رأي حرOpinions

حقد وضغينة في التعامل مع الزبيدي: أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

حقد وضغينة في التعامل مع الزبيدي/ بقلم: أحمد حازم

المعروف في كافة الدول التي تحترم حقوق الإنسان، أن السجين الهارب عندما يتم إلقاء القبض عليه يتم تقديمه للمحاكمة. لكن في إسرائيل (الديمقراطية؟!) ما يجري هو العكس تماماً، إذ يتعرض السجين في البداية إلى ضرب مبرح على كل أنحاء جسمه بدون رحمة أو شفقة. وهذا ما جرى مع السجين زكريا زبيدي الذي أعيد اعتقاله بعد فراره مع خمسة آخرين من سجن جلبوع.

وقد ذكرت مصادر اسرائيلية أمس الأحد، أن الأسير زكريا الزبيدي قد تم نقله الى مستشفى رمبام في حيفا للمعالجة، بعد يوم من اعتقاله قرب بلدة الشبلي. سبب المعالجة ليس طبعاً انطلاقا من موقف إنساني لأن الزبيدي كان مريضاً، بل لأنه تعرض لاعتداء همجي وحشي عليه من قوات الامن، كما أكد ذلك محامي الدفاع عن الزبيدي، المحامي افيجدور فيلدمان، حيث حاول افراد مصلحة السجون اخفائه خلال الجلسة أمس ودخل متأخرًا الى قاعة المحكمة، مؤكدًا أنه بحالة صحية غير جيدة وعليه تلقي العلاج.

زكريا الزبيدي وخمسة أسرى اخرين هربوا من سجن جلبوع الاسبوع الماضي، وتم العثور على اثنين منهم في جبل القفزة في الناصرة مساء الجمعة الماضي، كما وعثر على الزبيدي وأسير أخر قرب الشبلي فجر أول أمس السبت، وأعمال البحث عن الاسيرين الاخرين ما زالت مستمرة.

في العشرين من شهر مايو/أيار عام 2019 اتهم جهاز الأمن العام (الشاباك) عضو المجلس الثوري لحركة فتح، زكريا الزبيدي، بارتكاب مخالفات أمنية وتنفيذ عملية إطلاق نار باتّجاه حافلة للمستوطنين قرب رام الله. وأشارت مصادر إعلامية عبرية في تلك الفترة، إلى أنّ "الزبيدي أتهم بسلسلة من المخالفات الأمنية والضلوع بأعمال ارهابية والتخطيط لعمليإت إطلاق نار باتّجاه حافلة كانت بطريقها لمستوطنة بساغوت، في كانون الأول 2018 وفقًا لرواية جهاز الأمن الداخلي "الشاباك".

زكريا الزبيدي بنظر بني صهيون أحفاد بيغن وشارون وبن غوريون وشامير هو "إرهابي" ، هكذا يصنفون الفلسطيني المدافع عن وطنه. يطلقون عليه في الضفة الغربية لقب "الفهد الأسود" لقوته في التخطيط والتنفيذ. صحيح أن هذا الفهد"مرغ" النظريات والإجراءات الأمنية الإسرائيلة بالوحل، وبالأحرى رمى بها في حفرة المجاري الصحية لسجن جلبوع، لكن هذا الفهد تم إلقاء القبض عليه بعد مطاردة برية وجوية استمرت ستة أيام،

الفهد الأسود، زكريا الزبيدي، يحق بالفعل أن يحمل لقب "الأسطورة". وهو الشاب الذي لم يعش طفولته كما يعيشها الأطفال، لأنه كان طفلاً فوق العادة. قصة حياة الزبيدي تصلح لأن تكون فيلم اً يتحدث عن بطولة حقيقية في النضال، وليس فيلماً على طريقة الأمريكي "رامبو". إنها قصة تحكي مقاومة الإحتلال منذ الصغر. زكريا الزبيدي تم اعتقاله وهو في الخامسة عشر من عمره. كان طفلاً بريئاً، لكنه تعلم دروس مقاومة المحتل وتمرد علليه وبقي متمرداً على المحتل حتى اشتد ساعده وأصبح شاباً. أغروه بمنصب في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، لكنه لم يصمد هناك لما رآه من ظلم وفساد وتعيينات وترفيعات (حسب الواسطة) وليس حسب الكفاءة. وهذا الشاب الجامعي الذي درس في جامعة بير زيت فضل الالتحاق بكتائب شهداء الأقصى، القوة العسكرية لحركة فتح التي دافعت ببسالة عن جنين، في أوج الانتفاضة في عام 2002.

عائلة زكريا الزبيدي مثل بقية الكثير من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي قدمت شهداء في الدفاع عن الأرض الفلسطينية. فقد استشهد أخ لزكريا، واستشهدت والدته برصاص قناص. في طفولته عاش الاعتقال وفي شبابه عاش المطاردة والسجن.

صحيح أن زكريا الزبيدي وقع في قبضة الأمن الإسرائيلي ثانية، لكنه حقق انتصاراً على العقلية الأمنية الإسرائيلية وألحق بالدولة العبرية التي اعتقدت يوما أنها الأكثر والأقوى تحصيناً في العالم أمنياً، وصمة عار وخزي سظل ملصقة على جبينها ما دامت قائمة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
أحمد حازم