منبر العربHyde Park

عاصم في زمن الكورونا| سعيد أبو خضره
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

عاصم في زمن الكورونا| سعيد أبو خضره

في الصباح الباكر ، ومع اشراقة الشمس الدافئه وبداية يوم جميل مشمس باول يوم من ايام الربيع ، رن منبه الساعة السابعه سمعت احد من افراد عائلتي يناديني : عاصم استيقظ من نومك لانه سوف نتاخر على الدوام . اجاب عاصم : حاضر يا امي بعد خمس دقائق استيقظ قالت الام : سوف نتاخر ، قم البس ملابسك واغسل وجهك وتعال تناول الحليب الساخن حاضر يا امي انا قادم استيقظ عاصم وقال في نفسه يا له من يوم جميل ويبعث التفائل سوف استغله وكلي طاقات ايجابيه صباح الخير يا امي قال عاصم اهلا يا بني... اجابت الام هيا، تناول طعام الفطور بسرعه وقم وجهز نفسك للمدرسه ، ها هو يوم جديد يبدأ يا بني ، قل لي يا عاصم هل اعتدت على المدرسه الجديده وهل انت مسرور هناك؟ لا باس يا امي سوف نتكلم بالطبع حين اعود دعيني الان اجهز نفسي فلا وقت لدي ....انت تعلمين كيف يمضي الوقت بسرعه ها ها ها ضحك عاصم وقال لكن الشي الاكيد هو اننا سنتكلم بالمساء طبعا يا ابني سوف انتظرك . الان انتبهه على نفسك واتمنى لك نهار ممتع بالمدرسه تبعد المدرسه مسافه قصيره عن بيت عاصم في وسط المدينه . توجه عاصم للمدرسه وها قد رنت الساعه الثامنه صباحا " دخلت الى المدرسه وانا القي التحيه للمعلمين وللمعلمات واقول لهم صباح الخير دخلت الى الصف وجلست على المقعد الخاص بي جهزت الكتب والدفاتر للحصه الاولى فدخلت المعلمه وقالت صباح الخير يا طلابي قال الطلاب اهلا معلمتنا فقالت المعلمه جهزو الكتب لنبدا الدرس ، هيا لنتعلم لغتنا العربيه الجميله بدأنا بقراءة درس جديد وبعدها شرحت المعلمه بعض النقاط وحللنا الاسئله وكان درس شيق لكن سرعان ما انتهى الدرس فكانت المعلمه لطيفه جدا معي وقديره ، احببت درسها جدا. بعد ان انتهت الحصه تجمع بعض اولاد صفي حول مقعدي وقالوا : لماذا يا عاصم لا تجاوب علي اسئلة المعلمه التي تسالها في الصف ؟ فبدإ قسم من الاولاد المتنمرين يتمسخروا علي لانني ابديت بعض الخجل والخوف بالبدايه لانني لم اتعرف عليهم لكن لاحقا" عرفت انه تواجد طالبان متنمران يستهزئان بكل الاولاد وكانو قليلي الاحترام في تعاملهم مع باقي الاولاد وهم من عائله ثريه جدا لكني اوقفتهم عند حدهم وببساطه قلت لهم هذه المره لم اكن مستعدا جيدا" للدرس الجديد، لذلك لم اشارك . انتهى دوام اليوم وذهبوا الطلاب على بيوتهم وذهب عاصم على البيت و كانت امه ما زالت لم تنهي عملها ففكر عاصم بان يشتري فطورا" جاهزا" له ولامه . وبعد ذالك درس وحل واجباته المدرسيه التي اعطته اياها المعلمه وبعدها شاهد التلفاز على برامج الكبار للمسابقات الشابه . امي احب ان اكل الفاصوليا هل تجهزينها لي للغذا ؟ قالت الام : بالطبع بعد وقت قصير قالت امي تعالي يا بني جاء ابوك من العمل و استحم والان سوف نتناول طعام الغداء بعد الغذا جلسنا لشرب الشاي مع العائله فقالت امي ؛ هيا يا عاصم قل لي كيف كان نهارك اليوم بالمدرسه ؟ اجاب عاصم هذا اليوم كان يوم عادي لكنه كان يكذب على اهله لانه اولاد صفه كانو يضايقونه بكلماتهم وحركاتهم وبعدها ذهب الى غرفته لانه كان مرهق فذهب الى سريره لينام . فقالت الام : نوم العوافي وقالت غدا استيقظ باكرا في صباح اليوم الثاني رن منبه الساعة فناديت امي ..امي..امي .. لم احد يجاوب بعدها ذهبت الى المطبخ ووجدت ورقه على باب الثلاجه وكان مكتوب عليها صباح الخير حبيبي عاصم انا ذهبت الى العمل باكرآ انا اعددت الفطور لك .. فذهبت لاتناول الفطور الذي اعدته امي لي وبعد تناول الفطور ذهبت الى غرفتي لاختار ملابسي المدرسية وبعدها غادرت البيت الى المدرسة فكان عنا امتحان فدخلت الى الصف فاخدت ورقة الامتحان من المعلمه فذهبت الى مقعدي لاكتب الامتحان فانا حللت الاسئلة كلها وانا سلمت الامتحان اول طالب فتوجهت وقدمته للمعلمة فقالت المعلمة قف هنا فنظرت المعلمة للامتحان فقالت لي كل الاحترام يا عاصم ابديت مجهودا" حسنا" واخبرتني بأن اجوبة الامتحان صحيحة قالت لي لقد نظرت الى امتحانك وقسم كبير من اجوبتك صحيحه وسوف تحصل على علامة جيده وانك سوف تكون ناجح وسيكون لك مستقبل جيد يوما ما . فقالت المعلمة لي عندما ينتهي الدوام تعال الى غرفة المعلمين ...وعندما انتهى الدرس ذهبت الى غرفة المعلمين فنادتني المديرة قالتلي يبدو انك يا عاصم تبذل قصارى جهدك في تحسين علاماتك ونحن نقدر جهودك وتقدمك وقد قررنا انا ومعلمتك ان نتواصل مع امك وابيك وسوف نقوم بزيارتكم بالبيت لنتحدث عنك متى امك وابك ينهيان عملهما ؟ قلت الساعة الرابعه امي ينتهي وابي ينتهي عمله الساعة الخامسه والنصف ... قالت المديرة انا والمعلمة سناتي لزيارتك في بيتك الساعة السابعة مساء قلت اهلا وسهلاً . فذهب الى البيت واخبرت امي وابي وقلت لهم المديرة والمعلمة سياتون الساعة السابعة مساء لزيارتنا قالت امي حسنا يا إبني ... بعد ان انتهينا من العمل ...قالت الام لعاصم ابيك دخل ليستحم و انا ساحضر الاكل انت يا عاصم البس ملابس انيقه وجهز حالك فبعد وقت قصير سوف ياتون لزيارتنا مديره المدرسه ومعلمتك . دق جرس الباب ففتحنا الباب لاستقبالهن تفضلو ، اهلا وسهلا ، ارتاحو بينما احضر شيئا لاقدمه لكن ونبدا الحديث عن عاصم ومسيرة تعليمه فخلال الحديث قالو ان عاصم ولد مجتهد وانه عندما انضم الى المدرسه كان طالب جديد ولا شك انه واجه بعض الصعوبات لكنه سرعان ما تقدم واثبت نفسه وانه ولد مجتهد ومؤدب وخلوق وانه يقدم المساعده لمن حوله ولكن الشي الاهم انه اصبح يهتم اكثر فاكثر في تحصيله ليثبت لنفسه انه طالب ممتاز ويستطيع بالعلم والمعرفه تحدي الجهل وقهر العتمه والظلمه وانه يطمح ليكون له مستقبل ناجح ونحن سوف نقيم احتفال لعاصم بسبب علامته العالية كتقدير لجهوده مرت الايام ومر الوقت بسرعه وها هو عاصم لا يزال بنفس الطاقه والحماس انه اليوم هو يوم الاحتفال استيقظت باكرأ وذهبت الى غرفة اهلي فقلت امي.. امي ..ابي ..ابي استيقظوا اليوم يوم التقدير ... قالت الام :عاصم بعدها الساعة الخامسه ونصف انت استيقظت باكرا اذهب للنوم نام عاصم و استيقظ بعد مرور ساعتان رن المنبه و استيقظت امي وابي..... وها هم يجهزان نفسهما ليذهبوا الى الاحتفال التقدير لابنهم وهم فرحين بعد نصف ساعه قال ابي عاصم ...عاصم احضر الحقيبة و اذهب للسياره...ونحن ذاهبون الى المدرسة وقف ابي عند محل الذهب ليشتري لي قطعه من الذهب فما بعد ان رجعا للسياره قلت لهم ماذا احضرتم لي قالولي هذه مفاجئة يا عاصم بعد وصولنا للمدرسة بينما دخلت للمدرسة كانو المعلمين والمعلمات و الطلاب برحبون بي و يهنوني بنجاحي بعد مرور نصف ساعة فكان المدير يتحدث عني ويهنيني بنجاحي وقال ليتفضل الطالب عاصم ديمير ..فانا ذهبت للمنصة ليكرمني المدير بنجاحي وبعد ما استلمت الشهادة بفخر فابتسمت وبعدها تحدثت عن كيف تطورت دراستي ... والمفاجئة كانت ان احد طلاب صفي الذي كان يجلس بجانبي في الصف فهو كان يمشي وبهذه اللحظه وقع على الارض بقوة حينما جاء الطبيب ليفحصه ابن صف فكان لوحده ...فبعد ما خرج الطبيب مندهش وقال: انه الوباء القاتل وقال هذا وباء الكورونا وقال هذا الوباء معدي بالنفس و اللمس فقال من كان بجانب و بقرب الطالب بهذه الايام انه ملزم بان يدخل الحجر الصحي لكي لا ينقل العدوى لباقي اشخاص العيله فقال الطبيب انكم انتم ملزمين كلكم بان تكونو في الحجر الصحي ووجب عليكو ان تجروا الفحوصات وانشالله تكون النتيجه سلبيه وتمرقوا هالتجربه بخير وسلامه .. فاتصل المعلمون باهل الطالب المصاب بوباء الكورونا و اتصلو بكل اهالي الطلاب لياتو يأخدون اولادهم يدخلون الاولاد واهاليهم بالحجز الصحي ...بعد مرو وقت قصير رجعنا للبيت بحزن فهذا الوباء كورونا قد غير نظام العالم وبرنامج ونهج الحياه ...وكان رئيس الوزراء قد اعلن عن الاغلاق (סגר) كان المحلات مغلقه مثل محل الوجبات السريعه و محل الملابس والاحذيه نوادي الرياضه التجمعات والمطار فقد الغيت كل الرحلات الجويه ومحلات عديده اخرى ...وكان الاشخاص يتوقفون عن العمل بسبب الوباء ولم يعثرون على الدواء المناسب الوباء انتشر اكثر و اكثر وازداد عدد المصابين و اكثر من عشرات الاف شخص مات في الوباء و الطلاب كانو يتعلمون عن بعد عن طريق الانترنت مع المعلمين وبعد مرور سنة وجدوا دواء لوباء كورونا تطعيم عن طريق الوخز بالابره على مرحلتين ياخذون هذا التطعيم وفي يوما من الايام لم يعد وباء الكورونا موجود و اليوم كل واحد ذهب لعمله العاملون و العاملات رجعو لعملهن المعلمون والمعلمات رجعو للتعليم في المدرسة الطلاب و الطالبات رجعو لمقاعد الدراسة وهكذا رجعت الحياه كما كانت اما صديقي لم يتعافى لانه توفي وانا اكملت بنجاحي ... وبعد مرور سته سنوات والعيش مع اهلي والان علماتي عالية فقررت ان ادرس في امريكا بعد فتره من الزمن جهزت حقيبتي فيها قد وضعت ملابسي و اغراضي و عندما حل المساء وتناولنا العشاء مع امي وابي اخبرتهم انني ساغادر الليله الساعة الثالتة عند الفجر انشاء الله لاكمل تعليمي فادعولي لي بالخير والتوفيق

اما الان فدعوني اخبركم بانه لشي غريب بان تكون الحياه متطوره وسريعه وفيها كل شي جميل وقادرين ان نوصل الى كل مكان بواسطه الطيران والسفن ووسائل النقل المختلفه وتطور التكنولوجيا ولكن انه لامر غريب انه وباء جديد غير نهج العالم باسره وغير نظام التعليم وغير العادات الاجتماعيه فكان كان شي من عند الله ليعلم الانسان العوده الى البساطه بحياته والعيش مع اهل بيته تحت سقف واحد والعمل المشترك لاعداد الطعام وانه لا شي اغلى واثمن من لحظه صادقه وضحكه من القلب مع من تحب وانه جميع المناسبات السعيده رح تبقى سعيده حتى بوجود اشخاص قليلون وانه احيانا ممكن ان نختصر عدة لقاءات او اشخاص من حياتنا ونركز بالاشخاص الحقيقيون الموجودون بمحيطنا بعيدا عن شبكات التواصل الاجتماعي الفيسبوك والانستا والمسنجر و و و ....... فعيشو الحياه وعيشو الفرح والسلام الداخلي وكونوا من السعيدين ولا تنسوا انه من سار على الدرب وصل

والى اهلي واهل بيتي وعائلتي دمتم سالمبن ولن انسى اجمل ذكريات حياتي فمنك يا امي قد تعلمت ومن اسلوبك تطورت وانت يا ابي يا سندي وقوتي واخي يا صديق طفولتي واختي الحنونه كم جميل حين اتيت بفترة الكورونا وجدتي بركتنا لن انسى تعبك علينا وادامك الله بصحتك وعافيتك فهذه القصه اهديها لكم اولا والى كل شخص يقرا قصتي

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
سعيد أبو خضره