اغلاق
اغلاق

أخبار

الناصرة: الحاج محمود الحسيني يتنازل عن دم ابنه الدكتور عبد القادر

 الحاج محمود الحسيني:

نحن لا نخشى القتله ولكن نخاف من الله عز وجل ولا نحسب حساب الا لله  الذي خلقنا، وابني المرحوم عبد القادر مات وهو يعمل بجد وشرف من اجل اكمال دراسته ولم يتذمر من اي شيء

علي سلام:

اطلب من الجميع عدم الانجرار وراء المشاكل والعنف والفتن ويكفي ما يحدث في المجتمع العربي، يجب علينا أن نتوحد وأن نكون بيتا واحدا

من: انور امارة - مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة
نشر: 2016-12-28 10:22:19 A A

أعطى الحاج محمود الحسيني من مدينة الناصرة مثالًا حيًّا على معنى الإنسانية، وما يمكن أن تحققه للبشر من سكينة وراحة البال، بل ويمكنها أن تخلد ذكراهم على مدار السنين، عندما اعلن مساء الثلاثاء وخلال ختمة عزاء ابنه الدكتور عبد القادر الحسيني والذي قتل قبل عدة ايام باطلاق نار بالقرب من منزلهم في حي الكروم ، التنازل عن دم ابنه لوجه الله تعالى ودون شروط، رغم أن قلبه ينزف ألماً وحسرة على فقدان أبنه الذي لم يمض على وفاته إلا أيام قلائل وطالبا من الجميع ومن اقاربه وجميع افراد العائلة عدم التفكير بالاخذ بالثأر واحتسابه عند الله شهيدا وسط تكبير وتهليل الحضور. 

وكان بيت العزاء قد شهد هذه الليلة ، تواجد المئات من اهالي الناصرة والمنطقة ووفود مختلفة من بلدات عربية ، ورجال دين ورئيس بلدية الناصرة علي سلام ونائبه يوسف عياد وشخصيات اجتماعية.
وتحدث خلال ختمة عزاء المرحوم الدكتور عبد القادر، العديد من رجال الدين منهم الشيخ اسماعيل السلطي والشيخ انور عبود والشيخ محمد حمدان والشيخ وليد جمعة والشيخ ابو الوليد غزالين واخرون .
واكد المتحدثون: "إن الله مع الصابرين، ونسأل الله ان يجعل قبر المرحوم روضة من رياض الجنة، وغدا راحلون ومودعون والعبرة ليس في الموت ، والعبرة هي ما بعد الموت ولإنسان معرض دائماً لمصائب الدنيا وما قام به والد القتيل مثالاً يحتذى به في التسامح والفوز بالأجر العظيم الذي وعد الله به من يعتق رقبة مسلم لوجه الله ونسأل الله أن يتغمد أبنهم بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان ". وثمن المتحدثون والحضور هذا الموقف الذي يعزز من نشر قيم العفو والتسامح في المجتمع.

علي سلام: يجب نشر قيم العفو والتسامح في المجتمع

أما رئيس بلدية الناصرة علي سلام فقد قال في كلمته: "اطلب من الجميع عدم الانجرار وراء المشاكل والعنف والفتن ويكفي ما يحدث في المجتمع العربي، يجب علينا أن نتوحد وأن نكون بيتا واحدا، فنحن الان ندفع الثمن غاليا ونخسر شبابا لا ذنب لهم ، ويجب أن نحب بعضنا البعض وأن تكون الناصرة بيتا واحدا للجميع وعائلة واحدة".
واضاف علي سلام: "نحن نثمن هذا الموقف الكبير للحاج محمود الحسيني الذي يعزز من نشر قيم العفو والتسامح في المجتمع. وانا لاول مرة اسمع في البلاد، عن أن أبا يضحي بدم ابنه الغالي من اجل السلام والتآخي والتسامح، والوحدة في هذه المدينة ، ويجب علينا عدم الانجرار وترك الحساب لله وحده ونشكر كل عائلة الحسيني على هذا الموقف الذي نفتخر به جميعا في الناصرة ونتمنى أن يكون الشاب الدكتور عبد القادر الضحية الاخيرة لمسلسل العنف المستشري".


الحاج محمود الحسيني والد المغدور

وقال الشيخ محمد حمدان في كلمته: "الحاج محمود رجل قل في هذا الزمان، حيث عودنا على كرم الاخلاق والكرم والطيبة والجود والصدقة، ونحن نطالبه اليوم بأن يتصدق بشيء اغلى من كل الاموال واغلى من كل العقارات ونطالبه أن يتصدق بدم ابنه عبد القادر، وانت يا ابا العبد واخرون بكيتم على عبد القادر ولكن لا نريد أن نبكي على شخص آخر غير عبد القادر فيكفي بكاء وتشييعا لشبان ضحية لاعمال اجرامية شيطانية، واحتسابه عند الله شهيدا ". واضاف الشيخ محمد حمدان: "الحاج محمود عودنا على كرامة الاخلاق وطيب السيرة ونسأل الله عز وجل أن يرحم فقيدنا وأن يجعل مثواه بين الصالحين والصادقين".

والد المرحوم: لا نريد الأخذ بالثأر

وقال الحاج محمود الحسيني: "اطلب من كل من تعاطف معنا ومن كل اقاربنا عدم القتل أو الاخذ بالثأر، والله اغلى من الجميع ، وانا فقط استعين بالله وحده واتوكل اليه فالله اعطى واخذ، ولا نريد أي أمر آخر وأنا اشكر الجميع وكل من وقف معنا".
واضاف الحاج محمود الحسيني: "نحن لا نخشى القتله ولكن نخاف من الله عز وجل ولا نحسب حساب الا لله  الذي خلقنا، وابني المرحوم عبد القادر مات وهو يعمل بجد وشرف من اجل اكمال دراسته ولم يتذمر من اي شيء ومن قتله هو انسان مجرم بدون دين او ضمير وبدون اي مبادئ، وابني قتل بدون أي ذنب او اي حق وحسبي الله ونعم الوكيل".
وحمل الحاج محمود الحسيني الحكومة الاسرائيلية مسؤولية العنف والجرائم التي تستشري في الوسط العربي بدون أي اهتمام لوضع حد".

وقال عوض الحسيني شقيق المرحوم عبد القادر: "نحن نحتسب عبد القادر أخانا شهيدا ونبيع دمه في سبيل الله، والله وحده من سيأخذ بالثار وهو من سينتقم منهم ولا نخشى أي احد واخي مات على كلمة الله اكبر ومن يقتل شخصا يكبر فهو كافر وانا اطلب من جميع اهلنا وليس خوفا من اي شخص وفقط من الله الواحد القهار والعزيز والجبار ونوكل امرنا اليه ، واخي المصاب الحمد لله يتماثل للشفاء ونحن نتمنى من الله أن يكون اخي عبد القادر الحسيني آخر شخص يهدر دمه في الوسط العربي".

انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب
لارسال مواد واخبار لموقع العرب عبر البريد:
alarab@alarab.com
جميع الحقوق محفوظة لموقع لموقع العرب وصحيفة كل العرب