على خلفية هبة الكرامة، ولا تزال العشرات من العائلات تعاني من أزمة شديدة على كافة المستويات – فيما تمّ تقديم 135 من بينهم فقط للمحكمة، ولا يزال 50 معتقلا قيد الحبس حتى اليوم.

وتقول حسنية بن بري، والدة المعتقل نعمان، في حديث مع - كل العرب -: "الى متى هذا الظلم؟ ابني نعمان عمره 15 سنة، وغيره الكثيرون، ذهب لشراء ملابس العيد والحلاقة بعد الإفطار، وفي ذلك الوقت كانت مظاهرة لنصرة الأقصى. اعتقلوه من داخل السوق بشهادة الشهود ولكنهم سحبوه الى المظاهرة، حيث ضربوه وهو مكبل اليدين كما يظهر في الفيديو، وأخذوه هو وبعض الشباب الصغار إلى ساحة "المركول" وضربوه ضربا مبرحا قبل أن يتم نقلهم إلى محطة شرطة رهط. أخذت افادته بدون وجود أهل ولا محام، وأفهموه إذا اعترف سيخلى سبيله وهذا ما اراد، الا انهم ادانوه. وثاني يوم اخذ للمحكمة قبل المحكمة غسلوا رأسه ومسحوا جسمه من الدم، وبعد سجن 31 يوما ابعد عن بيت أهله وهو يعاني في بيت ليس ببيت أهله في بئر السبع. وبعد اسبوعين عندما طالبنا ان يرجع الى اهله رفضوا وخيرونا بثلاث خيارات اسهلها صعب للغاية: إما أن يرجع الى السجن، أو نأخذ بيت بالإيجار ونكون معه لكي نعالجه من ناحية نفسية أو أن يدخل إلى مؤسسة تعليمية تجمع كل الفئات. ها نحن ننتظر الفرج، ولكم أن تتخيلوا حجم المعاناة".

المعتقل نعمان بن بري

وصرخت بن بري: "أين أعضاء الكنيست العرب؟ أين القيادات التي وعدت بالوقوف إلى جانب المعتقلين. أحد الموظفين في بلدية رهط قال لي قبل أن يسمعني كان عليك أن تربي ابنك. لم يعرف حقيقة ما حدث في تلك الليلة، وأن ابني اعتقل ظلما وبهتانا".

"كاميرات المراقبة تثبت الحقيقة"

التقينا الأستاذ سعد أبو مديغم، مدير مدرسة ووالد المعتقل أحمد، بالقرب من مجمع المحاكم بمدينة بئر السبع، بعد أن تمّ السماح لابنه المعتقل-المبعد بالعودة إلى بيته بعد إبعاد قسري إلى عرعرة النقب استمر خمسة أشهر. ويشير الوالد أنّ أحمد في الصف الثاني عشر، ووقت الاحتجاجات كان بالقرب من دكان عمه، تحديدا ليلة العيد، وكاميرات المراقبة تؤكد ذلك. ويضيف في حديث لمراسلنا: "القوا قنابل غاز وهرب منهم وبعد 400 متر أمسكوا به، وتم الاعتداء عليه بالضرب وأهانوه، فيما لم يتلق العلاج الطبي، ولم يخبروا الأهل بالاعتقال، كما أنه تم التحقيق معه الساعة الرابعة فجرا، وتم سجنه 21 يوما وبعد ست مداولات في المحاكم أُقر ابعاده إلى بلدة عرعرة النقب، ونحن من 2.6 إلى اليوم في عرعرة، حيث دائما ما نسافر إليه ونجلس معه لساعات من أجل التخفيف عنه".

وتابع أبو مديغم: "قدمنا طلبا في أغسطس/آب الماضي عن طريق المحامية نتالي بوريان وحتى اليوم – أي ظهر اليوم الاثنين – وافق القاضي ولكن الدولة عارضت إعادته إلى مدرسته، ولكن القاضي رفض طلب النيابة بالإبعاد وبالفعل أعاده إلى مدرسته حيث أمامه سنة ثانوية عامة. هناك الكثير من القضايا التي رافقت هذه المعاناة المستمرة للأهل، وحين تتاح الفرصة سنسردها".

معاناة إقتصادية ونفسية

وتعاني العائلات من ضائقة نفسية واقتصادية، نتيجة استمرار إبعاد أولادهم عن بيوتهم والمصروفات المترتبة عن ذلك، إلى جانب الاضطرابات النفسية للأبناء نتيجة العنف وتنكيل الشرطة بهم بعد تعرضهم للعنف الشديد خارج محطات الشرطة، حيث تبيّن المعطيات إن من بين المعتقلين العديد من الأطفال من سن الثانية عشر ونصف وحتى السادسة عشر عاما.

وتناول سليمان العتايقة، وكيل رئيس بلدية رهط، المأساة التي تعاني منها الكثير من العائلات، حيث قال: "نحن نتوجه إلى كل العائلات التي تضررت من الأحداث الأخيرة بالتوجه إلى البلدية، وخاصة قسم الرفاه الاجتماعي، لتوفير الخدمات المطلوبة لهم. بالنسبة للمحامين استطعنا تجنيد المحامين الذين تطوعوا منذ بداية الأحداث. نعلم عن عشرات الفتية الموجودين في الإقامة الجبرية في منازلهم أو خارجها ونطالب الشرطة والقضاة أن يتعاملوا خاصة مع القاصرين بما يلائم الوضع المطلوب".

سليمان العتايقة

وأشار من ناحيته المحامي شحدة بن بري، وهو ناشط حقوقي في مجال حقوق الإنسان والمعتقلين وواكب قضايا المعتقلين منذ البداية، في حديث لمراسل "كل العرب" إلى الخسارة المزدوجة للتلاميذ المعتقلين وقال: "هي خسارة الوالدين لطفله والذي من المتوقع أن يحتضنه في مثل هذه الحالات، وهو بعيد جغرافيا عن الأهل ومبعد في بلدة أخرى، والخسارة الثانية هي للطلاب البعيدين عن مقاعد الدراسة، ونحن نقول إنّ هذا كله لا يستحق المعاناة وهذا الظلم بحث الأهالي وبحق أبنائنا الذين يتم ضرب مستقبلهم التعليمي".

ومع تقديم لوائح اتهام بحق ثلث المعتقلين تقريبا، تؤكد مؤسسات حقوقية ما تقوله العائلات أنها تقف وحدها مقابل مؤسسات الدولة، وذلك في ظل عدم جهوزية المجتمع في الوقت الراهن للتعامل مع حالات الاعتقالات والطوارئ وغياب معظم القيادات عن الساحة.

المحامي شحدة بن بري

إقرا ايضا في هذا السياق: