أخبارNews & Politics

ليس كل سائق مذنب بحادث طرق وقع على ممر مشاة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ليس كل سائق مذنب بحادث طرق وقع على ممر مشاة

يُعتبر ممر المشاة نقطة ضُعف خطرة جدًا بالنسبة للمشاة، وليس صدفة، بحيث أن المشّرع الإسرائيلي والمحاكم على حدٍ سواء يعتبرون هذا المقطع كمنطقة تتطلب توخيّ الحذر المضاعف من قبل السائقين. إذ أن معظم لوائح الاتهام المقدمة إزاء حوادث في ظروف مشابهة تنتهي بإدانة المتهم. ولكن في قرار محكمة صدر مؤخرًا بالمحكمة المرورية في لواء المركز، رفضت القاضية هذه الفرضيات المسبقة وحددت أن تحميل المسؤولية المطلقة لكل حوادث الطرق التي تقع حينما يكون المشاة في نطاق اجتياز ممر المشاة للسائق واعتباره المذنب – خاطئة.

المحامي دافيد اريخا – الخبير بقوانين السير

ففي 21/08/2019 قرابة الساعة السابعة صباحًا، كان السائق يقود سيارته في "كيكار هبانيم" بهود هشارون متجهًا من الشرق غربًا، في الموقع ذاته حيث اجتازت عابرة سبيل ممر مشاة. في إطار بنود الاتهام، ادعت النيابة الشرطوية أن السائق كان يقود مركبته باستهتار بحيث لم يبطئ سرعته ولم يوقف مركبته عند اقترابه من ممر المشاة، كما لم يعطِ حق الأولوية ولم يتخذ أي من الإجراءات المطلوبة لمنع وقوع حادث.

في البداية سعت القاضية لتحديد إذا كانت عابرة السبيل قد اجتازت الشارع على ممر المشاة أو بضعة أمتار بعده. وقد ادعى المتهم أن عابرة السبيل قطعت الشارع قرابة متر أو مترين بعد ممر المشاة، وحسب أقواله فقد خطت بضعة خطوات ووقعت أرضًا. في المقابل أفادت المصابة في شهادتها أنها قطعت الشارع على ممر المشاة. بهذا السياق حددت القاضية أن شهادة المتهم واضحة، ومُقنعة.

في المرحلة التالية سعت المحكمة لتحديد إذا ما كان هناك أي ملامسة بين المتهم وبين عابرة السبيل، او أنه كما يزعم المتهم – خافت عابرة السبيل من كبحه سيارته ووقعت. وقد قضت القاضية بأنه على ضوء شهادة عابرة السبيل المُقنعة وكدماتها واصابتها، فقد اقتنعن بأن سيارة المتهم ضربتها.

إذًا، إذا كان قد ثبت أن عابرة السبيل قطعت الشارع على ممر المشاة وأصيبت خلال ذلك، عقب الملامسة مع مركبة، كيف يتم في نهاية المطاف تبرأة وإخلاء سبيل متهم تسبب باصابات جسدية خطرة، خلال الاجراء القضائي الجنائي، ويُتاح له الاستمرار بالسياقة؟

يدعي موّكل السائق، المحامي دافيد اريخا – الخبير بقوانين السير، أن الحديث يدور عن تحقيق مستهتر من قبل قسم السير: بادئ ذي بدء، لم يخرج مُفتش مروريّ إلى الميدان بوقت مواتٍ. كما أنه ولسبب ما، لم تضبط الشرطة كاميرات المراقبة التي نصبتها السلطة ال محلية أو كاميرات تابعة للمصالح التجارية المجاورة. ثالثًا، لم يجرِ تمثيل الحادث من جديد.

وقبلت القاضية مجمل ادعاءات المحامي أريخا وقضت بأنه لم تُجلب بيّنات ووقائع موضوعية كافية إزاء مجرى الحادث: لا بالنسبة لسرعة السفر، وتيرة قطع الشارع من قبل عابرة السبيل، موقع التقاطع والتلامس بين الطرفين والمسافة التي نجحت عابرة السبيل باجتيازها قبيل اصابتها. في هذه الملفات يُطلب من الشرطة ذكر موقع الإصابة بالسيارة، موقع تواجد عابرة السبيل في الشارع وتحديد موقع توقف السيارة. ولكن، كما أوضح لم يُذكر شيء من هذا القبيل.

وعبّرت القاضية شيري شابيرا عن انتقادها الشديد لطريقة تعامل الشرطة بالملف، ونوّهت أن العيوب التحقيقية في هذه الحالة لا تستوفي الازم. وأكدت أنه حتى مفتّش مروريّ لم يخرج إلى الميدان وساحة وقوع الحادث في وقت مواتٍ، لم تُجر إجراءات تحقيقية يشمل إعادة تمثيل الحادث، أمر كان بالإمكان إجراءه في وقت لاحق، لكن حتى هذا لم يتم.

بناء على ما جاء واثر تصديق مطلق لشهادة عابرة السبيل، وبسبب انعدام البيّنات والمعطيات التي تدل على استهتار من قبل السائق، وكون الحادث لا مفرّ منه، برأت القاضية المتهم من منطلق الشك. وقالت في قرارها "أي استنتاج آخر سيؤول الى المعادلة الخاطئة والتي بحسبها، يجب تحميل المسؤولية المطلقة لكل حوادث الطرق التي تقع حينما يكون المشاة في نطاق اجتياز ممر المشاة للسائق واعتباره المذنب – خاطئة".

في الختام تمت تبرأة ساحة السائق من هذه المخالفات.

إقرا ايضا في هذا السياق: