رأي حرOpinions

جشع احتكارات لقاحات كورونا/ بقلم: أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

جشع احتكارات لقاحات كورونا... شركات كاذبة ودول أكثر كذباً/ بقلم: أحمد حازم

العالم كله عينه على جائحة كورونا، وكل العالم يركز على كيفية مواجهة هذا الوباء. شركات الأدوية العالمية مثل "بفايزر" وغيرها من دول كبيرة مهتمة بهذا الوباء بشكل غير طبيعي. شركات إنتاج الأدوية هي المستفيدة الوحيدة من بيع اللقاح المضاد لهذه الجائحة. الدنيا مصالح كما يقولون. والاحتكارات بشتى أنواعها تركز على الأمور التي تستفيد منها هي بالدرجة الأولى وليس الشعب هو المهم كما يدعون.

جائحة كورونا أودت لغاية الآن ب حياة أربعة ملايين ونصف المليون إنسان على وجه الكرة الأرضية. هبت مصانع أدوية عالمية للسباق في إيجاد لقاح ضد هذا الوباء. هذه الشركات أظهرت للعالم أنها إنسانية، لكن أين هذه الانسانية والاهتمام بالانسان في موضوع التدخين مثلاً؟ في كل عام يموت ستة ملايين شخص نتيجة التدخين، فلماذا لم تتحرك الأمم المتحدة وشركات الأدوية لمعالجة هذا الموضوع؟ أم أن مصالح الاحتكارات العالمية أهم من حياة البشر؟

عن أي إنسانية يتحدثون وفي العالم الأوروبي أي في دول الاتحاد الأوروبي المسموح فيه للمرأة بالاجهاض يسجل سنوياً ثلاثة ملايين حالة إجهاض أي سحب ما (تكوّن) من الجنين من أحشاء أمه ورميه في القمامة.

يتحدثون عن كورونا وعن اللقاحات وكأنهم يعملون لخير الانسانية. دول كاذبة وشركات أكذب منها فيما يتعلق بوقوفها إلى جانب البشر. صحيح أن جائحة كورونا لم تكن رحيمة بالاقتصاد العالمي جراء القيود التي فرضت في معظم دول العالم، لكن الشركات التي طورت اللقاحات المضادة للفيروس التي حصلت على الترخيص، كانت في منتهى الجشع بسبب الأرباح التي حصدتها والتي تُقدر بمليارات اليوروهات، مع الإدعاء بأنها وضعت نفسها في خدمة البشرية.

نحالف شركتي الأدوية "بفايزر" الأمريكية و "بايونتيك الألمانية" طورا اللقاح المضاد لكوفيد-19 وكانا أول من أعلن في الغرب نتائج إيجابية وحظيا بترخيص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد استفادا من هذه الميزة.

لقاح شركة بفايزر حقق أكثر مما در على أي منافس آخر مع 10,8 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2021، وترفع المجموعة الأمريكية سقف توقعاتها لعام 2021، بحيث تعتزم تحقيق 33,5 مليار دولار من مبيعات لقاحها هذا العام.

شركة "بايونتيك" الألمانية سجلت مبيعات بقيمة 7,3 مليارات يورو في النصف الأول من العام. ويعد اللقاح المضاد للفيروس المنتج الوحيد المخصص للبيع، بخلاف فايزر التي تنتج العديد من الأدوية، وبالتالي يعكس هذا الرقم الأداء المتعلق بهذا العلاج تحديداً. وتتوقع بايونتيك تحقيق مبيعات من اللقاح بقيمة 15,9 مليار يورو، بالنسبة لعام 2021.

في النصف الأول من العام الحالي، حققت موديرنا التي يُعد لقاحها أول منتج متداول لها، مبيعات بقيمة 5,9 مليارات دولار، أي حوالي خمسة مليارات يورو. وتتوقع موديرنا تحقيق 20 مليار دولار من عائدات لقاحها عن مجمل العام 2021.

وإذا كانت هذه الشركات معنية فعلاً بصحة الانسان فلماذا لا تعمل مراكز الأبحاث لديها على إنتاج أدوية أو لقاح يعالج الإدمان على التدخين؟ والسؤال موجه أيضاً للدول التي تدعي حرصها على الانسان: لماذا لا تقوم بوضع قوانين تقلل من بيع السجائر وبالتالي منعها نهائياً؟

السبب واضح كل الوضوح: ما دامت هناك أرباح طائلة من وراء اللقاحات ضد كوفيد 19 فالأمر مقبول ومباح، لكن ما دام هناك مس باحتكارات صناعة السجائر فالأمر ممنوع بتاتاً لأن الدولة مستفيدة أيضاً، وهنا يتوقف الاهتمام بالانسان. دول كاذبة تبحث عن مصالحها قط وشركات أكذب من دولها يهمها أرباحها ليس غير.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كلمات دلالية