رأي حرOpinions

تطبيع بين سوريا وإسرائيل!| أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل اقترب اتفاق التطبيع بين سوريا وإسرائيل؟ - خفايا الزيارة المفاجئة للٍأسد إلى موسكو| بقلم: أحمد حازم

لا يوجد أدنى شك في أن انتخابات الرئاسة التي تجري في سوريا منذ سيطرة عشيرة الأسد على حكم البلاد بصورة غير شرعية أي عن طريق انقلاب، هي انتخابات هزلية للغاية، منذعهد الرئيس الأب حافظ الذي حكم سوريا من العام 1970 حتى وفاته في العاشر من شهر يونيو/حزيران عام 2000 وبعدها بيوم واحد تم تفصيل جديد للدستور على قياس أبنه بشار ليواصل وراثة الحكم.

كانت نتائج الانتخابات تتراوح بين 95 إلى 97 بالمائة لصالح الأسدية. وبالطبع كانت الأسماء الأخرى المشاركة في الترشح للإنتخابات مجرد سيناريو مدروس للتمويه بوجود ديمقراطية وطبعاً على الطريقة الأسدية. فهل يعقل أن يرشح أحد نفسه ضد حافظ الأسد أو بشار الأسد ؟ أكيد لا. وفي حال الترشح يتم ذلك بتنسيق وترتيب مع المخابرات السورية. هذه الأمور أصبحت معروفة لدى لشعب السوري الذي لا حول ولا قوة له في عهد الطاغيين الأب والإبن.

الشعب السوري مثل غيره من الشعوب العربية، لا يتم إشراكه في أي ملف سياسي وكأنه قطيع ماشية. الشعب السوري مثل غيره من بقية الشعوب العربية يعرف بالحدث عند وقوعه فقط. وعلى سبيل المثال: فجأة طار بشار الأسد إلى موسكو يوم الإثنين الماضي ولم يعلن عن الزيارة مسبقاً. وقد تفاجأ المواطن اسوري (المغلوب لى أمره) بخبر مصور في الللفزيون السوري الرسمي عن اجتماع جرى بين الرئيس السوري بوتين وبين ضيفه ايشار الأسد في موسكو. ولكن لماذا سافر الأسد ولماذا الاجتماع، وماذا حدث في اللقاء فهذه الأمور تبقى طي الكتمان، ولا يخرج منها للمواطن سوى معلومات سطحية عامة.

حتى أن وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء ذكرت أن الأسد قدم إلى موسكو في زيارة غير معلنة، لكنها طمأنت الشعب السوري بأن بوتين رحب بضيفه السوري بقوله:"يسعدني أن أرحب بكم مرة أخرى في موسكو، وقبل كل شيء أود أن أهنئكم بعيد ميلادكم الذي كان منذ أيام". يعني شيء جميل أن يتذكر رئيس روسيا عيد ميلاد بشار الأسد. وعلى فكرة لم يحدث في تاريح الأعراف الدبلوماسية أن قام زعيم ما بتهنئة ضيفه بعيد ميلاد له خلال زيارة رسمية، لكن بوتين تخطى هذا الحاجز ةهنأ ضيفه "البشار" رغم أن عيد ميلاده مر عليه أيام.

السؤال المطروح: ما الذي جرى في موسكو؟ هكذا فجأة سافر بشار إلى روسيا. من المؤكد أنه تلقى أمراً من بوتين بالوقوف أمامه إما لإعطاء توجيهات عاجلة لا تتحمل التأجيل أو للتوبيخ. لأن الأمر لو كان عادياً لتم الاعلان عن الزيارة. ورغم ذلك بث التلقزيون السوري الرسمي خبراً عادياً مملاً (كالعادة) عن لقاء الأسد مع بوتين. لكن ما الذي جرى في حقيقة الأمر خلال الاجتماع؟

مصدر لبناني إعلامي رفيع المستوى على اطلاع تام بمجريات الأمور في سوريا (حتى المخفي منها) أوضح أن بوتين أفهم بشار بأن روسيا عملت على تسليم درعا للجيش السوري، بعد حوارات عديدة مع ام يركا وإسرائيل لإقناعهما بإعادة درعا تحت سيطرة سوريا. كما أن روسيا وافقت على وضع الفرقة الرابعة أقوى وأهم فرق الجيش السوري والتي يقودها ماهر الأسد، على حدود الأردن وإسرائيل، لكن هذا لا يعني أن ماهر يحق له السماح لأي ميليشيا ان تكون معه او تحت حمايته. وأفهم بوتين بشار بأن اسرائيل ترضى بجيش يقوده احد افراد اسرة الاسد لكنها لن تسمح لأي ميليشيا اخرى ان تكون معه وأفهمه أيضاً أن اسرائيل تصر على ابعاد كل قوة مسلحة غير نظامية وغير سورية الى عشرات الكيلومترات شمالي دمشق، وروسيا لا نريد المزيد من الحرج.

ولكن ما الذي دفع بوتين إلى الحديث بهذا الأسلوب مع بشار الأسد؟ روسيا وعدت بشار يتسليمه درعا ففعلت بعد نقاشات عديدة مع واشنطن وإسرائيل. لكن يشار لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه لروسيا. وقد وعد يشار ان تبدأ مرحلة تسوية سياسية داخلية بعد انتخابه من جديد رئيساً لسوريا، وها قد مضت اربعة اشهر ولم يفعل شيئًا، بل على العكس من ذك تم تشكيل وزارات طبق الاصل كما كل الوزارات السابقة ولم ينفذ حرفاً مما وعد به. وحسب المصدر، استخدم بوتين لغة التهديد مع بشار حيث أبلغه، بأن روسيا وأمام هذه المماطلة لن تتابع تنفيذ ما وعدت به بإعادة ادلب تحت السيطرة السورية الا بعد ان يقدم بشار على خطوتين اساسيتين:

أولهما، تسوية داخلية مع قوى المعارضة السياسية ومشاركة هذه المعارضة في السلطة الفعلية وتحت اشراف ومراقبة روسية، وثانيهما تسوية مع اسرائيل للوصول الى معاهدة سلام كما هي مع مصر والاردن و السلطة الفلسطينية ، وروسيا تتعهد بإعادة اراضي سورية محتلة (منذ حرب 1967).

فإذا كان الإعتراف السوري بإسرائيل مطلباً روسياً يريد بوتين تنفيذه خدمة لإسرائيل، فإن الأسد الجالس في دمشق لا يستطيع رفض أي طلب "لولي نعمته" الذي لولاه لما بقي الأسد في الحكم. والسؤال الذي يطرح نفسه: متى سيحدث ذلك وكيف ستكون الصفقة بمعنى ماذا سيكون ثمنها، لأن روسيا وبالتحديد بوتين لا يمكن أن يقدم على عمل سياسي بهذا الحجم دون أن يكون له مكسباً سياسيا. نحن ننتظر!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم مقال رأي حر