اغلاق
اغلاق

رأي حر

عوالم أوباما ترامب وغوتيريس/بقلم: علي بردى

علي بردى في مقاله: 

يعتقد ديبلوماسيون غربيون غير أميركيين أن مهمة غوتيريس، كانت أسهل لو صدقت الإستطلاعات، ولو فازت الديموقراطية هيلاري كلينتون في السباق الى البيت الأبيض

 

يتحلى غوتيريس بمزايا وخبرات لم تتوافر في أسلافه الثمانية من الأمناء العامين للأمم المتحدة. ليس لأحد منهم سجله. هذا ما أهّله للحصول على توافق نادر - وضروري - بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن

يأتي ترامب من خلفية معروفة لا علاقة لها مبدئياً بعالم السياسة. وصل الى البيت الأبيض في مواجهة نادرة بين النخبة المالية - الإقتصادية التي ينتمي اليها والنخبة السياسية التي تمسك بمفاتيح القرارات في واشنطن

عندكو عزيمة كبيرة؟ الحل عنّا.. اضغطوا هنا للتفاصيل! عندكو عزيمة كبيرة وتحتاجون للكثير من الصحون والادوات؟ الحل لدينا.. اضغطوا هنا للتفاصيل!
موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة
نشر: 2017-01-09 08:27:46 A A

توحي تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وتغريداته بأنه سيكون مختلفاً اختلافاً عميقاً عن جميع أسلافه منذ منتصف القرن العشرين. لديه نظرة خاصة الى العلاقات بين بلاده والعالم. ينتقص أحياناً من أدوار حيوية تضطلع بها الأمم المتحدة. يضع أمينها العام الجديد أنطونيو غوتيريس أمام مهمة بالغة الصعوبة لإصلاح أعطاب النظام العالمي. يأتي كل منهما من عالم مختلف عن الآخر.
يعتقد ديبلوماسيون غربيون غير أميركيين أن مهمة غوتيريس، كانت أسهل لو صدقت الإستطلاعات، ولو فازت الديموقراطية هيلاري كلينتون في السباق الى البيت الأبيض. تجمعهما علاقات شخصية وثيقة وإرث عريق من العمل السياسي. هو ارتقى من الأوساط الشعبية الى أرفع المراتب في العمل الحزبي والحكومي على خطى ماريو سواريز في بلده البرتغال ليتولى مهمات دولية استثنائية "على الجبهات الأمامية للحروب والمعاناة الإنسانية". هي كافحت منذ شبابها من أجل حقوق الإنسان وتدرجت في المناصب على كل المستويات المحلية والفيديرالية لتصير الأولى تفوز بترشيح أحد الحزبين الرئيسيين للإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. تعرف العالم عن ظهر قلب. وصفها الرئيس باراك أوباما بأنها "الأكثر كفاية على الإطلاق" للمنصب الذي خسرته في المعركة النهائية مع ترامب.
وقع الذي لم يكن في الحسبان. اختلف حساب البيدر عن حساب الحقل. تغيّرت أمور كثيرة في 8 تشرين الثاني 2016 وستظهر النتائج الفعلية تباعاً بعد 20 كانون الثاني 2017.
يتحلى غوتيريس بمزايا وخبرات لم تتوافر في أسلافه الثمانية من الأمناء العامين للأمم المتحدة. ليس لأحد منهم سجله. هذا ما أهّله للحصول على توافق نادر - وضروري - بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وخصوصاً بين الولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة الى فرنسا وبريطانيا والصين. فضّلته أيضاً الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العمومية للمنظمة الدولية. بعث تعيينه الأمل في بناء جسور تواصل جديدة للتغلب على الفجوات الكبيرة في العلاقات الدولية، وفي ترميم أعطاب النظام العالمي، وفي إصلاح منظومة الأمم المتحدة. مع توليه منصبه مطلع السنة الجديدة، وجد نفسه في مواجهة مهمة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة.

يأتي ترامب من خلفية معروفة لا علاقة لها مبدئياً بعالم السياسة. وصل الى البيت الأبيض في مواجهة نادرة بين النخبة المالية - الإقتصادية التي ينتمي اليها والنخبة السياسية التي تمسك بمفاتيح القرارات في واشنطن. الآن كلاهما يحتاج الى الآخر في التركيز على الشؤون الداخلية للولايات المتحدة.
يا لها من مفارقة: يعمق ترامب بصورة صادمة استراتيجية الإنكفاء التي بدأتها الولايات المتحدة في عهد أوباما. يأخذ الولايات المتحدة الى انعزال لا سابق له منذ الحربين العالميتين. ترامب وغوتيريس من عالمين مختلفين أيضاً. لا أحد يمكن أن يتكهن الآن كيف والى أي حد سيتكيّف أحدهما مع الآخر.
الأمم المتحدة قبلة أنظار العالم.

* نقلا عن صحيفة النهار

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب
لارسال مواد واخبار لموقع العرب عبر البريد:
alarab@alarab.com
جميع الحقوق محفوظة لموقع لموقع العرب وصحيفة كل العرب