رأي حرOpinions

المشتركة ولعبة المعارضة| يحيى دهامشة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

المشتركة ولعبة المعارضة| بقلم: يحيى دهامشة

بعد ظهور نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة ونجاح خصوم نتنياهو بمساعدة الموحدة بتشكيل الحكومة وإبعاده عن السلطة، ليجد نفسه على كرسي المعارضة لأول مرة بعد اثني عشر عاما في سدّة الحكم، وجدت المشتركة نفسها في مأزق حقيقي يحرجها أمام الجمهور العربي الذي تدّعي بأنها تمثّله على غرار الموحدة.

منذ سبعين عاما والأحزاب العربية في اسرائيل تجلس على مقعد المعارضة الدائمة في الكنيست، ليس بإرادتها فقط، بل لأن الأحزاب الحاكمة في اسرائيل أصلا لم ترَ بها يوما شريكا شرعيًّا محتملا في تشكيل أيّة حكومة إسرائيلية.

بينما تغير الوضع في عهد نتنياهو خصوصا بعد اتهامه بقضايا فساد وانسداد الأفق عند الأحزاب الصهيونية، وبعد مناورات د. منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة الذي نجح في موضعة الموحدة في موقع يسمح لها ولأول مرة المشاركة في ائتلاف حكومي في اسرائيل ليفتح أمامها أبوابا أوسع للتأثير في السياسات الاسرائيلية، وتوظيفها من أجل نقل المجتمع العربي داخل اسرائيل الى ما هو افضل.

ومنذ جلوس الليكود ونتنياهو في المعارضة، وهم يحاولون إعادة الأمور الى عهدها في المعادلة السابقة، من خلال التحريض الأرعن والمبطن على المجتمع العربي واختزاله اليوم بشخص د. منصور عباس. فيذكي نيران التحريض في الاساس على موضوع الميزانيات التي تعهدت الحكومة تخصيصها في إطار الاتفاق الائتلافي مع الموحدة ود. منصور عباس للمجتمع العربي، وكأن هذه الأموال ستُحَوّل إليه شخصيا، على حساب مشاريع أخرى يتوجب على الحكومة توظيفها، وهنا يركز الليكود على الجنود والأمور المرتبطة بالمؤسسات الأمنية. فتصبح معادلة مختزلة واضحة وذكية أمام المجتمع الإسرائيلي: أموال ستُدفع لمنصور عباس على حساب جنودنا والمؤسسة الأمنية.

لكن هذا هو نتنياهو وهذه هي أساليبه المعروفة، وفي كل الاحوال هذا هو دور المعارضة الطبيعي ومحور عملها - بغض النظر عن المستوى الهابط والتحريضي - أن تناكف الحكومة وتنتقد عملها لتقول: أنتم لا تقومون بعملكم كما يجب؛ أنتم لا تديرون الميزانيات وفق سلم الأولويات المطلوب واحتياجات المجتمع الاسرائيلي؛ ولو كنا مكانكم لكنا فعلنا الأمر بشكل أفضل. وهذا هو الدور المطلوب من المعارضة. لكنّ الأمر الذي لا يُفهم، هو دور القائمة المشتركة في تدعيم معارضة تحاول أساسا إفشال حكومة من خلال التحريض على المجتمع العربي واختزاله في د. منصور عباس!

فلا تتورع المشتركة مثلا في استغلال أي موقف من أجل إحراج خصومها من خلال حركات البهرجة الإعلامية، كاستباق اقتراح مشاريع قوانين هي اصلا من ضمن المشاريع التي تعمل عليها الموحدة من خلال الائتلاف الحاكم وتعمل على سنّها في إطار الاتفاق مع الحكومة وخطوطها العريضة. والأسلوب معروف ومفضوح إعلاميا: موضوع حساس وله بعد جماهيريّ تعمل الحكومة على سنّ قانون بخصوصه، فيقوم أحد أعضاء المعارضة باستباق الحدث وتقديم اقتراح قانون (في معظمها اقتراحات عبثية متسرعة وغير جدية لا في الصياغة ولا في المضمون)، فتقوم الحكومة بإسقاطه، فتثور ضجة إعلامية مبهرجة وكأن الحكومة أو أعضاء منها ضد هذا القانون، فكيف للحكومة أن تعارض قانونًا ضد الخطوط العريضة التي تتبناها؟! وفي النهاية كل تلك الضجة التي قامت لن تكون أكثر من تسجيل نقاط وهمية للمعارضة، ستذهب هباء بعد سنّ القانون من قبل الحكومة.

خلاصة القول إن هدف حزب الليكود أن يعارض ليسقط الحكومة وليعود ليمسك بزمام السلطة التنفيذية، أما المشتركة، فلماذا تعارض ومن أجل ماذا؟ هل تخطط لتدخل الحكومة في المرحلة القادمة مع الليكود؟ أم هي معارضة لمجرد المعارضة؟ أم لأن نجاح الموحدة يعني فشل المشتركة الواضح في أدائها أمام المجتمع العربي؟

يبدو أن العهد القديم، العهد الذي نجحت فيه معادلة بيبي-طيبي، التي من خلالها يقوم نتنياهو بالتحريض ضد الأقلية العربية، وتقوم الأحزاب العربية باستجداء الجماهير العربية والاستغاثة بها من أجل تحجيم نتنياهو، هي المعادلة الرابحة والمفيدة للطرفين، لليكود وللمشتركة، فيعملون على إعادتها. لكن هذه المعادلة تخدم الليكود في أن يعود ليحكم، ولا تخدم المجتمع العربي الذي يريد تأثيرا في السياسات، وليس تسجيل مواقف وخطابات من صفوف المعارضة فقط!

* يحيى دهامشة - محام وقانونيّ

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق: