رأي حرOpinions

اللهمّ يسّر لنا في عالمنا العربي والإسلامي/ منجد صالح
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

اللهمّ يسّر لنا في عالمنا العربي والإسلامي ولو بِ "مركولة"/ بقلم: منجد صالح

أنجيلا ميركل ترجلّت عن فرس، بل عن حصان، المستشارية الألمانية بعد 18 عاما من امتطائها بقدرة وإقتدار فائقين، قضتها في "أعمال البرّ والإحسان"، .. أقصد قضتها في تطوير بلادها المتطوّرة أصلا ورفعة وإعلاء شأنها المرتفعة المُحلّقة في السماء أصلا "من دار أبوها"، إذ تُعتبر ألمانيا بحقّ من أكبر وأقوى وأنجع الإقتصاديّات في أوروبا والعالم.

أنجيلا ميركل قصة تُحكى ورواية تُروى عن سيّدة جمعت المجد من جميع أطرافه وزواياه وخيوطه ودوائره، وهي القادمة من "ألمانيا الشرقية"، "ألمانيا الديمقراطيّة" سابقا، من وراء "جدار برلين" الغابر، من بلد إريك هونيكر، الرئيس الألماني "الشرقي" الذي حكم ألماني الشرقية "الشيوعية" منذ عام 1971 إلى عشية انهيار جدار برابن عام 1989، حيث التجأ إلى التشيلي أين كانت تسكن ابنته ومات هناك.

سأسجّل هنا للتاريخ معلومة بأن المرحوم ياسر عرفات (أبو عمّار) لم يكن يوما ينسى أو يتخلّى عن أصدقائه حتى في أحلك ظروف حياتهم وأوضاعهم. أبو عمّار كان يدعم ماليا إريك هونيكر بعد أن أصبح لاجئا في التشيلي بلا موارد.

سيرة ومسيرة ميركل على مدى 18 عاما تربّعت فبها على كرسي المستشارية الألمانية (كرسي رئاسة الوزراء) تُشرّف كل امرأة في ألمانيا وفي هذا العالم، بل تُشرّف كل رجل، بأدائها المُتميز وقيادتها الحكيمة الرشيدة وتواضعها "البرّاق اللامع".

عندما غادرت موقعها في المستشارية وقف لها الشعب الألماني قاطبة وصفّق لها لمدّة ست دقائق، من على شرفات و"بلكونات" بيوتهم وشققهم. هذا هو الرصيد الحقيقي والحب والإحترام الصادق من شعب حيّ لزعيمته المحبوبة.

سألتها صحفيّة مرّة:

- لماذا تظهرين دائما بنفس الملابس ولا تُبدّليها؟؟

أجابتها والبسمة تُزيّن ثغرها:

- "أنا لست عارضة أزياء".

وعندما سألوها:

- هل لديك خادمات في بيتك؟؟

أجابتهم:

- لا حاجة لي للخادمات، أنا وزوجي نقوم بأعمالنا المنزلية وبشؤوننا، وأردفت: "لم أكن أتوقع منكم مثل هذه الأسئلة السطحية".

كانت تتوقّع أن يسألوها عن حُكمها وعن انجازاتها وليس عن أمور شخصية تعتبرها هي خاصة بها ولا تستدعي كل هذا الإهتمام.

عاشت في نفس شُقتها قبل وخلال وبعد تزعّمها لألمانيا، لم تقتنِ القصور ولا اليخوت ولا اللوحات ، وإنما حافظت على نمط وبساطة حياتها، إذ أنّها كانت تذهب إلى السوبرماركت وتشتري حاجاتها بنفسها و"تُدردش" مع العاملين في السوبرماركت.

لله دلرّك يا أنجيلا، يا ملاك.

أمّا بعضا من حكامنا فقد "ضاقت" عليهم الأرض في أوطانهم فسبحوا بحرا وجوّا واشتروا جزرا في اليونان وفي أماكن وقارّات أخرى، "لقضاء عطلة نهاية الأسبوع" على ظهر اليخوت الملياريّة والقصور الضخمة الفارهة "الناريّة"، هم وعائلاتهم، وتعجّ "بالجواري" الشقراوات والبيصاوات والسمراوات والخلاسيات والزنجيّات، في خضمّ القرن الواحد والعشرين، حيث لم يعد يطيقوا هواء الصحراء العربية المثقل بالرمل، التي جلبت لهم النفط والمال والثراء والبطر.

هل ستبقى بُلدان العرب والمسلمين تُدار على طريقة "المقاثي" والمزارع للزعيم الأوحد الذي لم تلد النساء مثله ولن يتكرّر، .. ويثبت التاريخ أنه وبعد 42 عاما، من "حُكمه لمزرعته"، "يكرّمه" شعبه "برفعه على الخازوق" على طريقة "دراكولا"، الملك فلاد تسيبيش، الذي حكم ترانسلفانيا وعاصمتها مدينة كلوج- نابوكا، ما بين رومانيا وهنغاريا، (أرض هنغارية استولت عليها رومانيا بعد انهيار الإمبراطوريّة النمساوية الهنغارية).

هل ستبقى الشعوب العربية والإسلاميّة مغيّبة و"مركونة في الخابية" يمدّ الحاكم فيها يده ويتناول "كم من كعبة" من "شعبه الأبي" حين الحاجة والطلب، لتسيير مظاهرات "مليونية" في تأييدة وتبجيله وتأبيده في الحكم والسؤدد، أو حين الحاجة إلى انتخابات أو استفتاءات أو معادلات أو "خندزات" أو "ألعاب بهلوانية" أو "السير على المياه"، أو "السير على جمر النار" لإثبات أن أرحام النساء قد "كُمّمت" مع وبعد أول صرخة أطلقها حين مولده!!!

أنجيىلا ميركل "أولدت" وكاثرت وراكمت نمطا جديدا متجددا فريدا عتيدا من الحُكام، نمطا راقيا زاهيا مُشعّا مُنيرا مستنيرا من "رجال" الحكم القائم بحق على خدمة المواطنين والدولة والوطن.

جاءت إلى المستشارية "بجيوب فارغة" وخرجت منها وجيوبها فارغة، لكن مليئة بالشرف والنزاهة والعزّة والفخار "وعمار الديار".

فهل يمنّ الله علينا سبحانه وتعالى في وطننا العربي والإسلامي المُترامي الأطراف ولو ب"مركولة"...

كاتب ودبلوماسي قلسطيني

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
منجد صالح