رأي حرOpinions

ما زالت حليمة متمسّكة بعادتها| محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

وما زالت حليمة متمسّكة بعادتها/ بقلم: الكاتب والأديب محمد علي طه

نشرت قبل فترة منظّمة "كاسرو الصّمت" عريضةً وقّعها مائة جنديّ اسرائيليّ (احتياط) تدعو وزير الدّفاع ووزير الأمن الدّاخليّ للعمل حالًا وبإصرار ضدّ ظاهرة عنف المستوطنين كما أصدرت كرّاسًا عنوانه "مجنّدون" عن عنف المستوطنين في السّنوات الأخيرة يحتوي على ستّ وثلاثين شهادة لجنود. ويبدو هذان النّشاطان غير عاديّين في جوّ يمينيّ متطرّف صار فيه قتل الفلسطينيّ، طفلًا أو شابًّا أو امرأة، أمرًا عاديًّا، فلا أحد يحاسب القاتل سواء كان جنديًّا أو مستوطنًا ما دام القتيل عربيًّا فلسطينيًّا.

لا أحد من الشّعب الاسرائيليّ يحتجّ ولا أحد يرفع صوته، لا كاتب إسرائيليّ ولا مفكّر أو أديب أو شاعر أو فنّان أو أكّاديميّ ينبس ببنت شفة اللهم إلّا مقالات في صحيفة "هآرتس" للكاتبين الشّجاعين جدعون ليفي وألكس ليبك!

نجح نتنياهو ومعه عدد من الاعلاميّين وكتبة السّلطان أمثال روني دانييل الّذي بكاه اليمين واليسار، نجحوا في تبهيم المجتمع الاسرائيليّ ومصادرة فكره وعقله وشعوره وحواسه الخمس.. ما دام الّذي يحدث في المناطق الفلسطينيّة بعيدًا عنه وعن حافظة نقوده وعن وجبات الجبنة والنّبيذ وعن رحلات الاستجمام وعن شرب الاسبرسو والبيرة في المقاهي وعن السّهر في البارات.. فهو لا يرى ولا يسمع!!

هذه الجرائم لا تشغل الرّأي العامّ الاسرائيليّ ولا يبرزها الاعلام المتواطئ مع الجريمة.هي خبرٌ صغير تبثّه إذاعة إسرائيل أو تلفازها أو تنشره صحيفة عبريّة، خبّر في صفحة داخليّة عن طفل فلسطينيّ من النّبيّ صالح أو من بيت أمّر أو من أيّ مخيّم فلسطينيّ، طفل كان يثبّت علمه الوطنيّ على زيتونة أو كان يحمل بيده الصّغيرة حجرًا أو رغيف خبز أو خيارة فأرداه العساكر قتيلًا معتقدين أنّه يشكل خطرًا على حياتهم!!

حياة الفلسطينيّ تساوي رصاصة ومن المفضّل ثلاث رصاصات كي يتأكّد الجنديّ من موته. يعتدي المستوطنون على الفلّاحين وعلى الأشجار والمزروعات والحيوانات.. يعتدون على البشر والشّجر والحجر.. ويحميهم الجنود ويغطّون على جرائمهم. يقتل العساكر الأطفالَ والشّبّان والنّساء ويغطَّى القادة على أفعالهم والصّمت علامة الرّضا.

كتب العقيد احتياط شاؤول أرئيلي مقالًا في صحيفة "هآرتس" في 30 تموز 2021 ذكر فيه أمرين هامّين:

أولّهما: أخفت السّلطات أعمالًا مروّعة كثيرة حدثت في العام 1948 ، ففي الأول من نوفمبر من ذلك العام وبعد احتلال قرية "حوله" على الحدود اللبنانيّة جمع جنود فرقة كرملي عشرات الرّجال في أحد البيوت وأطلقوا الرّصاص عليهم ثم فجرّوا البيت فقُتِل ما بين 24-58 رجلًا، وحينما علم المسؤولون بالجريمة حاكموا قائد الفرقة وحكموا عليه بالسّجن سبع سنوات ولكن الحكم لم ينفّذ.!!

وثانيهما: قتل الجنود عددًا من اللاجئين الذين حاولوا العودة الى بيوتهم وقراهم التي غادروها في أثناء الحرب وذكر دافيد بن غوريون في جلسة الحكومة في العام 1951:"كثرت حوادث قتل اليهود للعرب.ومن يملك السّلاح يقتل. عندنا أناس يعتقدون أنّ اليهود بشر وأمّا العرب فليسوا بشرًا ومن الواجب قتلهم، وكلّ ما تدّعيه السّلطات ضدّ قتل العرب ليس صحيحًا. نبارك ذلك لأنّ هذا الأمر يجعل العرب أقلّ عددًا في البلاد!!". يبدو أنّ حليمة ما زالت متمسّكة بعادتها القديمة.. قبل عقدين كنّا نسمع أصواتًا عقلانيّة تقول "كفى.." وتستنكر هذه الأعمال وأمّا اليوم فالكلّ صامت صامت.. صامت!!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه