منبر العربHyde Park

قالَتْ: أَما زِلْتَ مَفْتونًا؟| محمود مرعي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

قالَتْ: أَما زِلْتَ مَفْتونًا؟| شعرُّ: محمود مرعي

مَرَّتْ أَمامِيَ بَيْنَ الطَّفْلِ وَالغَسَقِ.. وَاللَّيْلُ لَـمَّا يَمُدَّ العَتْمَ في الشَّفَقِ

دَنَتْ إِلَيَّ بِخَطْوٍ مُفْصِحٍ عَجِلٍ.. وَالعِطْرُ واشٍ بِما تُخْفي وَلَمْ تُطِقِ

قالَتْ: سَلامًا، سَلامٌ قُلْتُ، فَابْتَسَمَتْ.. وَأَرْدَفَتْ: هاتِ بَعْضَ الشِّعْرِ في أَلَقي

قُلْتُ: القَصيدُ نَوى صَمْتًا، عَلى سَفَرٍ.. وَغَيْرُ سَلْمى حَرامٌ تَجْتَني عَذَقي

فَقالَتِ: انْظُرْ جَمالي لَيْسَ مُصْطَنَعًا.. وَلَيْسَ مِمَّا رَأَى في الحُسْنِ ذو حَدَقِ

شَعْري وَصَدْري وَخَصْري، وَاشْتِعالَ فَمي.. وَارْفَعْ عُيونَكَ مِنْ أَرْضٍ إِلى عُنُقي

تَرى الَّذي ما احْتَوَتْ مِنْ قَبْلُ قافِيَةٌ.. أَوْ عايَنَ الشِّعْرُ مِثْلًا غَيْرَ مُخْتَلَقِ

فَقُلْتُ قَدْ حَرَّمَتْ عَيْنايَ مُتْعَتَها.. بِغَيْرِ سَلْمى، فَسَلْمى، وَيْكِ، مُعْتَنَقي

قالَتْ: أَما زِلْتَ مَفْتونًا بِساكِنَةٍ.. في الخافِقَيْنِ؟ وَلَمْ تُحْرِزْ سِوى الرَّهَقِ!

فَمِلْ إِلى طِفْلَةٍ في طَفْلَةٍ، فَأَنا.. مَنْ جَنْدَلَتْ كُلَّ خَطَّارٍ عَلى طُرُقي

وَإِنَّ طَرْفي حَوى بُرْءًا، حَوى سَقَمًا.. وَهَمْسَتي تَنْشُرُ الفاني بِلا رَمَقِ

هَمَّتْ بِنا وَعُيونُ الخَلْقِ قَدْ رَقَدَتْ.. وَقَدْ هَمَمْتُ، وَبَعْضُ الهَمِّ كَالنَّزَقِ

وَكِدْتُ أَصْبو إِلَيْها، إِنَّما اعْتَرَضَتْ.. حَواجِزٌ عَرَضَتْ كَالنُّورِ في الفَلَقِ

هَبَّتْ سَريعًا سُنونُ العُمْرِ قائِلَةً: .. سيري صَغيرَةُ، غُرِّي عابِدَ الشَّبَقِ

مَضَتْ تُجَرْجِرُ آهًا غَيْرَ ما قَدِمَتْ.. وَهَمْهَماتٍ كَمَنْ أَوْفى عَلى الغَرَقِ

لاحَتْ عَلى الأُفْقِ سَلْمى، وَمْضُ بَسْمَتِها.. جازَ الحَنايا رِضًى، يُنْشي مِنَ العَبَقِ

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمود مرعي منبر العرب