رأي حرOpinions

من يحكم بالضفة؟| سميح خلف
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

من يحكم الآن في الضفة؟| بقلم: سميح خلف

من الصعب ان نتكهن الى اين سيقود الواقع مستقبل الضفة الغربية الذي يبتعد كليا عن اي تصور ببرنامج وطني يبحث في وحدة ما تبقى من ارض الوطن او وحدة الشعب الفلسطيني او وحدة برنامج سياسي يشمل الكل الفلسطيني او حتى وحدة الثقافة الفلسطينية التي شتتها معطيات اوسلو ونتائجها وارهاصاتها السابقة .

الوضع الان يختلف تماما و يبتعد كثيرا عن كل التصورات السابقة و بدون ان نستخدم مصطلحات كالخيانة والعمالة و غيرها من المصطلحات التي يتم تبادلها في الساحة الفلسطينية ولكن الواقع يكشف مدى المتاهه و السقوط الذي مارسته القيادة الفلسطينية سواءا بالبعد الذاتي للقضية الفلسطينية او الاقليمي او الدولي و الذي يختلف كثيرا عن فترة الستينات والسبعينات او ما بعد النكبة من حاضنة دولية واقليمية للقضية الفلسطينية والعقلية الفلسطينية التي كانت موحدة على الاقل على فلسطين التاريخية .

منذ سنوات تحدثت تقارير عن فساد السلطة سواءا من مؤسسات دولية او اقليمية وحقوق انسان او نشطاء فلسطينيين تحدثوا عن هذا الفساد الذي طال كل مؤسسات السلطة .

منذ عام 2009 اصبح النظام السياسي بلا شرعيات في السلطة الفلسطينية واصبح النظام الاساسي للسلطة مجمد .

منظمة التحرير منذ ما يقارب عقدين على الاقل اذا ما اخذنا الشرعية او عدم الشرعية لاخر مجلس وطني في غزة فهي مجمدة ايضا كمؤسسات وكبرنامج ولجنة تنفيذية لا تحكم من امرها شيئا .

كل السلطات اصبحت في يد رئيس السلطة وما يرتئي سواءا سلطات تشريعية او تنفيذية او قضائية .

حركة فتح التي اصابها الانفلاشات الداخلية وترهل التنظيم وعدم جدوى فاعليته واسقاط النظام الاساسي لفتح على قاعدة الانتماء للمحور الامريكي والخروج من مربع حركة التحرر الى رؤية حزب للسلطة دب فيها الفساد في اطرها وبرنامجها واصبحنا نسمع مالم يأتي به من سلطان مثل المقاومة الذكية والمقاومة الشعبية السلمية حتى في تلك الشعارات لم يحضر لها او يوضع لها برنامج حتى تحت نظرية هز الكتف بحنية .

منذ توقيع اوسلو اعتقد ان هذا الاتفاق اتفاق امني بحت يخدم المربع والنظرية الامنية الاسرائيلية وليس له اي بعد سياسي يمكن ان يحقق منه الفلسطينيين السيادة ولو على جزء من اراضيهم التاريخية ولذلك كان الدعم كل الدعم للاجهزة الامنية التي تبرعت لها امريكا ب 200 مليون دولار ومازالت امريكا مسؤولة فنيا عن ادارة تلك الاجهزة والتدريب والنهج الامني بما يخدم برنامج الشاباك على المستوى الداخلي وبرنامج السي اي ايه على المستوى الخارجي وهو ما كلفت به العناصر الامنية في السفارات الامريكية في الخارج تحت نظرية محاربة الارهاب وهنا نستشهد بما قاله الرئيس الفلسطيني "لا يمكن ان تقام دولة فلسطينية على الارهاب" و في موقع اخر في احد كلماته قال "ان اسرائيل موجودة وستبقى موجودة ووجدت لتبقى" و في موقع ثالث قال "اننا نعمل هذه الايام لنتقي مع شباب اسرائيل و نعمل لمستقبلهم" اذا هذا هو التصور الوظيفي للسلطة التي عامودها الفقري الاجهزة الامنية مخابرات وامن وقائي وامن وطني .

تعرضت السلطة في فترة حكم ترامب لاهتزازات نتيجة قرارات ترامب التي تخلت عن دعمها للسلطة ولكن لم تتخلى عن دعمها للاجهزة الامنية وحدثت مواجهة بين الرئيس الفلسطيني وترامب ليس على قاعدة الجرآة وتحدي الولايات الامريكية بل لمساندة البنتاجون و الحزب الديمقراطي و السي اي ايه له ولان الدولة العميقة في الولايات المتحدة ترى من صفقة القرن متعارض مع برنامجها وبرنامج الدولة العميقة .

في عهد بايدن اخذ النظام السياسي الفلسطيني و الرئيس عباس جرعة من الامل والقوة على ان يبقى على رأس النظام السياسي بعد تدهور فكرة ال انتخابات في الساحة الفلسطينية فكانت كلمة الرئيس بايدن " على ان يعمل الشعب الفلسطيني على اختيار محمود عباس رئيس شرعي له" و من هنا اعيدت ال حياة لمحمود عباس ونظامه السياسي بدعم امريكي وخاصة ان التنسيق الاستخباراتي وزيارات ماجد فرج المكوكية للولايات المتحدة لم تنقطع وبالتالي نظر عباس لتصريح بايدن بأنه خرج من العزلة الاقليمية والدولية التي فرضها عليه ترامب .

متغيرات حدثت بعد المواجهة التي كانت هي معركة القدس التي خاضتها غزة مع الاحتلال حيث اصبحت قوى المقاومة وعلى رأسها حماس تمتلك حاضنة شعبية قوية اهلتها للوجود على المستوى السياسي الاقليمي والدولي ولذلك تخوفات النظام السياسي ما قبل المعركة وما بعدها جعلت فكرة الانتخابات مستبعدة وخاصة ان النتائج لأي انتخابات ستخسر فيها حركة فتح محمود عباس بل ستخسر فيها كل تيارات فتح لصالح قوى اخرى وعلى رأسها حماس و لذلك نصحت امريكا واسرائيل بأن لا تتم الانتخابات وخاصة ان حماس للان والقوى الاخرى لم تصل بعد للمستوى المطلوب للتنازلات التي تعترف فيها تلك الفصائل باسرائيل والدولة اليهودية وبالتالي غير مسموح لها بتمثيل الشعب الفلسطيني سياسيا و مؤسساتيا بل تقع الرؤية الان بأن الضفة الغربية منتهي امرها لمستقبل مرسوم على الاقل نظريا كروابط مدن تنتمي بمعايير مزدوجة الى شرق النهر والى اسرائيل امنيا و اقتصاديا اما غزة فهي تقع تحت العصا الاقتصادية والجزرة الحصار والتجويع لكي تأخذ غزة شبه كيان وشبه سيادة مراقبة امنيا في البحر والبر .

هذه توقعات ولكن ما استحدث على كل التصورات حادثة اغتيال الناشط السياسي والمعارض نزار بنات فبالتأكيد من افتعل تلك الجريمة الوحشية التي تخرج عن المهنية الامنية التي رسمها دايتون ومدرسة الطيراوي والامن الاسرائيلي والامريكي والغربي قد فضحت تلك المؤسسات ولان السلطة جزء من برنامجها اذا لماذا خرجت المؤسسة الامنية عن تقنيتها بتصفية وحشية تفضح تلك المؤسسة بل تفضح رأس النظام السياسي الفلسطيني و على رأسها الرئيس عباس .

بالتأكيد ان الحادثة ممنهجة اضعفت محمود عباس شخصيا وان حققت نوع من المصلحة لرئيس الحكومة شتيه ولان المغدور به كان مسلطا الاضواء على فساد شتيه بالتحديد الا انه اصبحت حكومة شتيه في محل شط وسقوط وطني واقليمي ودولي مما يستوجب تغيير واسع اما في النظام السياسي او المدرسة الامنية بقادتها ولكن هل هذا سيكون بانقلاب على عباس او في فترة عباس ام ما بعدها ؟!

ولكن ما يشار له هنا ان صحيفة اندبندت الفرنسية شخصت هذه الحالة بأن تلك العملية جعلت النظام السياسي الفلسطيني والامني في محل السقوط والتوجه للتغيير واتفقت مع هذا التحليل صحيفة جروزلين بوست وهآرتس .

ماهو ملفت للنظر ويعطي مؤشر الى اين تذهب الضفة الغربية هي صفقات السلاح التي تزود بها مجموعات خارج نطاق الاجهزة الامنية وتسصليح العشائر صفقات تأتي من شرق النهر وتأتي من داخل اسرائيل نفسها ويظهر هؤلاء المسلحون في مناسبات متعددة ويختفون عندما تتعرض منطقة ما للاجتياح الاسرائيلي واسرائيل تعلم كل صغيرة وكبيرة عن هذا التسليح وتسمح به خارج سيطرة المؤسسة الامنية .. اذا ملاذا تسمح اسرائيل بهذا السلاح ولحساب من ؟!

القصة مرتبطة الان بمسيرات المعارضة التي تطالب برحيل عباس وما تتعرض له من حملات بطش غير قانونية من عناصر بلباس مدني وظهور عناصر مسلحة تبايع محمود عباس ولكن المؤشر الاخطر هنا ما صرح به محمود عباس في الجلسة الختامية للمجلس الثوري بأن فتح مستهدفة وسيدافع عنها ولو بدمه ؟! و من هنا كان التوجه لاستلهام واستدراج حركة فتح وحاضنتها وكأن الخطر محدق بحركة فتح وليس بنظام السلطة واجهزتها الامنية فسمعنا تصريحات العالول والطيرواي وحسين الشيخ وغيره التي مفادها يقول "لا تختبروا صبر فتح" وكأن المعركة هي على فتح وليست على فساد سلطة ورجالات سلطة وفساد برنامج ، يذكر هنا ان اثناء تنفيذ جريمة اغتيال نزار بنات كان ماجد فرج في امريكا ونصحوه الامريكيون بل وبخوه بأن يبتعد عن السياسة ويهتم بالشؤون الامنية اما الوقائي في الضفة الغربية فهو المعتمد الاساسي للسلطات الامنية الاسرائيلية والصراع محتدم بين جهاز المخابرات والامن الوقائي ولكل له مرجعياته الاقليمية والدولية والاسرائيلية ايضا ، اذا الضفة الغربية بعدما اضعف محمود عباس اصبحت الضفة تحت تغول الاجهزة الامنية واذرعتها والمسلحين في العشائر ولكن اريد ان اضع هنا مؤشر ان فتح عندما استدرجت للدفاع عن السلطة في توقيت زيارة الرئيس عباس لتركيا واردوغان وضعت على رايات شعار التوحيد وهو مستحدث وهي رسالى ايضا لاردوغان او توجه من الرئيس عباس له مؤشر سياسي في حالة الاستقطاب الموجودة في الشرق الاوسط ولكن لا ننظر كثيرا لهذه السطحية في التعامل مع تركيا ايضا فالسلطة لا يمكن لها ان تعقد اي اتفاقيات مع جهات اقليمية او دولية بموجب اتفاق اوسلو ولان الضفة و غزة مازالت في القانون الدولي كأراضي محتلة لا تمكن السلطة من عقد اتفاقيات او ترسيم حدود بينها وبين تركيا علما بأن تركيا لن تخرج عن الخطوط الحمراء بينها وبين اسرائيل.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
سميح خلف مقال رأي حر