رأي حرOpinions

خطة مكافحة العنف| د. صالح نجيدات
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

متى تبدأ الحكومة بتنفيذ خطتها لعلاج العنف في مجتمعنا؟| بقلم: د. صالح نجيدات

الجريمة تقع تلو الأخرى، اطلاق نار وعنف مستشرٍ في الكثير من بلداتنا ولا نرى تنفيذًا للخطة الحكومية التي أعلنت عنها لعلاج العنف في مجتمعنا.

بعد الاطلاع على هذه الخطة للأسف لم أجد بها ما يفي بالمطلوب , وهي جاءت لذر الرمل في عيون مجتمعنا , فلا يوجد بها أي جديد نعلق عليه الآمال , فالشرطة وظيفتها محاربة العنف والجريمة والكشف عن المجرمين وتقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم , واليوم تمتلك الشرطة من الأجهزة الحديثة ما يمكنها من كشف الجرائم , بعد ساعات من وقوعها , وهذا ما تستعمله وتقوم به باكتشاف الجرائم في الوسط اليهودي ولا نراها تستعمله بكشف الجرائم في مجتمعنا العربي.

فخطة الحكومه لعلاج العنف في المجتمع العربي يجب ان تكون خطه متكامله حتى لو نفذت بخطوات متتالية , فهنالك نواقص كثيرة بهذه الخطة , أولا : لم تدعوا لجنة المتابعة كممثل للمجتمع العربي في البلاد للتباحث ونقاش الخطة بكيفية علاج العنف في المجتمع العربي , ولم تستدعي مدراء مكاتب الخدمات الاجتماعية والنفسية أصحاب الاختصاص في علاج المشاكل الاجتماعية والمنحرفين , فبدون تعاون مع أصحاب الشأن لن تنجح الشرطة بعلاج العنف حتى لو إضافت مئات رجال الشرطة الى صفوفها , كذلك لم تعين ميزانيات لزيادة عدد القوى العاملة في مكاتب الخدمات الاجتماعية والنفسية في كل سلطه محلية من اجل علاج العائلات المفككة والمشاكل الاجتماعية المتراكمة, لم تعين ميزانيات للسلطات المحلية من اجل بناء مراكز انفطام لعلاج مدمني المخدرات والمشروبات الكحولية , وكذلك علاج نتشار المخدرات بالمجتمع , لان هنالك ارتباط وثيق بين تجارة المخدرات وتجارة السلاح غير المرخص ووقوع الجرائم , لم تعين ميزانيات لاقامة مؤسسات لعلاج الاحداث المنحرفين ولمنع الجريمة , لم تعين ميزانيات لعلاج البطالة بين الشباب لمنع انحرافهم , فهناك ارتباط وثيق بين البطالة وارتكاب الجرائم , لم تعين ميزانيات لتحسين ظروف المعيشة لمنع الفقر لعشرات الاف من العائلات العربية , وهناك ارتباط وثيق بين الفقر والجريمة , لم تعين ميزانيات لتحسين ظروف التعليم ولمنع تسرب الطلاب من مقاعد الدراسة , لان ابحاث علم الجريمة اثبتت ان من هذه الفئة يخرج اخطر المجرمين عند الكبر , وأن بعض الدراسات حول انحراف الأحداث او حتى من الذين احترفوا السرقات والجرائم الأخرى ووصلوا إلى سن متقدمة ، تؤكد بأن بداية الانحراف كانت نتيجة ابتعادهم عن مقاعد الدراسة وانخراطهم بسوق العمل وهم في سن الطفولة.

وأخيرا وليس آخرا , لا نستطيع علاج الجريمة, اذا لم نقم بعلاج القضايا التي ذكرتها علاجا جذريا , وكذلك لا نستطيع علاج الجريمة اذا لم نصل مباشرة الى الشباب المنحرفين وجها لوجه ونتحدث معهم ونعالجهم , وإلا سنبقى كم يقول المثل : " نسمع جعجعة ولا نرى طحينا " , وندور في حلقة مفرغة , وكذلك لن يحصل أي إصلاح اجتماعي وعلاج الانحراف والجريمة والعنف وتطور المجتمع ما لم نرسخ وننفذ نظام تعليمي متطور ,يبدأ من مرحلة الروضة وحتى المرحلة الثانوية ، عدا ذلك فهو «نفخ في قربة مثقوبة »،. فالعنف في مدارسنا يدل على انحدار مستوى التعليم , وأصبح جهاز التعليم بحاجة الى إصلاح وبأسرع وقت ممكن ,ويجب وضع مناهج جديدة تتلاءم مع تطورات العصر , لان المدرسة تعتبر المحور والركيزة الأساسية لإصلاح الفرد والمجتمع .

* الدكتور صالح نجيدات –اختصاص علم جريمة

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com      

إقرا ايضا في هذا السياق: